آخر الأخبار

فتيات التلال.. خيام استيطانية "ناعمة" على طريق "إسرائيل الكبرى"

شارك

في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

مجموعة استيطانية إسرائيلية نسائية تنشط في الضفة الغربية، تتألف من فتيات تتركن التعليم والحياة المدنية للعيش في خيام ومساكن بدائية على قمم الجبال، بعيدًا عن مظاهر الوجود العسكري التقليدي، في مسعى لتوسيع المستوطنات وترسيخ مشروع " إسرائيل الكبرى".

تعتمد هذه المجموعة نمطا يروج لما يعرف بـ" الاستيطان الناعم"؛ إذ تغيب الأسلحة والدوريات العسكرية، وتحل محلها أنشطة يومية تبدو اعتيادية، في محاولة لإضفاء طابع عائلي ومدني على الوجود الاستيطاني في الضفة الغربية، وتصويره باعتباره مشروعا اجتماعيا طبيعيا قابلا للتوسع والنمو.

ويُنظر إلى فتيات التلال بوصفهن امتدادا طبيعيا لحركة "فتية التلال " التي أسسها مستوطنون عام 1998 بتشجيع من وزير الأمن الإسرائيلي آنذاك أرييل شارون.

الأيديولوجيا والأهداف

تتبنى "فتيات التلال " أيديولوجيا تتطلع إلى إقامة ما يُعرف بـ"إسرائيل الكبرى"، التي تتجاوز حدود فلسطين التاريخية لتشمل مصر والأردن ولبنان وسوريا والعراق وشبه الجزيرة العربية.

وتعتمد هذه المجموعة أسلوب حياة يقوم على القطيعة مع مظاهر التمدن والاستقرار، واللجوء إلى الرعي والتنقل والعزلة عن المجتمع، باعتبار ذلك وسيلة لترسيخ الوجود الاستيطاني والسيطرة تدريجيا على أراض فلسطينية خاصة وتحويلها إلى بؤر استيطانية جديدة، فيما يُقدَّم بوصفه تضحية في سبيل "الأرض الموعودة ".

ومن خلال هذا النمط، تسعى فتيات التلال إلى تحويل النقاط الرعوية والمساكن البدائية إلى مستوطنات إسرائيلية متكاملة، بصرف النظر عن وضعها القانوني ومدى توافقها مع القانون الدولي.

وتولي "فتيات التلال" أهمية كبيرة لمنصات التواصل الاجتماعي في الترويج لأفكارهن، إذ تنشر حسابات البؤر الاستيطانية مقاطع مصورة تشجع على الاستيطان من خلال توظيف محتوى يدّعي كسر الصور النمطية، تزعم فيه المستوطِنات أنهن لا يقتلن العرب ولا يضربن أصحاب الأرض، بل يطبخن وينشرن الغسيل كأي نساء عاديات، في محاولة لإضفاء الشرعية على الوجود الاستيطاني بوصفه مشروعا عائليا اعتياديا وبيئة اجتماعية طبيعية قابلة للنمو.

النشاط

تبرز بؤرتا "ماعوز إستير" و "أور أهوفيا " شمال شرقي رام الله، بوصفهما أبرز نماذج نشاط "فتيات التلال " وآليات التوسع الممنهجة التي تتبعنها، حيث اختارت مجموعات من الفتيات الانسحاب من التعليم والحياة المدنية، والتفرغ كليا لمشروع الاستيطان، بهدف فرض السيطرة الكاملة على الأرض.

إعلان

وأقيمت "ماعوز إستير" عام 2006 نقطة استيطانية شبابية صغيرة، وهُدمت وأُعيد بناؤها أكثر من مرة، قبل أن تتوسع تدريجيًا عبر مراحل مدروسة لتتحول إلى ما يشبه مستوطنة متكاملة، باتت تُعرف باسم "تلة الفتيات".

فبحلول عام 2025، بات يقطنها 17 عائلة ويعيش فيها أكثر من 50 طفلا، فيما كشفت وسائل إعلام إسرائيلية أنّ مساحتها امتدت إلى نحو ضعف مساحة مستوطنة "كوخاف هشاحر " المجاورة التي تبلغ نحو 950 دونما.

وفي عام 2023، أقامت "فتيات التلال " بؤرة "أور أهوفيا " على تلال قريبة من مستوطنة عوفرا، في خطوة تعكس نمطًا من التوسع التدريجي المنظم.

ولا تقتصر هذه البؤر على كونها تجمعات منفردة، بل تنضوي ضمن تصور أوسع يهدف إلى تحويل المنطقة بأكملها إلى كتلة استيطانية كبيرة قادرة على استيعاب آلاف العائلات مستقبلا، من خلال ربط أكثر من 20 بؤرة بمستوطنة عوفرا الأم، مما يخلق شبكة استيطانية متكاملة.

مصدر الصورة مستوطن يعيد بناء بؤرة "ماعوز إستير" شمال شرقي رام الله في الضفة الغربية بعد هدمها من القوات الإسرائيلية (غيتي-2009)

دعم رسمي

على الرغم من محاولات الشرطة الإسرائيلية إظهار التزامها بالقانون من خلال تفكيك بعض البؤر أمام الكاميرات، فقد وصف نشطاء حقوقيون هذه العمليات بأنها "مسرحية متفق عليها ". فعلى المستوى التشريعي، تسعى حكومة الاحتلال لتوفير غطاء قانوني شامل للبؤر الاستيطانية عبر الكنيست، ففِي مطلع عام 2025، أقرت الهيئة العامة للكنيست بالقراءة التمهيدية مشروع قانون تقدم به لوبي "أرض إسرائيل "، ويهدف إلى إلغاء ما يسمى "التمييز " والسماح لليهود بشراء الأراضي في الضفة الغربية بحرية تامة.

وينص المشروع على أن عمليات الشراء ستظل محمية حتى في حال أي اتفاقيات سياسية مستقبلية، بحيث لا يمكن نزع الأراضي من المشترين اليهود، مما يعني ترسيخ الاستيطان كأمر واقع لا رجعة فيه.

وعلى الصعيد اللوجستي، تزود جميع البؤر بالماء والكهرباء وشبكة طرق خاصة، إضافة إلى تأمين الحماية العسكرية اللازمة من الجيش الإسرائيلي والإدارة المدنية، وفق ما تؤكده منظمات حقوقية إسرائيلية.

ويوضح مدير البحث الميداني في منظمة "بتسيلم " الحقوقية أن معظم البؤر مدعومة مباشرة من الدولة والجيش، وأن عمليات الهدم تتم بطريقة شكلية حيث تعود الفتيات لإعادة البناء فور مغادرة قوات الشرطة الموقع.

وفي المقابل، أدانت وزارة الخارجية الفلسطينية والأمم المتحدة هذه الممارسات، مؤكدة أن جميع المستوطنات تتناقض مع القانون الدولي وتقوض بشكل منهجي إمكانية إقامة دولة فلسطينية قابلة للحياة.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا