تحولت سرية المراسلات الإلكترونية في السنوات الأخيرة إلى واحدة من أكثر القضايا حضورًا داخل المحاكم المصرية، بعد أن أصبحت مواقع التواصل الاجتماعي مساحة مفتوحة يتبادل فيها المستخدمون الرسائل والصور ومقاطع الفيديو، التي كان يفترض أن تبقى في إطار الخصوصية. ورغم أن الدستور المصري شدد على حماية سرية المراسلات وعدم جواز الاطلاع عليها أو نشرها إلا وفق ضوابط قانونية، فإن المحاكم تشهد يوميًا قضايا تتعلق بإفشاء رسائل ومحادثات خاصة عبر الإنترنت.
أكدت المبادئ الدستورية أن لكل إنسان الحق في الاحتفاظ بأسراره الشخصية، ولا يجوز إفشاؤها دون رضاه. كما أن الشخص الذي يُؤتمن على سر أو رسالة خاصة يصبح ملزمًا قانونًا بالحفاظ عليها وعدم كشفها للغير.
ويعد نشر أحد الأطراف لمحتوى رسائل خاصة أو تداولها عبر مواقع التواصل الاجتماعي اعتداءً على الحياة الخاصة وخرقًا لسرية المراسلات، الأمر الذي أدى إلى تزايد الدعاوى القضائية المرتبطة بهذه الوقائع.
تصدى قانون العقوبات لهذه الظاهرة بنصوص واضحة تجرّم نشر صور أو مقاطع فيديو أو رسائل تخص الغير دون إذنه، حيث قد تندرج هذه الأفعال تحت جرائم السب والقذف والتشهير، إضافة إلى جريمة انتهاك حرمة الحياة الخاصة.
كما قد يُعد نشر صورة تجمع شخصين دون موافقة أحدهما اعتداءً على خصوصيته، حتى وإن كان الناشر طرفًا في الصورة.
في حال نشر محتوى يخص الآخرين دون إذنهم، قد يواجه المستخدم عدة اتهامات قانونية، من بينها:
• السب والقذف. • نشر أخبار كاذبة. • انتهاك حرمة الحياة الخاصة. • ازدراء الأديان. • الإضرار بسمعة البلاد.
ويؤكد القانون أن صاحب الحساب الإلكتروني مسؤول قانونيًا عن كل ما يتم نشره عبر صفحته الشخصية.
تخضع جرائم النشر لأحكام المواد من 102 و171 وحتى 191 من قانون العقوبات، والتي تنص على عقوبات تبدأ بالغرامة وقد تصل إلى الحبس، وفقًا لطبيعة الجريمة وجسامتها.
وفي حال تقدم المتضرر ببلاغ ضد شخص نشر محتوى مخالفًا للقانون، تقوم النيابة العامة عبر الجهات الفنية المختصة بفحص المنشور وتحديد المسؤول عنه. وإذا ثبتت شبهة جنائية، تُحال القضية إلى المحكمة المختصة للفصل فيها وفقًا لأحكام القانون.
المصدر:
اليوم السابع