في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
جدل كبير أثاره تصريح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن احتمالية السماح لتركيا بالعودة إلى برنامج "إف-35"، وأججه تصريح آخر من نائبه، دي فانس حول "مراجعة الأمر بطلب من الرئيس وبمشاركة وزير الدفاع بيت هيغسيث".
وللتذكير، استبعدت تركيا، العضو في حلف شمال الأطلسي (الناتو)، في عام 2019، أي أثناء الفترة الرئاسية الأولى لترامب من برنامج المقاتلة "إف-35 لايتنينغ 2"، وذلك رغم وجود مذكرة تفاهم مشتركة موقعة عام 2007، والتي سمحت لتركيا بشراء المقاتلة "إف-35" والمشاركة في تطويرها. وحينها، كانت صناعة الطيران التركية تساهم بالفعل في إنتاج الطائرة، بما في ذلك تصنيع أجزاء من المحركات، بل وهياكل بعض الطائرات أيضا.
وبعد وقف العمل بمذكرة التعاون هذه، نُقلت العقود وخطوط الإنتاج إلى دول حليفة أخرى بحلول أوائل عام 2020. كما تم توقيف برنامج تدريب الطيارين والفنيين الأتراك في قاعدتي "لوك" و"إيجلين" الجويتين في الولايات المتحدة، وتم حجز المقاتلات التي صُنعت لصالح تركيا وعدم تسليمها.
منظومة "إس ـ 400" تبعد تركيا عن حلفائها
أبعدت تركيا أثناء ولاية ترامب الأولى، لأسباب ارتبطت بالأمن القومي الأمريكي. فنظرا لاعتمادها منظومة الدفاع الجوي الروسية الصنع "إس-400 تريومف"، أبلغ مسؤولون أمريكيون ومسؤولو حلف الناتو أنقرة بوضوح أن المنظومتين غير متوافقتين، وأن استخدام تركيا لمنظومة الدفاع الجوي الروسية من شأنه أن يعرّض أمن المقاتلة الشبحية من الجيل الخامس للخطر.
لكن، بمضي تركيا في اقتناء المنظومة الروسية، عوقبت بموجب قانون مكافحة أعداء الولايات المتحدة (كاتسا)، ليصبح رفع تلك العقوبات فيما بعد من أولويات الحكومة التركية، بتداعيات تجاوزت بكثير قضية "إف-35".
ولم تتمكن واشنطن وأنقرة من حل هذه القضية خلال إدارة الرئيس الأمريكي السابق جو بايدن. بيد أن حدة التوتر بين العاصمتين خفت نسبيا إلى حدّ أن وزارة الخارجية الأمريكية في عهد بايدن وافقت على بيع دفعة إضافية من مقاتلات "إف-16 فايتينغ فالكون" إلى تركيا، إلى جانب أطقم تحديث للأسطول الحالي الذي تمتلكه البلاد.
المحركات كخطوة أولى؟
خلال السنوات التالية، امتنعت أنقرة عن تشغيل منظومات "إس-400"، وهو ما أوحى بأنها قد تكون مستعدة للتخلي عنها مقابل استعادة حقها في الحصول على مقاتلات "إف-35". لكن ذلك لم يطمئن الجانب الأمريكي، حيث ينظر إلى القضية بكونها "محسومة" طالما بقيت أنقرة "مصرّة" بالاحتفاظ بالمنظومة الروسية.
وعند سؤاله مؤخرا عمّا إذا كان سيوافق على بيع المحركات إلى تركيا، قال ترامب للصحفيين دون الخوض في التفاصيل، "من المرجح أن أقوم بشيء سيجعلهم سعداء للغاية".
وتعقيبا على كلامه أشارت جونول تول، مديرة البرنامج التركي في معهد الشرق الأوسط ومقره واشنطن، لصحيفة جيروزاليم بوست إلى أهمية المحركات بالنسبة لتركيا، ولكنها في الوقت ذاته شددت على أن الحصول على المحركات هي "أسهل خطوة يمكن لإدارة أمريكية اتخاذها" مقارنة بالوعود المقدمة "الأكثر طموحا" والممثلة في إعادة أنقرة إلى برنامج "إف-35" برمته. وهذا الأمر تعتبره تول "اختباراً حقيقياً" لقدرة واشنطن وأنقرة على فتح صفحة جديدة في العلاقات الثنائية.
إعجاب ومكافأة؟
وبما أن الاستبعاد حدث أثناء حكم إدارة ترامب الأولى، تبقى الدوافع الآنية لهذا التحول محط تساؤل. في تقرير نشرته مجلة ناشونال إنتريست، يقدم الكاتب الأمريكي بيتر سوشيو، المتخصص في الكتابات العسكرية والسياسية والشؤون الدولية، تفسيرا حول موقف ترامب الأخير تجاه تركيا لخصه في عاملين.
الأول، له علاقة بنفسية ترامب المعجبة بالقادة الأقوياء ذوي النزعة السلطوية. ومن هذا الباب تأتي إشادته المتكررة بالرئيس التركي رجب طيب أردوغان.
والأمر الثاني، له علاقة بحرب إيران، إذ يقول الكاتب بأن ترامب يسعى على الأرجح إلى "مكافأة" تركيا على عدم مشاركتها في الحرب. وقد قال ترامب بنفسه بأنه تدخل شخصيا لإبقاء الأخيرة خارج الحرب مع إيران، حتى في الوقت الذي كان هو وحلفاؤه يضغطون فيه على دول أخرى أعضاء في حلف الناتو للانضمام إلى الصراع.
وقال ترامب: "كان مرشحا رئيسيا لدخول الحرب مع إيران، وربما إلى جانب إيران، لأنه ليس من كبار المعجبين بإسرائيل. طلبت منه أن يبقى خارجها، فبقي خارجها... أردوغان قائد عظيم، وشخصية قوية جدا".
ويختم سوشيو تقريره قائلا: "هل يفكر ترامب في مكافأة أردوغان على عدم مشاركته في الحرب، والذي كان سيعني، في نهاية المطاف، الدخول في حرب ضد الولايات المتحدة، وربما ضد بقية أعضاء حلف الناتو، وذلك من خلال منحه محركات جنرال إلكتريك، وربما أيضا إعادة تركيا إلى برنامج إف-35؟ يبدو ذلك غير مرجح، لكن هذه الإدارة سبق أن طرحت مقترحات أكثر غرابة".
تحرير: حسن زنيند
المصدر:
DW