آخر الأخبار

لأول مرة منذ قرون.. منع قداس أحد الشعانين في القيامة يثير غضبا دوليا

شارك

أثار منع شرطة الاحتلال الإسرائيلي، أمس الأحد، بطريرك اللاتين في القدس الكاردينال بييرباتيستا بيتسابالا من دخول كنيسة القيامة في البلدة القديمة لإقامة قدّاس أحد الشعانين، موجة غضب واسعة في الأوساط السياسية وعلى منصات التواصل الاجتماعي.

وخلال توجهه إلى الكنيسة برفقة حارس الأراضي المقدسة والحارس الرسمي لكنيسة القيامة الأب فرانشيسكو إيلبو، أوقفهما عناصر الاحتلال وأجبروهما على العودة، رغم أنهما كانا يسيران من دون أي مظاهر احتفالية، وفقا لبيان صادر عن البطريركية، التي وصفت الحادثة بأنها "خطيرة".

اقرأ أيضا

list of 2 items
* list 1 of 2 بلا لثام.. القسام تنشر لأول مرة فيديو لفادي إسليم نائب الملثم "أبو عبيدة"
* list 2 of 2 الأقصى مغلق منذ 30 يوما.. المآذن صامتة بلا صلاة ولا قيام end of list

ووفق البيان، فإن المنع الذي فُرض بذريعة حالة الطوارئ وتعليمات الجبهة الداخلية التابعة لجيش الاحتلال، منذ بدء الهجوم الأمريكي والإسرائيلي على إيران قبل نحو شهر، يُعد "تجاهلا لمشاعر مليارات الأشخاص حول العالم ممن تتجه أنظارهم هذا الأسبوع نحو القدس".

الردود الدولية والسياسية

وأثارت الحادثة ردودا سياسية دولية واسعة؛ إذ أعرب الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون عن دعمه الكامل للبطريرك اللاتيني وللمسيحيين في الأرض المقدسة، مندّدا بالقرار الذي وصفه بأنه يأتي في سياق تزايد مقلق للانتهاكات التي تمس الوضع القائم في الأماكن المقدسة، ومؤكدًا ضرورة ضمان حرية إقامة الشعائر الدينية لجميع الأديان.

كما نددت رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني بما وصفته بأنه "إساءة للمؤمنين"، في حين أعلن وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاياني استدعاء السفير الإسرائيلي في روما احتجاجا على الحادثة.

وفي سياق احتواء الأزمة، أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أنه وجّه بمنح البطريرك حق الوصول الكامل والفوري إلى كنيسة القيامة، موضحا عبر منصة إكس أن الإجراءات جاءت على خلفية تهديدات صاروخية إيرانية وسقوط شظايا قرب الكنيسة، وأنه تم الطلب مؤقتًا من أتباع الديانات الثلاث الامتناع عن الصلاة في المواقع المقدسة داخل البلدة القديمة حفاظًا على السلامة، قبل السماح لاحقا بإقامة الصلوات.

إعلان

من جانبه، أجرى الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ اتصالا بالبطريرك بيتسابالا، معربا عن أسفه للحادثة، ومؤكدًا أن المنع جاء لدواعٍ أمنية، مع التشديد على التزام إسرائيل بحرية العبادة والحفاظ على الوضع القائم في الأماكن المقدسة، وضرورة التنسيق مستقبلا.

بدوره، اعتبر السفير الأمريكي في إسرائيل، مايك هاكابي، أن منع البطريرك وثلاثة كهنة من دخول الكنيسة في أحد الشعانين "تجاوز مؤسف" ذو تداعيات خطيرة عالميا، مشيرا إلى أن إسرائيل تعهدت بالعمل مع البطريرك لتأمين إقامة أنشطة أسبوع الآلام بشكل آمن.

حزن المسيحيين وإلغاء مسيرة أحد الشعانين
عبّر مسيحيون في منصات التواصل الاجتماعي عن حزنهم العميق لإلغاء مسيرة أحد الشعانين التقليدية في القدس، وذلك للمرة الأولى منذ قرون، في خطوة أثارت حالة واسعة من الأسى والاستياء بين المؤمنين، لما تحمله هذه المناسبة من رمزية دينية وتاريخية كبيرة.

وأشار أحد المسيحيين إلى أن هذا العام محزن جدا، موضحا أنهم اعتادوا المسيرة التي تنطلق من جبل الزيتون، إلا أنها مُنعت بذريعة الإجراءات الأمنية.

وكتب آخر: "لم نتمكن من الاحتفال في الشوارع كما جرت العادة، لذلك نكتفي بالاحتفال داخل الكنيسة.. هذا أمر سيئ".

وأكد متفاعلون أن إلغاء المسيرة يمسّ أحد أبرز الطقوس الدينية المرتبطة بالقدس، معتبرين أن هذه القيود تُفقد المناسبة أجواءها الروحانية والتقليدية التي اعتادها المسيحيون سنويا.

كما أعرب آخرون عن خشيتهم من أن تتحول هذه القيود إلى واقع متكرر في السنوات المقبلة، مما قد يؤثر في استمرارية الطقوس الدينية التاريخية ويحدّ من مشاركة المؤمنين فيها.

ولم يقتصر الانزعاج على الداخل الفلسطيني أو المسيحيين، إذ أشار مراقبون إلى أنه حتى السفير الأمريكي في إسرائيل، مايك هاكابي، الذي يدافع عادة عن السياسات الإسرائيلية، لم يتمكن هذه المرة من تبرير منع الكاردينال بيتسابالا وأربعة كهنة آخرين من دخول كنيسة القيامة لإقامة قداس أحد الشعانين، معتبرًا أن القرار كان "تجاوزا مؤسفا له تداعيات خطيرة عالميا".

قيود على الأماكن المقدسة
وتحيي الكنائس المسيحية، التي تسير حسب التقويم الغربي في فلسطين، أحد الشعانين يوم الأحد الأخير قبل عيد الفصح، وهو ذكرى دخول السيد المسيح إلى مدينة القدس، أما الطوائف المسيحية الأخرى فستحيي أحد الشعانين يوم الأحد الموافق 5 أبريل/نيسان.

ولم يُلغَ القدّاس داخل كنيسة القيامة فقط، بل أُلغيت بحجة حالة الطوارئ "مسيرة أحد الشعانين" التي تُعتبر أبرز المظاهر الدينية والشعبية في القدس.

ويشارك في هذا الموكب الديني آلاف المسيحيين سنويا، وهم يحملون سعف النخيل وأغصان الزيتون، ويرددون الترانيم، اقتداءً بالرواية الإنجيلية التي تتحدث عن استقبال المسيح في المدينة.

ومنذ بدء الحرب على إيران في 28 فبراير/شباط يُمنع المصلون من الوصول إلى المسجد الأقصى، وحُرِم مئات الآلاف من صلاتي التراوح وعيد الفطر في رحابه هذا العام.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا