في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
رام الله- لم يكتف المستوطن بإطلاق رصاصة واحدة أصابت قدم الطفل كريم سند شلالدة (17 عاما)، فأتبعها بأخريات اخترقت جسده، فأسقطته شهيدا، في حين أصيب مواطنون آخرون كانوا في المكان.
ويوم الجمعة 21 أغسطس/آب الماضي، اقتحم عشرات المستوطنين خربة حمروش ببلدة سعير قضاء مدينة الخليل جنوبي الضفة الغربية، وجالوا بين منازلها لشن اعتداءاتهم تزامنا مع وقت صلاة الجمعة، مستغلين غياب الرجال في المساجد لأدائها، فأطلقوا النار وأصابوا مسنا وقتلوا الشاب شلالدة.
تشير معطيات هيئة مقاومة الجدار والاستيطان (حكومية) إلى أن 76 فلسطينيا في أنحاء مختلفة من الضفة الغربية ومدينة القدس وداخل الخط الأخضر ارتقوا شهداء برصاص المستوطنين وهجماتهم منذ عام 2023، 64 منهم بعد 7 أكتوبر/تشرين الأول من العام نفسه حتى سبتمبر/أيلول الماضي، سواء خلال اعتداءات على القرى والبلدات أو في هجمات جماعية، وتركزت الحالات بشكل أكبر في مدن الضفة التي سجلت منذ مطلع عام 2026 استشهاد 28 فلسطينيا على أيدي المستوطنين.
وتُظهر مشاهد تُعرض لأول مرة -وحصلت عليها الجزيرة نت- استشهاد الشاب كريم شلالدة، عقب اقتحام عشرات المستوطنين خربة حمروش، حيث تقدموا عبر الشارع الرئيسي وبين المنازل برفقة مركبات، وكانوا يحملون هراوات وأدوات صلبة، إلى جانب مستوطن مسلح ويرتدي زيا عسكريا.
ويقول سند شلالدة -والد الشهيد كريم- إن أكثر من 50 مستوطنا اقتحموا الخربة تزامنا مع صلاة الجمعة، ظنا منهم أن عددا كبيرا من الرجال والشبان لن يكونوا في المكان، حيث انتشر المستوطنون بين المنازل وحظائر الأغنام، ثم أضرموا النار في 3 مخازن تعود إلى شقيقه، وهاجموا حظيرة للأغنام، في حين انتشر مستوطنون مسلحون عند مدخل الخربة.
ويضيف للجزيرة نت أن مستوطنا يرتدي زيا عسكريا تمركز عند مدخل الحارة وفتح النار باتجاه الأهالي، فأصيب مسن (70 عاما) بالرصاص الحي. ومع استمرار إطلاق النار، أصيب ابنه كريم أولا في قدمه، لكنه بقي ينزف في موقعه، قبل أن يتعرض بعد دقائق لإصابة أخرى في منطقة الصدر والقلب، استُشهد على إثرها.
وكان كريم يحمل هاتفه ويوثق الهجوم لحظة بلحظة، مصورا تقدم المستوطنين داخل حيهم، وإطلاق النار والاعتداءات على الممتلكات. واستمر في التصوير حتى لحظات قريبة من إصابته، لتصبح المشاهد التي سجلها جزءا من رواية الهجوم الذي انتهى باستشهاده.
وتُظهر بيانات هيئة مقاومة الجدار والاستيطان خريطة تضم أبرز ملامح حصيلة الشهداء، وتوزيعهم الجغرافي، مع التوقف عند بعض الهجمات التي شهدت استشهاد أكثر من ضحية في الواقعة الواحدة. ويتركز الشهداء في ثلاث محافظات؛ فمن أصل 76 شهيدا، سجلت رام الله والبيرة ونابلس والخليل 65 حالة، أي نحو 86% من إجمالي الشهداء.
تصدرت محافظة رام الله والبيرة التوزيع بـ32 شهيدا منذ عام 2023، بينهم 14 منذ مطلع عام 2026، لتكون المحافظة الأكثر تسجيلا للشهداء الذين قتلهم المستوطنون.
وتبرز قرية المغير، شمال شرق رام الله، إحدى أكثر المناطق تكرارا للهجمات، إذ استُشهد فيها 7 فلسطينيين. وكان أوس حمدان النعسان (14 عاما) أصغر الشهداء سنا، حيث استُشهد بعد هجوم شنه مستوطنون على القرية في أبريل/نيسان 2026، خلال اعتداء طال محيط مدرسة القرية، وأسفر أيضا عن استشهاد جهاد مرزوق أبو نعيم (32 عاما).
وفي 2 سبتمبر/أيلول الجاري، استشهد عمر النعسان (19 عاما) وخليل أبو عليا (16 عاما) برصاص مستوطنين، بحسب رئيس مجلس قروي المغير أمين أبو عليا.
وتشير إفادات من القرية إلى تزايد الهجمات في ظل إحاطتها بعدد من المستوطنات والبؤر الاستيطانية، بينها شيلو وعدي عاد وكوخاف هشاحر، إضافة إلى العديد من البؤر الأخرى، مع توسع الاستيلاء على الأراضي واستخدام محيطها نقاط انطلاق لاعتداءات على السكان.
تأتي نابلس في المرتبة الثانية بـ24 شهيدا منذ عام 2023، بينهم 7 منذ مطلع عام 2026، وتظهر في حالات عديدة منها سمة لافتة تتمثل في مقتل أكثر من ضحية خلال الاعتداء الواحد. ففي قريوت، جنوب المدينة، استُشهد الشقيقان محمد وفهيم طه معمر (52 و47 عاما) خلال هجوم للمستوطنين على أطراف القرية في 2 مارس/آذار 2026.
وفي بلدة قصرة القريبة من قريوت، استشهد 8 منذ عام 2023، بينهم إبراهيم أحمد وادي (62 عاما) وابنه أحمد (25 عاما) في 12 أكتوبر/تشرين الأول 2023 إثر هجوم للمستوطنين قرب القرية. كما استشهد الشاب أمير عودة (28 عاما) خلال هجوم آخر في مارس/آذار الماضي.
وفي قرية تل، غربي نابلس، استشهد 4 فلسطينيين من عائلة واحدة خلال هجوم للمستوطنين في 24 يوليو/تموز 2026: إبراهيم حسين علي رمضان (32 عاما) وشقيقه جواد (27 عاما) وفاروق عدنان رمضان (41 عاما) وابن عمه عمران (37 عاما).
وتنسجم هذه الوقائع مع ما وثقته الهيئة بشأن انتقال اعتداءات المستوطنين من هجمات فردية إلى جماعية تستهدف تجمعات سكانية، وقد تؤدي إلى سقوط عدة شهداء في الواقعة الواحدة.
سجلت محافظة الخليل 9 حالات استشهاد منذ عام 2023، كان آخرها الطفل كريم شلالدة في خربة حمروش، شمال شرق سعير.
وسجلت كل من محافظات سلفيت وقلقيلية وضواحي القدس 3 حالات لكل محافظة، في حين وثقت بيت لحم حالة واحدة، وأخرى وقعت في بلدة المقيبلة داخل الخط الأخضر.
وفي قلقيلية، استشهد عمر محمد طوباسي (20 عاما) في 6 سبتمبر/أيلول 2026 خلال هجوم للمستوطنين على قرية حجة شرق المدينة. ووفق إفادات من عائلته، خرج عمر مع شبان من القرية لمساندة السكان بعدما تعرضت المنطقة لهجوم وإطلاق نار، قبل أن يصاب برصاصة ويفارق الحياة. وأفادت مصادر طبية بإصابة عدد من الفلسطينيين خلال الهجوم.
وتكشف حالات الاستشهاد نمطا متكررا من الهجمات على البلدات والقرى، إلى جانب وقائع أسفرت عن استشهاد أكثر من فلسطيني خلال الهجوم الواحد، بينهم أفراد من العائلة نفسها. وتأتي هذه الحالات في سياق تصاعد موثق لاعتداءات المستوطنين في الضفة الغربية.
وتقول هيئة مقاومة الجدار والاستيطان -في بيان- إنه منذ 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023 حتى 30 يونيو/حزيران 2026، أي خلال 1000 يوم من حرب الإبادة على قطاع غزة، نفذ جيش الاحتلال الإسرائيلي والمستوطنون ما مجموعه 56235 اعتداء، طالت أراضي الفلسطينيين وممتلكاتهم وحيواتهم.
ووفق معطيات الهيئة، بلغ عدد المستوطنات والبؤر الاستيطانية في الضفة الغربية المحتلة 592 مستوطنة، في حين تسيطر إسرائيل على نحو 42% من مساحة الضفة التي تُقدَّر بنحو 5660 كيلومترا مربعا. وذكرت الهيئة أن عدد المستوطنين في الضفة الغربية، بما فيها القدس، بلغ نحو 780 ألفا حتى نهاية يوليو/تموز الماضي.
وأوضحت أن من بين هؤلاء 333 ألفا و600 في مستوطنات القدس و446 ألفا و400 في باقي مناطق الضفة. ولفتت الهيئة إلى أن المستوطنين موزعون على 192 مستوطنة، إلى جانب 400 بؤرة استيطانية، منها 231 بؤرة رعوية.
وبحسب تقرير سابق نشرته الجزيرة نت، أعلنت وزارة الأمن القومي الإسرائيلية في مارس/آذار 2026 أن أكثر من 240 ألف إسرائيلي، بينهم نحو 70 ألف مستوطن، حازوا رخص سلاح منذ بدء ما سمته "الإصلاح" عقب الحرب الأخيرة على غزة.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة