ترى الكاتبة رايا جلبي في تقرير نشرته صحيفة فايننشال تايمز البريطانية أن "قرية دجلة" الفاخرة في بغداد تحولت إلى أحد أبرز رموز الطفرة الاقتصادية غير المتوقعة التي تشهدها العاصمة العراقية في السنوات الأخيرة.
وأوضحت أن المشروع، الذي تبلغ قيمته نحو 180 مليون دولار وافتُتح عام 2022 على ضفاف نهر دجلة، أصبح موقعا مفضلا للنخبة في بغداد، حيث يجتمع أبناء السياسيين ورجال الأعمال وغيرهم من "النخبة" في مطاعم راقية مطلة على نافورة راقصة ضخمة مصحوبة بعروض ضوئية وموسيقية.
ويأتي هذا الانتعاش في ظل فترة من الهدوء النسبي سمحت للحكومة العراقية بالتركيز على مشروعات البنية التحتية والاستثمار الأجنبي. ونقلت الكاتبة عن إحدى الزائرات قولها إنها لم تعد بحاجة للسفر إلى الخارج.
وتطرقت رايا إلى مشروعات أخرى تعكس هذا التحول، مثل اقتراب افتتاح مبنى جديد للبنك المركزي، وتحويل أحد المواقع التي ارتبطت باحتجاجات عام 2019 في ساحة التحرير إلى مستشفى خاص فاخر تديره شركات إيطالية، إضافة إلى مطاعم ومرافق ترفيهية.
لكنَّ الكاتبة تلفت إلى أن هذا الازدهار لا يخلو من انتقادات حادة، إذ نقلت عن مسؤولين قولهم إن بعض هذه المشروعات ليست سوى شكل من " غسل الأموال عبر التنمية العمرانية".
وأضافت أن القيود المصرفية والعقوبات الأمريكية جعلت من الصعب على بعض الأشخاص نقل أموالهم أو تهريبها بسهولة إلى الخارج، مما دفعهم إلى توجيهها نحو الاستثمار العقاري داخل البلاد بوصفها بديلا آمنا.
التركيز على المشروعات السكنية الباهظة عمَّق الفجوة الاجتماعية.. في حين ما زالت بغداد تعاني تلوث نهر دجلة وروائح الصرف الصحي وغياب الخدمات الأساسية
كما لفت المقال إلى أن التركيز على المشروعات السكنية الباهظة عمَّق الفجوة الاجتماعية، إذ تباع الشقق الفاخرة بأسعار تتجاوز بكثير متوسط دخل المواطن العراقي، في حين ما زالت بغداد تعاني تلوث نهر دجلة وروائح الصرف الصحي وغياب الخدمات الأساسية.
وخلصت رانيا جلبي إلى أن "قرية دجلة" تمثل مفارقة واضحة: مدينة تشهد مظاهر رفاهية متصاعدة للنخبة، لكنها لا تزال محاطة بأزمات بنيوية تعكس عمق التفاوت والانقسام الاجتماعي في بغداد الحديثة.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة