آخر الأخبار

ثلاثة عقود من الإنكار.. كشمير تحاكم جيش الهند بجثث المُخفَين

شارك

كان جنيد رشيد في الـ15 من عمره عندما اختفى والده من الحجز العسكري قبل نحو 30 عاما، وهو واحد من آلاف الذين اختفوا خلال الانتفاضة التي شهدها الجزء الخاضع للسيطرة الهندية من إقليم كشمير.

وبعد سنوات من بحث العائلة عنه وخوضها معارك قضائية، أعلن قاض في الإقليم المتنازع عليه مع باكستان في جبال الهيمالايا، ما كان رشيد يعتقده بالفعل وهو وفاة والده عبد الرشيد واني.

كان هذا أول حكم من نوعه من بين آلاف الالتماسات المقدمة من أهالي المُخفَين قسريا، وهو اعتراف نادر لا تزال العديد من العائلات الأخرى تفتقده.

أمر الحكم بإصدار "شهادة وفاة"، وأقر بأن تحقيقا للشرطة كشف هوية ضابط الجيش الذي احتجز واني في يوليو/تموز عام 1997.

ووفقا لعائلته وتحقيق الشرطة كان واني، تاجر الأخشاب، قد أُوقف بالقرب من منزله في مدينة سريناغار العاصمة الصيفية لكشمير وهو يحمل مبلغا كبيرا من المال في طريقه لدفع مستحقات الموردين.

في ذلك المساء، جلست زوجته وطفلاه، وقد ارتدوا أجمل ملابسهم، ينتظرون عودته ليصطحبهم إلى حفل زفاف، لكنه "لم يعد قط" كما قال رشيد.

وذكر الحكم نقلا عن التحقيق، أن المتهم، وهو رائد في الجيش "قتل عبد الرشيد واني أثناء احتجازه وتخلص من جثته"، وأشار إلى أن تاريخ وفاة واني هو يوم اختفائه نفسه، لكنه لم يذكر أي معلومات عن مكان جثته.

وتعليقا على الحكم قال رشيد، البالغ من العمر حاليا 34 عاما "إن الحكومة أقرت الآن، بعد 29 عاما، في المحكمة بارتكاب هذه الفظاعة".

الأرامل الجزئيات

في كشمير، تُعرف زوجات الرجال المفقودين بـ"الأرامل الجزئيات" إذ لا يستطعن الحداد بشكل كامل حتى يتأكدن من وفاة أزواجهن.

وحسب رشيد "لو حدث هذا في وقت سابق، أعتقد أن كشمير كانت ستكون مختلفة. كانت حياتنا ستكون مختلفة، وكانت صحة والدتي ستكون في وضع مختلف تماما".

مصدر الصورة رئيسة حزب الشعب في كشمير تنثر الورود تأبيناً لـ22 قتيلا برصاص قوات دوغرا (الأوروبية)

مقابر مفتوحة

انقسمت كشمير، ذات الأغلبية المسلمة، بين الهند وباكستان منذ استقلالها عن الحكم البريطاني عام 1947، وتطالب كل منهما بالسيادة الكاملة على هذه المنطقة الواقعة في جبال الهيمالايا، وقد خاضت الجارتان النوويتان نزاعات متعددة منذ ذلك الحين، كان آخرها العام الماضي.

إعلان

وفي عام 1989، وبعد فشل النضالات السياسية من أجل حق تقرير المصير، بدأت جماعات كشميرية كفاحا مسلحا، وسعت إلى استقلال كشمير أو ضمها إلى باكستان.

أرسلت نيودلهي قوات عسكرية كبيرة، متهمة باكستان بـ"دعم المتمردين" وهي اتهامات تنفيها إسلام آباد. وتحولت هذه الوجهة السياحية الخلابة إلى واحدة من أكثر المناطق عسكرة في العالم. وقُتل عشرات الآلاف من الأشخاص، معظمهم من المدنيين.

واليوم، تم قمع الاحتجاجات إلى حد كبير، لكن لا يزال ما لا يقل عن 500 ألف جندي هندي متمركزين هناك.

وقال اتحاد الشعب للحقوق الديمقراطية، وهو منظمة حقوقية مقرها دلهي، إن إعدام واني قضائيا "يلخص قصة حقوق الإنسان" منذ تصاعد العنف عام 1989، منبها إلى أنه لم يكن سوى حالة واحدة من بين العديد من حالات "الإخفاء القسري".

مصدر الصورة في كشمير، تُعرف زوجات الرجال المفقودين بـ"الأرامل الجزئيات" (الأوروبية)

المُخفَون بالآلاف

ووفقًا لجمعية أهالي المُخفَين قسرًا، قد يصل عدد المُخفَين إلى 8000 شخص. وأشارت الجمعية إلى أن بعضهم يُرجح أنهم اختُطفوا بأيدي مسلحين، كما رصدت الجمعية عام 2009 أكثر من 2700 قبر مجهول الهوية في مناطق جبلية نائية على طول الحدود الفعلية مع باكستان.

ويقول سكان محليون إنهم دفنوا جثثا مشوهة خلفتها قوات الأمن، ومن بين هذه المواقع كوبوارا، حيث عرض السكان صفوفا من القبور تحمل لافتات معدنية صدئة مرقمة.

وقال رجل في منتصف الأربعينيات من عمره إنه بين عامي 1990 و2000، قام هو وسكان القرية بدفن ما يُقدّر بنحو 500 جثة تركتها الشرطة تحت مسمى "العمل الإنساني"، مضيفا أن الشرطة تركت الجثث دون الكشف عن هوياتها.

وتابع قائلا "لاحقا، فتحنا قبورا لأقارب المفقودين الكشميريين"، مشيرا إلى أن بعض العائلات تمكنت من التعرف على الجثث.

وتصرّ نيودلهي والسلطات الأمنية على أن الجثث تعود لمقاتلين قُتلوا في اشتباكات، ولم يتمكنوا من التعرف على هوياتهم. ويقولون إن المفقودين يُرجّح أنهم عبروا إلى باكستان.

كما فحصت لجنة حقوق الإنسان في ولاية كشمير المقابر. وفي عام 2011، عثرت اللجنة على جثث مدفونة في 38 موقعا، وقالت إن الحكومة لم تتعرف إلا على هويات 464 جثة فقط من أصل 2730 جثة في تلك المواقع. وقالت اللجنة إنه من المحتمل العثور على العديد من المفقودين في المقابر المجهولة.

لكنّ فحص الحمض النووي الذي دعت إليه اللجنة لم يُجرَ، وأُغلِقت تلك المقابر عام 2019، بعد أن سيطرت حكومة نيودلهي المركزية سيطرة مباشرة على كشمير.

يقول رشيد إن عائلته لم تدخر جهدا للعثور على واني، بما في ذلك بيع منزلهم العائلي لجمع المال وإنهم واجهوا ضغوطا للتوقف، إذ عرض عليه ضباط من الجيش أموالا للتخلي عن البحث.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا