آخر الأخبار

حفتر وباكستان.. معادلة المصلحة المتبادلة

شارك

في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

طرابلس/ إسلام آباد- قلّل محللون من أهمية الزيارة التي أجراها قائد القيادة العامة في شرق ليبيا خليفة حفتر إلى العاصمة الباكستانية إسلام آباد في الثاني من فبراير/شباط الحالي، وأكدوا أن أي تفاهمات تحصل خارج الأطر الرسمية للدولة الليبية، قد تُعد مخالفة للقانون الدولي.

لكن وفي الوقت نفسه، اعتبرت جهات سياسية سيادية في ليبيا الزيارة انتهاكا للقانون الدولي و"اعترافا بكيان غير شرعي"، ومخالفة للموقف المعلن لإسلام آباد الذي يعترف بحكومة الوحدة الوطنية في طرابلس سلطة تنفيذية شرعية في ليبيا.

وبرأي الناشط السياسي الليبي رمضان معيتيق، فإن الاستقبال الباكستاني لا يرقى إلى مستوى الاعتراف السياسي، لكنه يثير إشكاليات قانونية ودبلوماسية، خاصة في ظل التزامات إسلام آباد بقرارات مجلس الأمن، مشيرا إلى أن استمرار الانقسام الليبي يفتح المجال أمام أطراف خارجية لاستثمار هذا الواقع بما قد يضر بمصالح ليبيا واستقرارها.

وأكد معيتيق، في حديث للجزيرة نت، أن أي اتفاقيات تُبرم خارج الأطر الرسمية للدولة الليبية، سواء كانت عسكرية أو اقتصادية، قد تُعتبر مخالفة للقانون الدولي والاتفاقيات الأممية.

انتقادات

ووصل حفتر برفقة نجله صدام رئيس أركان القوات البرية إلى إسلام آباد يوم الاثنين الثاني من فبراير/شباط، وكان في استقبالهما قائد الجيش الباكستاني الفريق أول عاصم منير وعدد من كبار القادة العسكريين وسط مراسم رسمية.

ووفق بيانات إعلامية صادرة عن القيادة العامة في شرق ليبيا، تهدف الزيارة إلى "تعزيز العلاقات الثنائية وفتح آفاق للتنسيق في مجالات الاهتمام المشترك".

وأثارت الزيارة موجة انتقادات من حكومة الوحدة الوطنية، في خطوة أعادت إلى الواجهة الجدل حول الشرعية السياسية والانقسام المؤسسي في ليبيا، وفتحت تساؤلات حول أبعاد التقارب بين حفتر و باكستان وانعكاساته على المسار السياسي في البلاد وعلاقاتها الدولية.

إعلان

كما قوبلت برد فعل حاد في طرابلس، إذ كشفت معلومات حصرية حصلت عليها الجزيرة نت أن وزارة الخارجية بحكومة الوحدة الوطنية استدعت القائم بالأعمال في السفارة الباكستانية، وأبلغته احتجاجا رسميا على استقبال ما وصفته بـ"وفود ليبية موازية".

واعتبرت الحكومة الخطوة "اعترافا بكيان غير شرعي"، ومخالفة للموقف المعلن لإسلام آباد الذي يعترف بها سلطة تنفيذية شرعية في ليبيا، ووصفته بأنه "انتهاك للسيادة ومخالفة لقرارات مجلس الأمن ذات الصلة".

ويأتي هذا التطور في سياق الانقسام السياسي الذي تعيشه ليبيا منذ عام 2014، والذي أفرز سلطات متنافسة في شرق البلاد وغربها، في حين لا تزال الانتخابات المقرر إجراؤها لإنهاء المرحلة الانتقالية مؤجلة.

طابع انتهازي

من جانبه، يرى الباحث في الشؤون السياسية فيصل الشريف، في حديث للجزيرة نت، أن استقبال حفتر خارج القنوات الدبلوماسية المعترف بها دوليا يعكس استمرار التنافس على التمثيل الخارجي، محذرا من أن هذه التحركات قد تُربك المسار السياسي وتضعف جهود توحيد المؤسسات الليبية، وتزيد صعوبة عقد تسويات شاملة.

