آخر الأخبار

اقتصاد ألمانيا في مرمى التجسس.. سباق أسرار برلين

شارك
الهجمات الهجينة على الاقتصاد الألماني تتسبب بخسائر سنوية تقدّر بمئات الملياراتصورة من: Silas Stein/imago images

تعتبر "دراسة حماية الاقتصاد" بمثابة مقياس لمستوى التهديد الذي يواجهه الاقتصاد الألماني. وتصدر الدراسة كل عام عن جمعية بيتكوم Bitkom لقطاع تكنولوجيا المعلومات في ألمانيا . وما قاله رئيسها، رالف فينترغيرست، يوم الأربعاء في برلين ، لا يبدو مطمئنًا على الإطلاق. فقد ذكر أن حجم الخسائر الناجمة عن الهجمات السيبرانية وعمليات التجسس والتخريب بلغ على الأقل 211 مليار يورو.

اعتمدت جمعية بيتكوم في تقدير حجم الخسائر على إجابات قدمها نحو 1000 رئيس شركة شملهم الاستطلاع في الفترة بين منتصف نيسان/ أبريل وبداية حزيران/ يونيو الماضيين. وعلى الرغم من أن الخسائر المحددة أقل بكثير مقارنة بخسائر العام الماضي (289 مليار يورو)، لكن فينترغيرست يفترض وجود عدد كبير يصعب تقديره من حالات غير مُبلغ عنها، ويفترض لذلك أن حجم الخسائر أعلى.

وتوجد من وجهة نظر جمعية بيتكوم نتيجة ملفتة للنظر بشكل خاص: فقد حددت الشركات المتضررة من الهجمات أجهزة استخبارات أجنبية كمهاجمين بوتيرة أعلى بكثير من ذي قبل. وبحسب هذه الشركات ارتفعت نسبة هجمات الاستخبارات الأجنبية من 28 بالمائة إلى 37 بالمائة. وحول ذلك يقول فينترغيرست بمزيد من التفاصيل: "عندما نتتبع أثر هذه الهجمات، فيجب علينا القول إن أثرها يؤدي دائمًا نحو الشرق".

تعبير جيدة رغم النتيجة السيئة: رئيس المكتب الاتحادي لحماية الدستور، سنان سيلين (على اليسار)، ورئيس جمعية بيتكوم، رالف فينترغيرست، يعرضان دراسة حماية الاقتصاد لعام 2026صورة من: dts Nachrichtenagentur/IMAGO

الصين تتقدّم على روسيا إيران تلحق بالركب

وهذا يعني بأرقام محددة: 52 بالمائة من الهجمات مصدرها بحسب الشركات من الصين ، وتليها روسيا بنسبة 49 بالمائة. وبحسب جمعية بيتكوم يوجد بلد أخر يشهد تقدمًا في نسبة الهجمات: فقد تضاعف حجم الهجمات التي تنطلق من إيران أكثر من ضعفين بزيادة قدرها 9 بالمائة بالمقارنة مع العام الماضي.

ولكن من الناحية الإحصائية يعتبر الفاعلون غير الحكوميين في مجال الجريمة المنظمة هم في أغلب الحالات الجناة أو المشتبه بهم. كما أن نسبتهم لا تزال مرتفعة جدًا، رغم انخفاضها بشكل طفيف من 68 بالمائة إلى 62 بالمائة.

الذكاء الاصطناعي يسرّع الهجمات ويصعّب الدفاع

وبالإضافة إلى ذلك هناك اتجاه يشكل مصدر قلق كبير لرئيس جمعية بيتكوم، رالف فينترغيرست، ويؤثر على الاقتصاد تأثيرًا إيجابًا وسلبًا: تطوّر الذكاء الاصطناعي . حيث يستخدمه المهاجمون لتحقيق أهدافهم بشكل أسرع. وكذلك تحتاجه الشركات للتمكن من صد الهجمات بشكل أفضل. ولذلك يرى فينترغيرست أن التحدي الأكبر يكمن في سد الثغرات الأمنية بشكل أسرع بكثير من ذي قبل.

وضمن هذا السياق يلعب جهاز الاستخارات الداخلية الألماني، أي المكتب الاتحادي لحماية الدستور ، دورًا مهمًا. فهذه السلطة الأمنية المركزية ترسل رسائل تحذيرية للشركات في كل مرة تكتشف فيها مؤشرات على نشاطات مشبوهة أو تهديدات ملموسة. وكثيرًا ما تأتي هذه المعلومات أيضًا من أجهزة استخبارات دول صديقة.

استهداف: شركات الأسلحة وأبحاث المسيّرات

وفيما يتعلق بالجهات الحكومية الفاعلة، يتحدث رئيس المكتب الاتحادي لحماية الدستور، سنان سيلين حول وجود أجندة واسعة النطاق تهدّد ألمانيا ككل. ويقول إن من بين أهدافها إضعاف دعم أوكرانيا في حربها الدفاعية ضد روسيا المعتدية . وبحسب تقدير فإن المستهدفين بشكل خاص شركات الصناعات الدفاعية والأبحاث في مجال تكنولوجيا المسيّرات.

ومن دون ذكر روسيا أو أية دولة أخرى بالاسم، يصف رئيس المكتب الاتحادي لحماية الدستور أسلوبًا منتشرًا لدى المهاجمين ويؤدي إلى تقسيم للعمل: "تستخدم الجهات الحكومية الفاعلة بشكل متزايد جماعات الجرائم السيبرانية، وكذلك وعملاء بمستوى منخفض".

العملاء المؤقتون يصعّبون عمل الأجهزة الأمنية

والمقصود بهؤلاء العملاء المجرمين الذين يتم تجنيدهم في ألمانيا ويعرفون باسم "عملاء مؤقتين"، يقومون بأعمال تجسس وتخريب مقابل الحصول على المال. وحول ذلك يقول سيلين إن هذا يصعّب على الشركات والأجهزة الأمنية التمييز بين المهاجمين الأفراد.

ومن أجل التقليل من المخاطر، يوصي رئيس المكتب الاتحادي لحماية الدستور، سيلين، وكذلك رئيس جمعية بيتكوم، فينترغيرست، بمزيد من الاستثمارات في حماية البنية التحتية الحيوية في ألمانيا. والمشكلة أن ميزانيات أمن تكنولوجيا المعلومات تشهد ركودًا بحسب معلومات الشركات. فهي تمثل في المتوسط 18 بالمائة، أي أقل من خُمس إجمالي ميزانية تكنولوجيا المعلومات. ويخشى سيلين وفينتغيرست من أن يستفيد من ذلك الطرف الخطأ، أي: المهاجمون.

أعده للعربية: رائد الباش

تحرير: عماد غانم

DW المصدر: DW
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا