آخر الأخبار

واشنطن وطهران.. تقاطع مسارات التهديد العسكري ورهانات التفاوض

شارك
تصاعد التوتر بين واشنطن وطهران.. أرشيفية

في لحظة إقليمية بالغة الحساسية، تتقاطع مسارات التهديد العسكري مع رهانات التفاوض السياسي بين واشنطن وطهران.

ومع اقتراب جولة جديدة من المحادثات غير المباشرة في جنيف، تتصاعد لغة التحذير المتبادل، فيما تتقدم إسرائيل بشروط صارمة تتصل بتفكيك البنية النووية الإيرانية.

وفي هذا السياق، قدّم مساعد وزير الخارجية الأميركي السابق للشؤون السياسية والعسكرية مارك كيميت قراءة عسكرية وسياسية لمآلات التصعيد، مركزا على طبيعة الموقف الأميركي وحدود الرد على أي تدخل أو تحرك عسكري إيراني محتمل.

وخلال حديثه إلى برنامج "غرفة الأخبار" على "سكاي نيوز عربية"، استبعد كيميت توصيف المشهد الراهن بأنه "حرب نفسية"، معتبرا أن ما يجري يعد سلوكا طبيعيا يسبق المفاوضات الكبرى، حيث يسعى كل طرف إلى تعزيز أوراقه عبر إظهار الجاهزية والاستعداد للمضي في المواجهة حتى نهايتها.

التصعيد قبيل التفاوض: سلوك تفاوضي معتاد

ورأى كيميت أن ما نشهده لا يخرج عن إطار ما سبق أن حدث في نزاعات أخرى، مستشهدا بالمفاوضات بين روسيا وأوكرانيا، حيث حاول كل طرف استفزاز الآخر وإظهار الاستعداد للاستمرار في الحرب.

وأكد كيميت أن الولايات المتحدة تدفع بكل ما تستطيع في اتجاه المفاوضات، قبل الحديث عن الحرب أو "قعقعة السلاح".

وشدد كيميت خلال حديثه على أن واشنطن تفضّل المفاوضات، ولا تستخدمها "ستارة دخان" تخفي نية الحرب، مضيفا أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب يتبنى موقفا واضحا يركز على ما يدور على طاولة التفاوض أكثر مما يجري في ميدان القتال.

ووفق هذا التصور، فإن المسار التفاوضي هو الخيار المفضل، شريطة ألا يضع الولايات المتحدة في موقع ضعف كما حدث عند توقيع الاتفاق النووي مع إيران في عهد باراك أوباما.

رفض العودة إلى موقع الضعف

أشار كيميت في حديثه إلى أن أحد المحددات الأساسية للموقف الأميركي يتمثل في عدم تكرار ما يعتبره "موقفاً ضعيفا" كما كان عند توقيع الاتفاق النووي السابق.

ومن هذا المنطلق، فإن الهدف من المفاوضات الحالية هو التوصل إلى شروط أفضل للطرفين، بما يجنّب المنطقة مسار الحرب.

ولفت إلى أن من يريد الحرب لن ينتظر نتائج المفاوضات، إلا أن التوجه القائم حاليا هو إعطاء فرصة حقيقية للمسار الدبلوماسي، مع إبقاء الخيار العسكري قائما.

وفي هذا الإطار، لا يرى كيميت أن هناك ما يدل على ضغوط غير تقليدية قد تمارس على الرئيس الأميركي، حتى في ظل الحديث عن معلومات حساسة، مؤكدا أن ذلك لا يغيّر من جوهر الموقف الذي ينبغي أن يكون عليه.

التدخل الإيراني واحتمالات الضربة الأولى

على المستوى العسكري، أقرّ كيميت بأنه ليس متأكدا من الجهة التي قد تبدأ الضربة الأولى في حال اندلاع مواجهة، لكنه أوضح أن السيناريو الأكثر خطورة يتمثل في إقدام إيران على استهداف الأصول الأميركية في المنطقة.

وأوضح أن الولايات المتحدة تمتلك عددا كبيرا من الأسلحة في المنطقة، إضافة إلى مرافق عسكرية متعددة، وأن لديها القدرة على حماية أفرادها ومنشآتها ضد أي هجمات إيرانية.

وذهب كيميت أبعد من ذلك بالقول إن أي رد أميركي سيكون "قويا"، على نحو لا تستطيع إيران الصمود أمامه أو صده.

وعزا ذلك إلى ضعف الدفاعات الجوية الإيرانية، معتبرا أنها غير قادرة على الصمود في وجه الهجمات الأميركية.

وبحسب كيميت فإن الرد لن يكون محصورا بالمنشآت النووية، بل سيكون هجوما شاملا وساحقا يضعف إيران ويمنعها من الرد أو الوقوف في وجهه.

تفوق الردع الأميركي وحلفاؤه في المنطقة

اعتبر كيميت في حديثه أن إطلاق إيران لكل ما لديها من سلاح وعتاد وصواريخ وطائرات لن يغيّر كثيرا من ميزان القوة، نظرا إلى امتلاك الولايات المتحدة حلفاء في المنطقة سيكونون قادرين على المشاركة في رد "ساحق ومدمر"، لا تستطيع إيران ولا جيشها ولا سلاحها التعافي منه.

وفي معرض حديثه عن احتمال استخدام أسلحة فرط صوتية، أكد كيميت أن نوع السلاح لا يغير من طبيعة الرد الأميركي، الذي سيكون شاملا وصاعقا.

وأقرّ كيميت بإمكانية تضرر بعض الأميركيين أو مقتلهم، مستشهدا بما حدث في عام 2020 حين قُتل القائد العسكري الإيراني قاسم سليماني، معتبرا أن ذلك كان تصرفا عسكرياً أكثر منه سياسيا.

وفي خلاصة موقفه، رسم كيميت معادلة قائمة على تفضيل المفاوضات من جهة، والجاهزية الكاملة لرد عسكري شامل من جهة أخرى.

فالتدخل الإيراني، وفق قراءة كيميت، لن يمر من دون رد قاسٍ، سواء تمثل في استهداف أصول أميركية أو إطلاق صواريخ أو استخدام أسلحة متطورة.

سكاي نيوز المصدر: سكاي نيوز
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا