في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
تُظهر الخريطة التفاعلية التي بثّتها قناة الجزيرة اتساع رقعة القصف الإسرائيلي في قطاع غزة، وتزامن الاستهدافات بين شماله وجنوبه، في مشهد يعكس تصعيدا متواصلا طال مناطق مأهولة بالسكان، ومراكز مدنية، ومناطق لجوء يفترض أنها آمنة للنازحين.
وتزامن ذلك مع إعلان وزارة الصحة في قطاع غزة استشهاد 29 فلسطينيا وإصابة عشرات آخرين جراء غارات وقصف مدفعي نفذته قوات الاحتلال خارج مناطق انتشارها في مدينتي غزة وخان يونس منذ فجر السبت، وسط اتهامات بتقويض اتفاق وقف إطلاق النار.
وبحسب المعطيات الجغرافية التي أبرزتها الخريطة، تتركز الاستهدافات داخل ما يُعرف بـ" الخط الأصفر"، أي المناطق الخارجة عن سيطرة الجيش الإسرائيلي، والتي باتت تضم الكتلة السكانية الأكبر في القطاع، بعد عمليات الإخلاء القسري المتكررة.
وتُظهر الخريطة أن هذه المناطق لا تتجاوز مساحتها نصف مساحة قطاع غزة تقريبا، أي أقل من 200 كيلومتر مربع، لكنها تؤوي قرابة مليوني فلسطيني، مما يجعل أي استهداف فيها ذا أثر بشري مضاعف، حتى وإن طال مواقع مدمرة أو شبه خالية.
وفي شمال القطاع، ركزت الخريطة على حي الشيخ رضوان الواقع شمال غربي مدينة غزة، حيث استهدفت غارة إسرائيلية مقرا للشرطة المدنية في منطقة تُعد من أكثر الأحياء تضررا خلال الأشهر الماضية من الحرب.
وتكشف صور الأقمار الصناعية، كما أوضح الشرح المصاحب للخريطة، أن حي الشيخ رضوان تعرض لتدمير واسع النطاق، إذ تحولت شوارعه وأزقته إلى مساحات من الركام، وباتت معظم المباني إما مدمرة كليا أو آيلة للسقوط.
ويظهر موقع مقر الشرطة المستهدف ضمن منطقة مدمرة بشكل شبه كامل، مما يعني أن الاستهداف طال فعليا بقايا مبنى سبق قصفه قبل نحو شهر، ولم يعد قائما سوى بجدران متهالكة أو مساحات مفتوحة لجأ إليها أفراد شرطة ومدنيون.
وفي هذا السياق، أكد مصدر في مستشفى الشفاء استشهاد 13 فلسطينيا جراء قصف مقر الشرطة، بينما أعلنت وزارة الداخلية في غزة سقوط شهداء ومصابين، مشيرة إلى أن الغارة نُفذت دون سابق إنذار.
وفي الجنوب، انتقلت الخريطة إلى محافظة خان يونس، وتحديدا منطقة المواصي غرب المدينة، وهي المنطقة التي صنفها الاحتلال خلال فترات سابقة باعتبارها "آمنة"، ودفع آلاف النازحين للنزوح إليها.
وتُظهر الخريطة الامتداد الجغرافي لمنطقة المواصي، التي تمتد من غرب خان يونس وصولا إلى رفح، مع الإشارة إلى أن مواصي رفح باتت خاضعة بالكامل لسيطرة الجيش الإسرائيلي، مما جعل مواصي خان يونس الملاذ الأخير لعشرات آلاف النازحين.
لكن صور الأقمار الصناعية، كما أبرزت الخريطة، تكشف أن هذه المنطقة تحولت إلى ما يشبه "غابات من الخيام"، حيث تنتشر آلاف الخيام البلاستيكية المتهالكة، بدلا من المباني السكنية.
وبالعودة إلى تداعيات قصف الشيخ رضوان، قال الناطق باسم الدفاع المدني في غزة محمود بصل إن استهداف مقر الشرطة في الشيخ رضوان يمثل تطورا خطيرا في نمط الاستهدافات.
وأضاف المتحدث باسم الدفاع المدني أن المقر يضم أفرادا من الشرطة المدنية، إضافة إلى موقوفين، وكان معروفا ومُرمّزا كمرفق مدني، لكنه استُهدف بصاروخ حربي شديد الانفجار، دون أي تحذير مسبق.
وأشار إلى أن الصاروخ المستخدم أدى إلى تكسير الكتل الخرسانية وانهيار الأسقف، مما أعاق عمليات الإنقاذ، التي تُنفذ بإمكانات يدوية محدودة، في ظل استمرار التحليق المكثف للطائرات في سماء القطاع.
كما قال المتحدث إن القصف لم يقتصر على الشيخ رضوان، بل شمل أيضا مركز "غيث" في خان يونس، حيث أدى استهداف مباشر لغرفة داخل المركز إلى اندلاع حريق كبير، أتى على عشرات خيام النازحين، وأتلف ممتلكاتهم بالكامل.
وأكد أن الصاروخ المستخدم في خان يونس كان شديد الانفجار وحارقا، مما ضاعف حجم الخسائر، وأجبر الطواقم على التركيز أولا على إخماد النيران قبل البحث عن مصابين أو ضحايا.
وحذر المتحدث الفلسطيني من أن كثافة انتشار الطائرات المسيّرة والانتحارية، إلى جانب الطائرات الحربية، تنذر بتصعيد أوسع خلال الساعات المقبلة، في ظل استمرار القصف منذ ساعات الفجر دون توقف.
وأوضح أن نمط الاستهداف الحالي يختلف عن الأيام الماضية، ويشبه مراحل سابقة شهدت سقوط أعداد كبيرة من الشهداء، حين استخدم الاحتلال أسلحة شديدة الانفجار ضمن عمليات وُصفت بأنها "ممنهجة".
وأكد محمود بصل أن جميع الاستهدافات التي وقعت منذ الصباح، سواء في الشيخ رضوان أو خان يونس أو جباليا، جرت دون أي تحذير، مشيرا إلى أن غياب الإنذار كان سببا مباشرا في ارتفاع عدد الضحايا.
المصدر:
الجزيرة