آخر الأخبار

المادة 5 من الاتفاق.. هل كانت سبب تجدد التصعيد بين واشنطن وطهران؟

شارك

أثارت الضربات المتبادلة بين الولايات المتحدة وإيران عقب نحو 10 أيام من توقيع مذكرة تفاهم بينهما، تساؤلات حول حقيقة فهم كلا الطرفين لنصوص المذكرة، لا سيما المادة 5، التي تدعو إلى المرور الآمن للسفن التجارية عبر مضيق هرمز.

وبدأ التصعيد الأخير -الجمعة- بإعلان واشنطن تعرض الناقلة التجارية "كيكو" لهجوم بطائرة مسيرة في المضيق، محمّلة إيران مسؤولية "أول خرق" للتفاهم، قبل أن تشن غارات استهدفت 10 مواقع عسكرية إيرانية.

هذا الهجوم، استدعى ردا من طهران التي رفضت التهم الأمريكية، واتهمت في المقابل واشنطن بانتهاك الاتفاق، الذي وُقّع بين البلدين في 17 يونيو/حزيران الجاري، قبل أن تشن ضربات استهدفت 8 منشآت أمريكية في الكويت والبحرين، وفق ما أعلن عنه الحرس الثوري الإيراني.

وتنص مذكرة التفاهم على فتح هرمز، لكنّ إيران عارضت مساعي الولايات المتحدة إنشاء طرق بديلة أقرب إلى الجانب العُماني.

مصدر الصورة مذكرة التفاهم تنص على فتح مضيق هرمز لكنّ إيران عارضت فكرة إنشاء طرق بديلة عن مساراتها (الفرنسية)

المادة 5.. ما الذي نصت عليه؟

وفق نص المذكرة الذي نشرته كل من وكالة أسوشيتد برس ووكالة الأنباء الإيرانية، تشير النقطة 5 منه إلى إعادة فتح المضيق واستئناف حركة الملاحة التجارية على الفور.

وفي التفاصيل، احتوت المادة 5 على المضامين التالية:


* تلتزم إيران بتأمين مرور السفن التجارية من دون رسوم مدة 60 يوما بين الخليج وبحر عُمان.
* تبدأ الحركة فورا وتُستكمل خلال 30 يوما بعد إزالة العوائق والألغام.
* فتح حوار مع عُمان ودول الخليج لتحديد الإدارة والخدمات البحرية المستقبلية في المضيق وفق القانون الدولي.

وكانت تقطعت السبل بمئات السفن إثر إعلان طهران فرض حصار على الشريان الحيوي الذي كان يمر عبره نحو 20% من تجارة الطاقة العالمية قبل بدء الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران في نهاية فبراير/شباط الماضي.

إعلان

وشكّلت مسألة السيطرة على المضيق نقطة خلاف رئيسية في المفاوضات بين البلدين، كما ناقشت إيران فرض رسوم على السفن، لكنّ الولايات المتحدة ودول الخليج، التي تمر صادراتها عبر هرمز، رفضت المقترح.

واليوم، أكد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي خلال زيارته إلى بغداد أن المضيق سيظل تحت الإشراف والإدارة الكاملة لبلاده، خلال الـ30 يوما القادمة، مضيفا أنه وبعد إزالة العوائق ستعود الأمور لسابق عهدها، مشيرا إلى أنه لا مسؤولية لأي جهة في عمل المضيق، وأي شيء غير ذلك يخالف مذكرة التفاهم مع واشنطن.

مصدر الصورة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب (يسار) والرئيس الإيراني مسعود بزشكيان يوقعان مذكرة التفاهم بين بلديهما إلكترونيا (الجزيرة)

ما الذي سبق التصعيد الأخير؟


* تعليق إجلاء السفن

في اليوم الذي سبق التصعيد الأخير، علّقت المنظمة البحرية الدولية التابعة للأمم المتحدة جهود إجلاء مئات السفن وآلاف البحارة من مضيق هرمز، عقب تعرض سفينة لهجوم في خليج عُمان.

في حين أفادت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية بتعرض سفينة شحن لإصابة بمقذوف مجهول، بينما ذكرت شبكة بلومبيرغ أن عددا من السفن تراجعت عن مواصلة الإبحار باتجاه المضيق من خليج عُمان.


