Video Ad Feedback
صدمة الحرب لدى الرجال.. كيف يترك الاعتقال والإذلال آثارهما؟
3:14 • مصدر: CNN بالعربية
صدمة الحرب لدى الرجال.. كيف يترك الاعتقال والإذلال آثارهما؟
3:14 • CNN بالعربية
فيسبوك (تويتر سابقا) شارك رابط
تم نسخ الرابط

عمّان، الأردن (CNN) -- بعد أكثر من عقد من العمل على قضايا الصدمات النفسية المرتبطة بالحروب والنزوح، يرى الباحث والممارس في التعافي من الصدمات النفسية والهجرة والوقاية من العنف، مايكل نيكونتشوك، أن تجربة الحرب لدى الرجال، ولا سيما اللاجئين السوريين، لا يمكن اختزالها في تشخيص نفسي واحد، خصوصاً حين تتداخل سنوات العنف، والنزوح، وفقدان الأمان، مع تجارب الإذلال، والاعتقال، والأسر.

ويقول نيكونتشوك، وهو المدير العام لمشروع «الأمان الداخلي» (Inner Safety Project)، وعمل لنحو 3 سنوات بمخيم الزعتري للاجئين السوريين في الأردن، في مقابلة مع موقع CNN بالعربية في العاصمة الأردنية عمّان، إن كثيراً من الرجال الذين عاشوا سنوات الحرب لم ينتقلوا بالضرورة إلى حياة مستقرة بعد مغادرتهم مناطق الصراع، بل ظلوا يعيشون تحت ضغط نفسي "مزمن ومستمر"، مشيراً إلى أن التعامل مع آثار الحرب لا يمكن أن يفترض ببساطة أن الصدمة انتهت بمجرد الوصول إلى مكان أكثر أمناً.

شارك نيكونتشوك في مؤتمر صدمات الحرب 2026، الذي عُقد في عمّان خلال سبتمبر/أيلول، برعاية الأميرة غيداء طلال، ونظمته مؤسسة شروق الأمل (Early Light Foundation) بالتعاون مع مؤسسة الحسين للسرطان، وبمشاركة خبراء وباحثين وممارسين في الصحة النفسية وصدمات الحروب والعمل الإنساني.

ويقول نيكونتشوك، الذي عمل ولا يزال يعمل بشكل مكثف مع مجتمعات اللاجئين السوريين والناجين من الحرب في مناطق أخرى، إن كثيراً من النماذج التقليدية في علم النفس تفترض انتهاء الحرب وانتقال الإنسان إلى مكان آمن قبل أن تبدأ أعراض الصدمة بالظهور، لافتًا إلى أن مناطق عدة في الشرق الأوسط لا يمكن القول إن مرحلة ما بعد الصدمة فيها قد انتهت.

يُوضح نيكونتشوك أن الرجل الذي عاش الحرب والنزوح قد يحمل في الوقت نفسه آثار الاكتئاب والقلق واضطراب ما بعد الصدمة، إلى جانب مشاعر مرتبطة بفقدان الأمان، والقدرة، والسيطرة على حياته. لذلك، لا يرى أن البدء بالتشخيص وحده كافٍ لفهم ما يمر به الناجي، بل ينبغي أن يبدأ التعامل معه عبر أسئلة أخرى: ماذا يريد أن يعرف عن نفسه؟ ماذا يريد أن يفهم عن معاناته؟ وما الذي يحدث في حياته الداخلية؟

الإذلال.. جرح يصعب الحديث عنه

يضع نيكونتشوك تجربة الإذلال في أولوية كثير من الصدمات التي يتعرض لها الرجال خلال الحروب والاعتقال والأسر، مشيراً إلى أنها من أصعب التجارب الإنسانية.

ويلفت إلى أن الحديث عن الإذلال يكون أكثر صعوبة لدى الرجال، في ظل التوقعات الاجتماعية المطلوبة منهم مثل القدرة على القوة، وحماية أسرهم، وتحمل المسؤولية. وقد يجد الرجل صعوبة في الاعتراف بأنه شعر بالضعف، أو الخوف، أو الإهانة، حتى عندما تكون هذه المشاعر جزءاً أساسياً من تجربته.

ويُشدّد نيكونتشوك على أهمية استخدام القصص للوصول إلى مشاعر يصعب التعبير عنها بصورة مباشرة، إذ يمكن بحسبه الوصول إليها من خلال شخصيات تستند إلى تجارب حقيقية.

في حديثه عن الاعتقال والسجن، يقول نيكونتشوك إن التجربة قاسية، سواء استمرت يوماً واحداً أو سنوات، خاصة أن أثرها لا يرتبط فقط بمدة الاحتجاز، وإنما بما قد يتعرض له الإنسان من انكسار، وإذلال، وسلب لإحساسه بكرامته وقدرته على التحكم بحياته.

استعادة الدور بعد الأسر

يشير نيكونتشوك إلى أن أحد أهم عناصر التعافي بعد الاعتقال يتمثل باستعادة الشخص لشعوره بأنه مفيد وله دور في المجتمع، خصوصاً أن السجن قد يقطعه لفترة عن العمل، والدراسة، وإعالة الأسرة، ورعاية الأطفال.

ويرى أن مساعدة الناجي على استعادة إحساسه بأنه شخص مطلوب وله قيمة ودور في أسرته ومجتمعه يمكن أن تكون بحد ذاتها جزءاً من عملية التعافي، وليس مجرد نتيجة لاحقة للعلاج.