آخر الأخبار

قصة المسنة حسيبة التي تعيش وحيدة في كهف بالمغرب

شارك

في كهف حجري تفتقر فيه الحياة إلى أبسط مقوماتها، عاشت المسنة المغربية حسيبة سنوات وحيدة، قبل أن تتحول قصتها إلى حديث واسع في المغرب، عقب انتشار مقاطع مصورة وثقت جانبا من ظروفها المعيشية الصعبة في منطقة الركاركة بإقليم آسفي.

وتعيش "المسنة حسيبة"، وهي في عقدها الثامن، داخل الكهف في غياب الكهرباء والماء والغاز، وتعتمد على الحطب في احتياجاتها اليومية، بينما تظهر في المقاطع هزيلة البنية وترتدي ملابس رثة، وسط الغبار والذباب.

وعندما سُئلت عن احتياجاتها، لم تطلب الكثير، وقالت إنها تحتاج إلى بعض المال لشراء الشاي والسكر، مضيفة أنها تلجأ أحيانا إلى أكل التراب عندما لا تجد ما تأكله.

قصص مقترحة

list of 2 items
* list 1 of 2 حقيقة واقعة "طالب الشبشب" بالمدرسة السعيدية في مصر
* list 2 of 2 "كن صوتا شجاعا لنا".. أطفال غزة يوجهون رسالة للصحفي تاكر كارلسون end of list

امرأة من القرون الوسطى

وتعود القصة إلى الجمعة الماضية، عندما نشر موقع "كود آسفي" مقطع فيديو بعنوان "حسيبة امرأة من القرون الوسطى"، وثق جانبا من حياتها داخل الكهف الذي تقول إنها تقيم فيه منذ سنوات، ولا تملك مكانا آخر تذهب إليه.

وخلال المقطع، أوضحت "مي حسيبة" أنها تعيش في الكهف ولا تملك مأوى آخر، مشيرة إلى أن جيرانها القريبين منها يحضرون لها الطعام من حين إلى آخر.

وقالت إن والديها توفيا، بينما يقيم إخوتها في المدينة، لتبقى هي وحدها في المكان، بينما ظهر الكهف من الداخل في ظروف تفتقر إلى الماء والكهرباء، وتعتمد فيه على الحطب.

قصة حسيبة تتحول إلى قضية رأي عام

وانتشرت المشاهد على نطاق واسع، وأثارت موجة من التعاطف والصدمة بين المغاربة، بينما طالب ناشطون ومدونون المصالح الاجتماعية بالتدخل، ورصد وضع حسيبة، وتوفير الرعاية والحماية اللازمة لها.

وتساءل مدونون عن آليات رصد حالات الفقر والهشاشة في المناطق القروية، معتبرين أن وصول امرأة في عقدها الثامن إلى هذه الظروف يعكس الحاجة إلى آليات أكثر فاعلية لاكتشاف الحالات الاجتماعية الصعبة والتدخل قبل تفاقمها.

كما انتقد آخرون عدم تحرك المحيطين بها في وقت مبكر، رغم معرفتهم بظروفها، ودعوا إلى توفير مأوى آمن ورعاية مناسبة لها، مؤكدين أن حماية الأشخاص في وضعية هشاشة مسؤولية مشتركة بين المجتمع والمؤسسات.

إعلان

وتساءل ناشطون أيضا عن دور الأسرة والجيران والجهات المحلية في رصد مثل هذه الحالات، معتبرين أن معاناة الأشخاص الذين يعيشون في ظروف هشة لا ينبغي أن تبقى غير مرئية إلى أن توثقها الكاميرات وتنتشر على مواقع التواصل.

ودعوا إلى تعزيز آليات التبليغ والتدخل المبكر، بما يضمن وصول المساعدة إلى المحتاجين ويحفظ لهم كرامتهم وحقهم في حياة آمنة.

السلطات تتحرك لإنقاذ حسيبة

ومع اتساع التفاعل، أفادت وسائل إعلام مغربية بأن السلطات المحلية وطاقما طبيا انتقلا، السبت الماضي، إلى مكان إقامة "مي حسيبة" للوقوف على وضعيتها، وذلك بتعليمات من عامل إقليم آسفي، عقب انتشار المقاطع التي وثقت ظروف عيشها.

وحاول المسؤولون إقناع المسنة بمغادرة الكهف والانتقال إلى مكان أكثر أمنا وملاءمة، لكنها رفضت ذلك، وأصرت على البقاء في مأواها الذي اعتادت العيش فيه منذ سنوات.

وبحسب المصادر ذاتها، ترفض "مي حسيبة" أيضا الانتقال للإقامة لدى أقاربها، رغم حرصهم على تزويدها بالطعام والغطاء، إذ تزورهم من حين إلى آخر لتناول الطعام والدردشة معهم قبل أن تعود إلى الكهف.

بين الحماية واحترام إرادتها

وفي خضم الجدل، دعت المنظمة المغربية لحقوق الإنسان ومكافحة الفساد السلطات المختصة إلى إجراء بحث ميداني واجتماعي حول وضعية "مي حسيبة" في جماعة الغيات بإقليم آسفي، والوقوف على ظروفها المعيشية والصحية والاستماع إليها، مع احترام إرادتها وخصوصيتها.

وأكدت المنظمة، في بيان، أن التعامل مع أوضاع الأشخاص في وضعية هشاشة ينبغي ألا يقتصر على تدخل مؤقت تفرضه الضجة على مواقع التواصل الاجتماعي، بل أن يتم من خلال مقاربة مؤسساتية تضمن الكرامة والحماية والمواكبة المستدامة.

كما دعت إلى إيجاد حل آمن وكريم للمسنة، مع حمايتها من الاستغلال أو التشهير، ومن تداول صورها ومقاطعها بطريقة قد تمس بخصوصيتها.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا