آخر الأخبار

فلسطين والمحكمة والدين والاشتراكية.. الحزب الديمقراطي أمام معركة هوية

شارك

في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

قبل انتخابات التجديد النصفي، تتقاطع داخل الحزب الديمقراطي ملفات تبدو متباعدة: الهجرة، وفلسطين، والمحكمة العليا، والدين، وصعود اليسار. لكنها في التغطيات الأمريكية تعود إلى سؤال واحد: أي حزب يريد الديمقراطيون أن يكونوا وهم يحاولون استعادة الكونغرس؟

كان اجتماع اللجنة الوطنية الديمقراطية الصيفي في أوستن صورة مكثفة لهذا السؤال. فبحسب واشنطن تايمز، أراد قادة الحزب تقديم اللقاء بوصفه تمرينا على التنظيم والوحدة ضد ترمب، لكنّ الخلافات ظهرت سريعًا؛ من طريقة التعامل مع إدارة الهجرة والجمارك الأمريكية "آيس"، إلى الانقسام حول فلسطين وإسرائيل داخل الحزب.

اقرأ أيضا

list of 2 items
* list 1 of 2 اتفاق غزة بين زيارة كوشنر ومماطلة نتنياهو
* list 2 of 2 من غزة إلى الجولان.. كيف ابتلعت الحرب الجيش الإسرائيلي؟ end of list

في ملف "آيس"، لم يستطع الحزب اختيار لغة واحدة بين جناح يريد إلغاء الوكالة وجناح يفضّل إصلاحها، فانتهى إلى تمرير قرارين منفصلين بدل حسم الموقف. أما في ملف فلسطين، فأُحيل الخلاف إلى مجموعة عمل معنية بالشرق الأوسط، على أن تقدم تقريرها بعد انتخابات التجديد النصفي، بما أبقى واحدا من أكثر ملفات الحزب حساسية خارج الحسم إلى ما بعد نوفمبر .

خلافات مؤجلة

ينقل التقرير عن رئيس اللجنة الوطنية الديمقراطية كين مارتن قوله إن الحزب يضم محافظين ووسطيين وتقدميين ويساريين، وإن "الجميع مرحب به". لكنّ هذه الصيغة الواسعة لم تُخفِ قلقا داخليا عبّر عنه تيري ماكوليف، الحاكم السابق لفرجينيا والرئيس الأسبق للجنة، حين دعا الديمقراطيين إلى التوقف عن مهاجمة بعضهم بعضا في عام يتطلعون فيه لاستعادة مجلس النواب وربما مجلس الشيوخ.

وبحسب واشنطن تايمز، خرج الحزب من أوستن من دون حسم ملفات كبيرة، بينها فجوة التمويل أمام الجمهوريين، والخلاف على "آيس"، والانقسام بشأن فلسطين وإسرائيل. وانتقدت ميرفت جودة، رئيسة التجمع العربي الأمريكي في الحزب، تأجيل الموقف، قائلة إن الفلسطينيين لا يملكون صوتا حقيقيا داخله، بينما ردت عضو في التجمع اليهودي الديمقراطي بأن الجانبين يشعران بالعزلة داخل المؤسسة نفسها.

مصدر الصورة كين مارتن، رئيس اللجنة الوطنية الديمقراطية، يتحدث في اجتماع تجمع السود ضمن لقاء الحزب الصيفي (أسوشيتد برس)

الغضب من المحكمة العليا

وفي جبهة أخرى، تقول واشنطن بوست إن غضب الليبراليين من المحكمة العليا الأمريكية دفع ديمقراطيين إلى طرح مقترحات واسعة لإصلاحها، بينها زيادة عدد القضاة من 9 إلى 13، وتحديد مدة ولايتهم بـ18 عاما بدل التعيين مدى الحياة، وفرض مدونة أخلاقية ملزمة، ووضع ضوابط على القرارات الطارئة التي تصدرها المحكمة سريعا وبشرح محدود.

إعلان

وتربط الصحيفة هذه الموجة باعتقاد ديمقراطي متزايد بأن قرارات المحكمة باتت سياسية أكثر منها قانونية، خصوصا بعد أحكام قلّصت قانون حقوق التصويت لعام 1965، وخففت قواعد تمويل الحملات، ووسعت سلطة الرئيس.

لكنّ المحافظين يصفون هذه الخطط بأنها محاولة للضغط على محكمة لا تعجب اليسار أحكامها. وحتى بين الديمقراطيين، تقر الصحيفة بأن تمرير أي إصلاح كبير يكاد يكون مستحيلا من دون سيطرة واسعة على الكونغرس وإلغاء التعطيل في مجلس الشيوخ.

وتنقل واشنطن بوست عن أستاذ القانون دانيال إيبس قوله إن المحكمة العليا دخلت قلب الاستقطاب السياسي، بعدما أصبحت أحكامها في القضايا الكبرى تُقرأ، أكثر من أي وقت مضى، عبر موقع القضاة على الخريطة الحزبية والأيديولوجية. ويرى أن ذلك يهدد صدقيتها لدى قطاعات واسعة من الأمريكيين.

مصدر الصورة جيمس تالاريكو خلال تجمع انتخابي في تكساس (الفرنسية)

لغة الدين في تكساس

أما في تكساس، فتظهر معركة مختلفة: هل يستطيع ديمقراطي تقدمي أن يخاطب الناخبين بلغة الديانة؟ تقول واشنطن بوست إن جيمس تالاريكو، المرشح الديمقراطي لمجلس الشيوخ، جعل ديانته وخلفيته في معهد لاهوتي تقدمي جزءا مركزيا من حملته في ولاية لم تنتخب سيناتورا ديمقراطيا منذ نحو 4 عقود. وتقوم رسالته، كما يعرضها، على وصيتين إنجيليتين: محبة الله ومحبة الجار.

لكنّ خصمه الجمهوري كين باكستون، الحليف الإنجيلي لترمب، حوّل تصريحات تالاريكو السابقة إلى مادة هجوم دائمة، خصوصا قوله إنه "مسيحي يكره المسيحية". وقد أوضح تالاريكو لاحقا أنه ندم على بعض عباراته، وأنه قصد نقد القومية المسيحية لا الديانة بنفسها.

وتشرح الصحيفة أن السجال يعكس فجوة بين البروتستانتية التقدمية التي يتحدث منها تالاريكو والإنجيلية المحافظة التي تمثل كتلة قوية في تكساس.

وتضيف الصحيفة أن باكستون، رغم هويته الإنجيلية، يواجه تاريخا من الفضائح الشخصية والقانونية، لكنّ بعض مؤيديه يرون أن العثرات الشخصية أسهل غفرانا من الخلاف العقائدي. وهكذا تتحول تكساس إلى اختبار لديمقراطي يحاول ألا يترك لغة الدين حكرا على اليمين.

مصدر الصورة المرشح اليساري أوليفر لاركن مع مؤيديه في فلوريدا (الفرنسية)

فلوريدا وسؤال اليسار

وفي فلوريدا، تقرأ نيوزويك و"هيل" الانتخابات التمهيدية الديمقراطية بوصفها اختبارا لصراع المؤسسة واليسار. تقول نيوزويك إن 3 مرشحين متمردين ينافسون ديمقراطيين أكثر تمويلا، بحجة مشتركة مفادها أن معيار "القابلية للفوز" صار أداة تستخدمها المؤسسة لاستبعاد التقدميين قبل أن يقرر الناخبون.

وتقول "هيل" إن سباق أوليفر لاركن، المدعوم من الاشتراكيين الديمقراطيين، ضد النائب جاريد موسكوويتز يمثل آخر اختبار كبير لهذا التيار في موسم التمهيديات، بعد سلسلة انتصارات يسارية في ولايات عدة وخسارة بارزة في ويسكونسن. لكنّ فلوريدا أكثر تعقيدا، فالدائرة تضم كتلا كبيرة من الناخبين اللاتينيين واليهود، وقد ذهبت لترمب في 2024 بعدما فاز بها بايدن في 2020.

وتلفت نيوزويك إلى أن "مشكلة الاشتراكية" في جنوب فلوريدا لا يمكن تجاهلها، بسبب حضور جاليات كوبية وفنزويلية ونيكاراغوية تحمل حساسية سياسية خاصة تجاه المصطلح. في المقابل، يقول مرشحون تقدميون إن الحزب أخطأ حين ظن أن طريق الفوز يمر دائما عبر الوسط، وإن الناخبين يريدون خطابا مباشرا عن كلفة المعيشة والضمان الاجتماعي ومحاسبة الأثرياء.

إعلان

هكذا تبدو الأزمة الديمقراطية أوسع من خلاف برنامجي. فهل يستطيع تحويل هذا التوتر إلى طاقة انتخابية، أم يتحول تعريف الحزب لنفسه إلى معركة يستفيد منها ترمب والجمهوريون؟

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا