ازادات جهود ترشيح رئيس الوزراء العراقي الأسبق نوري المالكي لولاية ثالثة تعقيدا مع وصول “رسالة تهديد أميركية” جديدة تضمنت تفاصيل بشأن العقوبات المتوقعة على العراق في حال تجاهل فيتو الرئيس الأميركي دونالد ترامب على ترشيحه.
وفقا لمستشار حكومي عراقي تحدث لـ”الحرة”، وصلت رسالة تهديد أميركية لقوى الإطار التنسيقي حددت فيها واشنطن طبيعة القطاعات التي ستشملها العقوبات الأميركية في حال المضي قدما بترشيح المالكي.
وقال المستشار الحكومي، الذي طلب عدم الكشف عن هويته لحساسية الموضوع، إن الجانب الأميركي هدد بفرض عقوبات على شركة النفط الوطنية (سومو) والبنك المركزي العراقي وقطاعات أمنية ودبلوماسية بالإضافة لشخصيات سياسية ومسؤولين سابقين وحاليين.
في ما يتعلق بالعقوبات الاقتصادية، فقد أشار المستشار الحكومي إلى أنها قد تشمل مبيعات النفط العراقي وأيضا تقييد وصول الدولار للحكومة العراقية أو فرض عقوبات على مصارف، ما يعني احتمال توقف التجارة الخارجية بشكل شبه كامل وصعوبات في تأمين رواتب الموظفين.
وأكد عضو في الإطار التنسيقي لـ”الحرة” صحة الرسالة، مضيفا أنها وصلت للتحالف الشيعي عبر قيادي كبير في الإطار التنسيقي التقى مؤخرا بالقائم بأعمال السفارة الأميركية في واشنطن، جوشوا هاريس.
وكانت السفارة الاميركية أعلنت ، الخميس، أن هاريس التقى بعبد الحسين الموسوي، رئيس تحالف النهج الوطني، وهو أحد قوى الإطار التنسيقي، وجدد التأكيد على استعداد واشنطن لاستخدام جميع الأدوات المتاحة لمواجهة الأنشطة الإيرانية المزعزعة للاستقرار، وأن أي حكومة عراقية يجب أن تكون مستقلة بالكامل وتركز على المصالح الوطنية لجميع العراقيين.
ولم ترد وزارة الخارجية الأميركية أو السفارة الأميركية في بغداد على طلب للتعليق في هذا الشأن أرسلته “الحرة” عبر البريد الإلكتروني.
وقال ترامب، الجمعة، إن الولايات المتحدة تتابع عن كثب مسألة ترشيح نوري المالكي لمنصب رئيس الوزراء في العراق.
وقال ترامب في رد على سؤال بشأن ما إذا كان لا يزال يعترض على ترشيح المالكي: “نحن نراقب الوضع بشأن رئيس الوزراء. سنرى ما سيحدث. لدينا بعض الأفكار حول الأمر، لكن في النهاية، الجميع بحاجة إلى أميركا”. وحذر ترامب في وقت سابق هذا الشهر من أن واشنطن لن تقدم أي مساعدة للعراق إذا عاد المالكي إلى السلطة.
وبالإضافة للرفض الأميركي المعلن، تتضاءل حظوظ المالكي مع تصاعد الدعوات الرافضة لترشيحه داخل التحالف الشيعي نفسه.
وأشار العضو في الإطار التنسيقي إلى أن الرفض داخل الإطار بشأن ترشيح المالكي ازداد بعد تسلم هذه الرسالة، ووصل لأطراف داخل ائتلاف دولة القانون الذي يتزعمه المالكي.
“الكل متخوفون من تأثير هذه العقوبات وجادون في التعامل معها. لا يريد أي أحد، حتى المالكي نفسه، المخاطرة بانهيار النظام السياسي في حال نفذت واشنطن تهديداتها،” يضيف.
وأشار المصدر ذاته إلى أن التوجه حاليا داخل الإطار التنسيقي يميل الى انتظار موقف المالكي من الترشيح، وما إذا كان سيبادر هو بالانسحاب، “وبخلافه فإن القوى الرئيسية في التحالف وعددها 12 ستجتمع على الأغلب هذا الأسبوع وتصوت على اختيار مرشح بديل يحظى بقبول داخلي وخارجي”.
وتسببت أزمة ترشيح المالكي في انسداد سياسي في العراق مع تأخر حسم انتخاب رئيس جديد للجمهورية.
ووفقا للدستور العراقي، فإن رئيس الجمهورية المنتخب يجب أن يكلف مرشح الكتلة البرلمانية الأكبر لتولي منصب رئيس الوزراء.
وكان البرلمان العراقي قد فشل مطلع هذا الشهر لمرتين، في عقد جلسة مخصصة لانتخاب رئيس جديد للجمهورية وتكليف رئيس جديد للوزراء، وسط استمرار الخلافات الكردية بشأن ترشيح المالكي. وجرى العرف في العراق أن يجري انتخاب رئيس الجمهورية وترشيح رئيس جديد للوزراء في جلسة واحدة.
ويقوم نظام تقاسم السلطة المعتمد في العراق على أن يتولى شيعي منصب رئيس الوزراء، وسني رئاسة البرلمان، فيما تسند رئاسة الجمهورية إلى كردي.
وتوصل الحزبان الكرديان الرئيسيان في العراق لاتفاق لحسم أزمة ترشيح رئيس جديد للجمهورية، وقال مصدر كردي لـ”الحرة” الأسبوع الماضي إن الأطراف الكردية تنتظر تنتظر ما ستؤول إليه أزمة ترشيح المالكي، للإعلان عن مرشحها لرئاسة الجمهورية رسميا.
المصدر:
الحرة