* ترحيب بالممر العُماني

وسبق الأحداث آنفة الذكر، ترحيب من وزير الخارجية البحريني عبد اللطيف الزياني، بإعلان مسقط إنشاء ممر مؤقت للسفن في مضيق هرمز، خلال ترؤسه الجانب الخليجي في اجتماع وزراء خارجية دول مجلس التعاون الخليجي والولايات المتحدة الأمريكية في المنامة.


* تحذير إيراني

قبل ذلك الترحيب، حذّرت بحرية الحرس الثوري الإيراني من إبحار السفن خارج المسارات التي تحددها إيران في مضيق هرمز، مشيرة إلى أن أي ممر جديد يُعلن عنه دون ⁠⁠⁠⁠تنسيق معها يُعد "أمرا مرفوضا وينطوي على خطورة بالغة".


* إعلان عُمان عن ممر جديد

وجاء التحذير الإيراني، عقب إعلان سلطنة عُمان إتاحة استخدام ممر بحري مؤقت لجميع السفن الراغبة في عبور مضيق هرمز بالتنسيق مع المنظمة البحرية الدولية، وفقا لما نقلته وكالة الأنباء العُمانية.

ونشر الحساب الرسمي لمركز الأمن البحري بسلطنة عُمان على منصة إكس، مساء الأربعاء، خريطة إرشادات للسفن الراغبة في عبور الممر العُماني في المضيق.

هرمز وصراع الإرادات

يرى أستاذ دراسات الشرق الأوسط في جامعة طهران، حسن أحمديان، أن واشنطن تتراجع عن مذكرة التفاهم التي وقعتها في 15 يونيو/حزيران الجاري، مضيفا أنها تسعى إلى إيجاد مخرج وفرض ترتيبات مختلفة عن البنود المنصوص عليها.

وأضاف للجزيرة أن أمريكا فعلت الشيء ذاته في لبنان، عبر التوسط في اتفاقية إطارية جديدة بين إسرائيل والحكومة اللبنانية.

ويشير المحلل السياسي المقيم في طهران، عباس أصلاني، إلى أن إيران تنظر إلى مضيق هرمز باعتباره رادعا ضد الهجمات الأمريكية المستقبلية.

ويقول أصلاني للجزيرة "ترى إيران هرمز كوسيلة ضغط، لوقف تكرار أي جولة جديدة من العدوان على البلاد"، مضيفا أن أي محاولة لتغيير الوضع هناك "بالقوة" "أمر غير مقبول بالنسبة لطهران".

وفي تفسيره للتصعيد الأخير، قال المحلل الأمني والسياسي فولفغانغ بوزتاي، إن إيران تصر على إدارة مضيق هرمز، بينما تصر الولايات المتحدة والدول العربية على حرية الملاحة عبر المضيق.

إعلان

ويضيف بوزتاي للجزيرة "من أجل تأكيد وجهة نظرها، هاجمت إيران السفن مرتين، وليس من المفاجئ حقا أن ترد الولايات المتحدة".

واستدرك المحلل المقيم في فيينا بالقول "لكنّ حجم الرد الإيراني والهجمات الأمريكية لا يشيران بالضرورة إلى أن كلا الجانبين مستعدان للتصعيد الكامل. لذا يبدو لي أن هناك فرصة لتسوية الأمر سلميا".

وأدت التهديدات والهجمات إلى انخفاض حركة المرور من 70 عملية عبور يوم الأربعاء الماضي إلى 54 عملية الخميس، أما في يوم السبت، فانخفض العدد إلى 40 عملية عبور، وفقا لتقرير شركة ويندوارد إيه آي.

وعبر الخريطة التفاعلية للجزيرة، استعرض عبد القادر عراضة أبرز التطورات الميدانية، مشيرا إلى أن الجيش الإيراني أكد أن سيطرته على مضيق هرمز لا تهدف فقط إلى تحصيل رسوم العبور، وإنما إلى إظهار القوة وفرض النفوذ في أحد أهم الممرات البحرية العالمية.

وأوضح أن بيانات منصة "كيبلر" أظهرت عبور 27 سفينة عبر المضيق خلال اليوم السابق، بينها 15 سفينة دخلت المضيق و12 غادرته، لافتا إلى أن 10 سفن استخدمت الممر الجنوبي القريب من السواحل العمانية، وهو المسار الذي أصبح محور الخلاف بين إيران والأطراف الأخرى.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا