كشفت سجلات المحكمة مؤامرة مزعومة لاستخدام طائرات مسيرة صغيرة تحمل متفجرات، نشر قناصة لاستهداف حفل حضره الرئيس دونالد ترامب مسؤولين حكوميين كبار وحاضرين أثرياء في البيت الأبيض.
وأعلن مكتب التحقيقات الفيدرالي، الثلاثاء إحباط محاولة لمهاجمة فعالية "يو إف سي أميركا 250" يوم الأحد في البيت الأبيض.
وأفاد مصدر من جهات إنفاذ القانون لشبكة "سي بي إس نيوز" بأن 5 أشخاص محتجزون حتى الآن.
كما نشرت وسائل إعلام أميركية صورا لرجلين من جنوب كاليفورنيا تقول أنهما كان جزءا من مخطط الهجوم على البيت الأبيض وهما براين راو ومايكل توماس.
اعتقال مشتبه به
وبحسب ملفات المحكمة، فقد ألقي القبض على مشتبه به واحد على الأقل، وهو تايسن بروبر البالغ من العمر 19 عاما، في المنطقة الجنوبية من ولاية أوهايو يوم الإثنين، ويواجه 4 تهم، بما في ذلك محاولة قتل ضابط فيدرالي والتآمر لارتكاب جريمة ضد أميركا.
ووفقا لسجلات المحكمة، فقد صدر أمر ببقائه قيد الاحتجاز بانتظار جلسة استماع بشأن احتجازه يوم الأربعاء.
وخضع بروبر للاستجواب من قبل المحققين الفيدراليين يوم الخميس، حيث اعترف بالتخطيط مع آخرين لهجوم منسق ضد الحكومة الأميركية خلال نزال "يو إف سي" يوم الأحد، وفقا لإفادة قدمها أحد عملاء مكتب التحقيقات الفيدرالي.
واستضاف البيت الأبيض الفعالية يوم الأحد، في عيد ميلاد الرئيس ترامب الثمانين، كجزء من الاحتفالات بالذكرى الـ 250 لتأسيس البلاد.
وحضر الآلاف لمشاهدة النزالات في الحديقة الجنوبية للبيت الأبيض، حيث جلس ترامب في الصف الأمامي.
بداية التواصل بين أفراد المجموعة
وبحسب الإفادة، أخبر بروبر المحققين أنه بدأ التواصل مع آخرين عبر مجموعة على تطبيق "تيك توك" تدعى "فانجارد أوف ذي أولد" في مارس، والذين قالوا جميعا إنهم يريدون حماية أميركا ويعتقدون أن الأمة تسير في الاتجاه الخاطئ.
واستمرت الاتصالات بين أعضاء المجموعة عبر تطبيق المراسلة المشفر "سيغنال"، حيث قال مكتب التحقيقات الفيدرالي إنهم خططوا للهجوم على نزال "يو إف سي".
تفاصيل خطة الهجوم
ووفقا للإفادة، وصف بروبر خطة يغادر بموجبها أعضاء المجموعة منازلهم يومي الجمعة أو السبت للالتقاء في فريدريكسبيرج بولاية فرجينيا، والسفر إلى واشنطن، حيث سينظمون "مظاهرة" على الجانب الشمالي من البيت الأبيض.
وأشار الملف إلى أنه في أثناء سير المظاهرة، ستقوم المجموعة "بتطيير طائرات مسيرة صغيرة محملة بعبوات ناسفة غير محددة والتي من شأنها أن تنفجر فوق الجانب الشمالي من ساحة "يو إف سي".
وعندما تنفجر الطائرات المسيرة، خططت المجموعة بعد ذلك لإجبار حاضري فعالية "يو إف سي" و"الأهداف عالية القيمة" على الإخلاء نحو الجنوب، وفقا للإفادة.
وأخبر بروبر المحققين أن الخطة كانت تقضي بأن يعمل أعضاء المجموعة "كقناصة ومطلقين إضافيين للنار"، حيث سيطلقون النار على حاضري النزال و"الأهداف عالية القيمة" في أثناء فرارهم من الانفجارات.
وأوضحت الإفادة أن "الأهداف عالية القيمة" كانت "أشخاصا أثرياء" وسياسيين.
ويزعم أن بروبر أخبر المحققين بأن الهدف من الهجوم كان "إشعال" ثورة في أميركا.
العثور على ذخيرة ومعدات تكتيكية
ونفذ مكتب التحقيقات الفيدرالي ومسؤولو إنفاذ القانون المحليون مذكرة تفتيش في منزل والدي بروبر، حيث يعيش، يوم الخميس، وقال المحققون إنهم عثروا على "كمية كبيرة" من الذخيرة والملابس التكتيكية.
وبحسب الملف، تحدث المحققون مع والد بروبر وجدته، اللذين قالا إنه قضى معظم وقته على الإنترنت يتحدث مع آخرين.
ووفقا للإفادة، شعرت عائلة بروبر بالقلق أيضا من التصريحات التي أدلى بها في الأشهر الأخيرة، بما في ذلك "التعليقات المتعاطفة مع أدولف هتلر" والمحتوى المعادي للسامية الذي نشر على وسائل التواصل الاجتماعي الخاصة به.
بلاغ والدته قاد إلى التحقيق
وأفاد بات ميلتون من شبكة "سي بي إس نيوز" في وقت سابق بأن جهات إنفاذ القانون علمت بالتهديد بعد أن اتصل بهم أمه، معربة عن قلقه من أن ابنها كان يتحدث عن القيام بشيء شائن في العاصمة واشنطن.
وذكرت الإفادة أن مراجعة مكتب التحقيقات الفيدرالي لرسائل هاتف بروبر مع شركائه المزعومين كشفت عن رغبته في استهداف مشرعين لتلقيهم أموالا من "أيباك"، وهي مجموعة ضغط مؤيدة لإسرائيل، بما في ذلك أعضاء مجلس الشيوخ جيم جاستيس وشيلي مور كابيتو، والنائبين كارول ميلر ورايلي مور، وجميعهم من وست فرجينيا.
خطط للهروب بعد التنفيذ
وخلال تفتيش هاتف بروبر الخلوي ومحادثات "سيجنال"، حدد المحققون مجموعات دردشة تتكون من 4 إلى 5 أشخاص كانت تعتمد على "تعيينات الأدوار والمواقع"، مثل تمركز القناصين في أماكن مختلفة، وفقا للإفادة.
وذكر في الإفادة أيضا أن أعضاء المجموعة ناقشوا موقع "منزل آمن" محتمل وطرق هروب محتملة في أعقاب الهجوم.
وقال مكتب التحقيقات الفيدرالي إن بعض أعضاء المجموعة خططوا للهروب على طول نهر بوتوماك.
كما ذكر المحققون إن تفتيش هاتف بروبر كشف أيضا عن محادثات في تطبيق المراسلة المشفر "سمبل إكس".
وفي إحدى الدردشات في مايو، كتب بروبر: "لدي هدف محتمل، مارشا بلاكبرن، وهي عضو بمجلس الشيوخ عن ولاية تينيسي"، وقال لاحقا إنها أخذت أموالا من "اللوبي المؤيد لإسرائيل"، وفقا للإفادة.
مشتريات أثارت الشبهات
ووفقا لمكتب التحقيقات الفيدرالي، بدأ التحقيق في أمر بروبر يوم الأربعاء الماضي، عندما اتصلت والدته بسلطات إنفاذ القانون المحلية بسبب مخاوف بشأن سلوكه الأخير، والذي تضمن عمليات شراء أسلحة نارية واتصالات عبر الإنترنت.
وتشير الإفادة إلى أن والد بروبر أخبر الشرطة أن الشاب البالغ من العمر 19 عاما كان يخطط لـ "عمليات استطلاع" مع أشخاص التقى بهم عبر الإنترنت وكان يخطط للقائهم خلال عطلة نهاية الأسبوع.
وأفاد مكتب التحقيقات الفيدرالي بأن والد بروبر أشار أيضا إلى حصول ابنه مؤخرا على معدات تخييم، وطعام، وألواح واقية من الرصاص، وبندقية صيد جديدة، وبندقية، وذخيرة، ومخازن ذخيرة، وسترات حاملة للألواح.
وزعم العملاء أن بروبر أنفق ما يقرب من 3 آلاف دولار من أموال التخرج لشراء المعدات.
كما تحدث عميل من مكتب التحقيقات الفيدرالي مع والدة بروبر يوم الخميس، والتي أوضحت أنه بدأ في التواصل عبر الإنترنت مع مجموعة من الأشخاص الذين أعربوا عن "مشاعر دينية متطرفة ومناهضة للحكومة"، بما في ذلك مظالم بشأن الفساد الحكومي، والتعامل مع الملفات من القضية الفيدرالية المتعلقة بالمدان بجرائم جنسية جيفري إبستين، ومراكز البيانات.
تصريحات المسؤولين
وكشف مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي، كاش باتيل، عن وجود المؤامرة المزعومة في وقت سابق من يوم الثلاثاء.
وكتب باتيل في منشور على منصة "إكس": "في 10 يونيو، علم مكتب التحقيقات الفيدرالي وشركاؤنا في إنفاذ القانون بتهديد محتمل لفعالية يو إف سي أمريكا 250 في العاصمة واشنطن، تورط فيه أفراد من خارج منطقة العاصمة الوطنية، وبفضل التحرك السريع لمكتب التحقيقات الفيدرالي، وشركائنا، ووزارة العدل في عملية شملت ولايات عدة، بات العديد من الأفراد قيد الاحتجاز الآن، وتم إيقاف الهجمات المزعوم التخطيط لها تماما".
وقال نائب مدير الخدمة السرية الأميركية مات كوين خلال إحاطة صباح الثلاثاء: "لقد كان تهديداً خطيراً". وأوضح أنه لا يستطيع تقديم الكثير من التفاصيل لأن التحقيق لا يزال نشطاً، غير أنه أكد قائلاً: "كانوا يخططون لمهاجمة فعالية فريدوم 250... لا يزال هناك مشتبه بهم طلقاء، وسنعمل على ذلك حتى يتم تحديد هوية الجميع".
وأضاف كوين: "الحدث نفسه، أنا واثق من القول، لم يكن معرضا للخطر أبدا بفضل العمل الاستقصائي الرائع".
وذكر مدير الخدمة السرية شون كوران في بيان أن الوكالة عملت "عن كثب مع مكتب التحقيقات الفيدرالي طوال هذا التحقيق"، وأنه "سيتم إتاحة تعليقاتهم الرسمية فيما يتعلق بتفاصيل هذه القضية في ملفات المحكمة".
وأشاد باتيل بمكتب التحقيقات الفيدرالي، مشيراً إلى أن النتيجة "مثلت أفضل عمل استقصائي" ولم تكن "أمراً خارجاً عن المألوف لفريق إنفاذ القانون هذا".
وأضاف باتيل: "نحن مبنيون لاكتشاف، والاستجابة، وتقديم أولئك الذين يهددون حياة المواطنين الأمريكيين للعدالة، وخاصة خلال التجمعات الكبيرة مثل النزال التاريخي يو إف سي 250"، مؤكدا أن "هذا بالضبط ما فعلناه هنا".
وتأتي المؤامرة المزعومة بعد مقتل مسلح على يد ضباط الخدمة السرية الأمريكية في أواخر الشهر الماضي عقب إطلاقه النار على نقطة تفتيش بالقرب من البيت الأبيض، وفي أعقاب إطلاق نار في 27 أبريل استهدف عشاء مراسلي البيت الأبيض.
المصدر:
سكاي نيوز