من جهته، أشار الباحث السياسي الباكستاني عمر كريم من جامعة "برمنغهام" إلى أن حفتر يسعى بالدرجة الأولى إلى تحقيق اعتراف سياسي، بينما تنظر باكستان إلى العلاقة من زاوية مصالح اقتصادية وعسكرية، بما في ذلك بيع الأسلحة والعقود في مجالي التدريب والبنية التحتية، خصوصا في المناطق الخاضعة لسيطرته.

وأضاف كريم أن مشاركة ممثلين عن "منظمة الأشغال الحدودية الباكستانية"، الذراع الهندسية للجيش، في الوفود التي زارت ليبيا، قد تعكس اهتماما باكستانيا بمشاريع إعادة الإعمار والبنية التحتية في شرق البلاد، حيث تبدو البيئة السياسية أقل تعقيدا مقارنة بطرابلس.

واعتبر أن العلاقة بين الطرفين يغلب عليها الطابع "الانتهازي"، إذ يسعى كل واحد إلى تحقيق مكاسب مباشرة، دون تحول إستراتيجي في سياسة إسلام آباد تجاه الملف الليبي.

وفي خطوة مقابلة، حرصت حكومة الوحدة الوطنية على تعزيز حضورها الدبلوماسي في الفضاء الآسيوي. فقد ترأس المكلف بتسيير شؤون وزارة الخارجية والتعاون الدولي، الطاهر الباعور، يوم الأحد الثامن من فبراير/شباط الحالي، الاجتماع السنوي الأول مع رؤساء البعثات الدبلوماسية الآسيوية المعتمدين لدى ليبيا، بحضور مدير إدارة شؤون آسيا وأستراليا.

وشدد الباعور على أن أي تفاهمات أو ترتيبات تُبرم خارج القنوات الرسمية لا تُعتبر ضمن مسارات الشراكة المعتمدة، مؤكدا حرص الحكومة على تطوير العلاقات مع الدول الآسيوية عبر الأطر القانونية والدبلوماسية الرسمية، واعتبار المنتديات الإقليمية والدولية مثل القمة العربية الصينية ومنتدى الشراكة الأفريقية التركية ومؤتمر طوكيو الدولي للتنمية في أفريقيا، منصات إستراتيجية لتعزيز التعاون السياسي والاقتصادي.

أزمة الشرعية

تُجمع التحليلات على أن هذه التحركات، سواء زيارات حفتر الخارجية أو تحركات طرابلس الدبلوماسية، تعكس عمق أزمة الشرعية والانقسام المؤسسي في ليبيا، وتفتح المجال أمام أطراف خارجية للاستفادة من هذا الواقع بما قد يضر بفرص التسوية السياسية واستدامة وقف إطلاق النار، وتضع تحديات جديدة أمام جهود توحيد المؤسسات الليبية وإنهاء الأزمة الممتدة منذ أكثر من عقد.

إعلان

ويبقى التساؤل مطروحا حول قدرة المجتمع الدولي والدول الإقليمية على فرض احترام القنوات القانونية والدبلوماسية المعترف بها دوليا، لضمان ألا تتحول التحركات الثنائية المحدودة إلى مسارات تؤجج الانقسام أو تعرقل الانتخابات المرتقبة.

يُشار إلى أن هذه ليست الزيارة الأولى من نوعها، إذ سبق أن زار صدام حفتر إسلام آباد في يوليو/تموز الماضي، حيث التقى قائد الجيش الباكستاني، وجرى بحث سبل التعاون في الصناعات الدفاعية وتبادل الخبرات الفنية.

وأثار الطابع العسكري البارز للزيارة تساؤلات قانونية وسياسية، خصوصا في ظل استمرار الحظر الأممي على تصدير السلاح إلى ليبيا منذ عام 2011، مما يجعل أي تعاون عسكري خاضعا لتدقيق دولي دقيق.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا