تدخل إسرائيل مجددا في حسابات المجلس الانتقالي الجنوبي في اليمن، مع دعوة مستشار رئيس المجلس ووزير الخارجية اليمني الأسبق، خالد اليماني، إلى إشراك إسرائيل ضمن ترتيبات أمنية إقليمية، لمواجهة الحوثيين المدعومين من إيران.
يقول اليماني في حديثه لـ”الحرة” إن هناك إمكانية في أن تكون إسرائيل جزءا من منظومة أمن إقليمية أوسع لمواجهة إيران والحوثيين، ضمن رؤية تقوم على تقاسم الأعباء بين دول المنطقة وحلفاء الولايات المتحدة، ومنح الأطراف الإقليمية دورا أكبر في حماية أمنها.
وتكتسب الدعوة إلى دور إقليمي أكبر أهمية إضافية، في ظل تقارير تحدثت عن تجنب الولايات المتحدة الانخراط العسكري المباشر في التطورات الأخيرة باليمن، رغم طلب السعودية مساعدة أميركية في مواجهة تقدم الحوثيين، الذين تصنفهم واشنطن جماعة إرهابية، وتهديدهم لأمن الملاحة في البحر الأحمر.
وأبلغ مسؤول أميركي رفيع “الحرة”، الجمعة، أن واشنطن تفضل في الوقت الراهن دعم شركائها إقليميا وتبادل المعلومات الاستخباراتية، مع التركيز على حماية حرية الملاحة ومكافحة الحوثيين.
يقول اليماني إن إسرائيل “يمكن أن تشكل عنصرا مهما في مواجهة التحدي الإيراني ضمن أي تحالف بين دول الخليج”، مضيفا أن الهدف هو الانتقال من الحديث عن التعاون الإقليمي إلى بناء “مظلة إقليمية للأمن والاستقرار”.
ويضع اليماني هذا التصور في إطار رؤية للأمن الإقليمي، قائلا إن واشنطن لا ينبغي أن تستمر في أداء دور “شرطي العالم”، وإن على حلفائها في المنطقة تحمل مسؤولية أكبر في مواجهة التهديدات الأمنية.
حديث اليماني عن إسرائيل امتداد لمواقف سابقة، عبر عنها رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي، عيدروس الزبيدي، كانت قد ركزت أساسا على العلاقات التي يمكن أن تقيمها دولة جنوبية مستقلة في المستقبل مع إسرائيل.
في أكتوبر 2025، قال الزبيدي لـ”لحرة” إن حل الدولتين يمثل “حجر الزاوية” لإعادة اتفاقات أبراهام إلى مسارها، وإن “دولة الجنوب المستقبلية يمكن أن تصبح جزءا منها إذا تم الاعتراف بدولة فلسطينية إلى جانب إسرائيل.”
وفي فبراير 2021، أعلن الزبيدي تأييده لاتفاقات التطبيع التي أبرمتها دول عربية مع إسرائيل، وقال إن إقامة علاقات معها ستكون واردة في حال عودة دولة الجنوب وعاصمتها عدن، مؤكدا في الوقت نفسه عدم وجود اتصالات بين المجلس وإسرائيل آنذاك.
ويعتبر اليماني أن هذا الطرح ليس جديدا بالنسبة إلى المجلس الانتقالي، قائلا إن حديث المجلس عن رغبته في أن يكون جزءا من التفاهمات الإبراهيمية هو “جزء من أدبيات المجلس الانتقالي”.
لكنه يقول:”هذا لا يعني أننا على اتصال يومي مع إسرائيل، أو أن لدينا علاقات معها، أو أن المجلس الانتقالي الجنوبي يمارس هذه العلاقة مع إسرائيل”.
وتأسس المجلس الانتقالي الجنوبي في 2017 برئاسة الزبيدي، ويطالب باستعادة دولة جنوب اليمن التي انتهت بعد الوحدة مع الشمال عام 1990. ومنذ تأسيسه، أصبح المجلس، المدعوم من الإمارات، أحد أبرز القوى السياسية والعسكرية في جنوب البلاد، مستندا إلى تشكيلات أمنية وعسكرية موالية له.
وتغير وضع المجلس بشكل جذري ابتداء من نهاية عام 2025، عندما تصاعد التوتر بين السعودية والإمارات بشأن جنوب وشرق اليمن، عقب سيطرة قوات الانتقالي الجنوبي على مناطق في حضرموت والمهرة، ووصفت السعودية التحركات بأنها تهديد لأمنها الوطني .
وفي 30 ديسمبر أصدر رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، المدعوم من السعودية، رشاد العليمي قرارا بإلغاء اتفاقية الدفاع المشترك مع الإمارات، وطالب قواتها بمغادرة اليمن خلال 24 ساعة.
وأيدت السعودية الطلب اليمني، وطالبت الإمارات بإخراج قواتها ووقف أي دعم عسكري أو مالي لأي طرف داخل اليمن، ورفضت أبوظبي الاتهامات بشأن دورها في التطورات، قبل أن تعلن إنهاء وجود قواتها في اليمن.
وبعد ذلك، أعلن الأمين العام للمجلس الانتقالي الجنوبي، عبد الرحمن جلال الصبيحي، من الرياض، حل المجلس، فيما أقيل الزبيدي من مجلس القيادة الرئاسي اليمني. لكن الجناح المحسوب على الإمارات في “الانتقالي الجنوبي”، والذي ينتمي إليه اليماني، رفض إعلان حل المجلس، واعتبره إجراء أحاديا من طرف الرياض.
وانخرطت إسرائيل عسكريا في الصراع اليمني خلال السنوات الأخيرة، ردا على هجمات الحوثيين عليها وعلى الملاحة في البحر الأحمر.
ففي يوليو 2024، شنت طائرات إسرائيلية غارات على أهداف للحوثيين في ميناء الحديدة، بعد يوم من هجوم بطائرة مسيرة أطلقها الحوثيون باتجاه مدينة تل أبيب.
وفي أغسطس 2025، قتلت غارة إسرائيلية في صنعاء رئيس حكومة الحوثيين وعددا من كبار المسؤولين والقادة العسكريين.
ومع ذلك يصف عضو مجلس الشورى التابع للحكومة اليمنية المعترف بها دوليا لطفي النعمان الدعوة إلى دور إسرائيلي في اليمن بأنها “غير واقعية”، مستبعدا في حديثه لـ”الحرة” أي تدخل من جانب إسرائيل “ما لم تتعرض مصالحها أو أمنها لتهديد مباشر”.
ويقول المتحدث باسم المجلس الانتقالي أنور التميمي، المقيم في الإمارات، لـ”الحرة” إن إسرائيل تخوض مواجهة مع الحوثيين باعتبارهم يشكلون تهديدا لأمنها، لكنه يرفض اعتبار “وجود عدو مشترك دليلا على وجود تحالف بين إسرائيل والقوى اليمنية المناهضة للحوثيين”.
المصدر:
الحرة