في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
يتصاعد الجدل المثار عالميا حول أدوية تخفيف الوزن ومدى نجاعتها في تحقيق أهدافها، وذلك في ظل الارتفاع المتسارع في معدلات السمنة وزيادة الوزن ضمن الفئات العمرية المختلفة>
ومع تنوع الخيارات المتاحة لتخفيف الوزن (الحمية الغذائية، جراحات تخفيف الوزن، أدوية التنحيف) لوحظ إقبال الناس على أدوية تخفيف الوزن منذ ترخيص أول دواء سيماغلوتيد (ويجوفي) عام 2021.
وأظهرت دراسة نُشرت في مجلة JAMA أواخر أكتوبر/تشرين الأول عام 2024 زيادة استخدام أدوية تخفيف الوزن بما يقارب الضعف، وذلك بالمقارنة مع جراحات السمنة التي تراجعت بمقدار 25.6%. الدراسة حللت بيانات 17 مليون شخص تقريبا من الخاضعين للتأمين الصحي في أمريكا بين عامي 2022 و2023.
شكّلت زيادة الطلب على دواء ويجوفي المرخص لتخفيف الوزن مع نقص توفره في الأسواق مشكلة دفعت الكثير من الراغبين بتخفيف أوزانهم للتوجه نحو خيارات متاحة في الأسواق بوفرة أعلى وبتكلفة أقل، أبرزها أوزمبيك (Ozempic) المرخص لعلاج السكري من النوع الثاني عبر تخفيض المؤشر الغلايسيمي.
وتوجهت الأنظار لأوزمبيك بعد النتائج الملفتة التي حققها في تخفيف الوزن، فزادت شعبيته في منطقتنا العربية خيارا بديلا للتخلص من السمنة لدى غير المصابين بالسكري بالاعتماد على معلومات غير موثقة أو تجارب شخصية إما من مقربين أو مما انتشر عبر وسائل التواصل الاجتماعي، يقود هذه الحملات مشاهير و"مؤثرو المنصات الاجتماعية" الذين بات تأثيرهم أشد لدى فئات المجتمع المختلفة.
فهل دواء أوزمبيك فعال ومفيد حقا؟ وما أضراره المسجلة حتى اللحظة؟
تتفاوت الاستجابة لأدوية تخفيف الوزن من فئة سيماغلوتيد من شخص لآخر، فوفقا لإحدى أبرز الدراسات (تجربة STEP 1) التي شكلت حجر الأساس في توكيد فعالية أدوية سيماغلوتيد للتنحيف، تبدأ المكاسب الصحية السريرية المرتبطة بفقدان الوزن بالظهور لدى خسارة 5% من وزن الجسم.
الدراسة التي نُشرت نتائجها في مجلة NEJM عام 2021 اختبرت الدواء ضمن تجربة انخرط فيها 1961 بالغا يعانون من السمنة أو زيادة الوزن فقط (لم يكونوا مصابين بداء السكري)، تلقوا جرعة 2.4 ملغم من دواء سيماغلوتيد أسبوعيا لمدة 68 أسبوعا، واستطاع 86% منهم تحقيق الهدف بخسارة 5% من أوزانهم مع اتباع نمط حياة صحي.
ذكرت مراجعة علمية نشرها باحثون من الجامعة الأردنية عام 2025 أن أدوية السيماغلوتيد، مثل أوزمبيك، لا تقتصر فوائدها على إنقاص الوزن فقط، بل تتعدى ذلك في بعض الدراسات. فقد أظهرت قدرتها على تحسين صحة الكبد عبر تقليل تراكم الدهون وتحسين مستويات إنزيماته، ما يسهم في علاج حالات الكبد الدهني المرتبط باضطرابات التمثيل الغذائي.
كما أشارت المراجعة إلى دور هذه الأدوية في دعم صحة القلب، من خلال خفض احتمالات الإصابة بالجلطات والنوبات القلبية وتقليل مستويات الالتهاب.
إضافة إلى ذلك، يمكن أن تساعد في التحكم بمتلازمة تكيس المبايض المرتبطة بالسمنة لدى النساء، وتوفر حماية للكلى لدى مرضى السكري أو المصابين بأمراض الكلى المزمنة.
ولم تقتصر الفوائد على ذلك، إذ أوضحت المراجعة أن للسيماغلوتيد تأثيرات محتملة في حماية الدماغ، عبر تقليل الإجهاد التأكسدي وتحسين وظيفة الخلايا العصبية.
رغم النتائج الإيجابية التي خلص إليها الباحثون بعد مراجعة دراسات منشورة بين عامي 2021 و2024، فإنهم شددوا على وجود عدد من القيود التي ينبغي أخذها في الاعتبار، أبرزها عدم وضوح التأثيرات طويلة المدى للسيماغلوتيد على صحة القلب، إلى جانب تسجيل بعض الحالات التي شهدت تدهورا في المؤشرات الأيضية القلبية، أو استعادة الوزن بعد التوقف عن العلاج.
كما أشاروا إلى قلة الدراسات البشرية التي بحثت في التأثيرات الوقائية لهذه الأدوية على الجهاز العصبي.
وفي المقابل، أظهرت نتائج تجربة نُشرت في مجلة نيو إنغلاند الطبية (NEJM) في ديسمبر/كانون الأول 2023 أن السيماغلوتيد يمكن أن يكون فعالا في خفض معدلات الوفاة الناتجة عن مشكلات قلبية خطيرة، مثل احتشاء عضلة القلب أو النوبات القلبية أو السكتات الدماغية، لدى مرضى السمنة الذين لديهم تاريخ سابق من أمراض القلب، حتى وإن لم يكونوا مصابين بمرض السكري.
الدراسة التي أُجريت بإشراف فريق دولي يضم عددا كبيرا من الباحثين، تابعت تأثير دواء السيماغلوتيد على 17,604 مرضى على مدى يقارب 40 شهرا. وخلال هذه الفترة، تلقى المشاركون جرعة أسبوعية قدرها 2.4 ملغم من الدواء. ومع ذلك، اضطر نحو 16.6% من المرضى إلى إيقاف العلاج بسبب الآثار الجانبية التي لم يتمكنوا من تحملها.
ورغم النتائج القوية التي توصلت إليها الدراسة، فإن تعميمها يظل محدودا، نظرا لتركيزها على مرضى لديهم تاريخ سابق مع أمراض القلب، مع استبعاد من لا يعانون من هذه الحالات. كما أُخذ عليها انخفاض تمثيل النساء وذوي البشرة الداكنة ضمن عينة المشاركين.
كما أظهرت دراسة شملت 30 مريضا مصابا بداء السكري من النوع الثاني وجود علاقة إيجابية بين استخدام السيماغلوتيد وصحة الشرايين التاجية.
فقد تمكن باحثون في قسم أمراض القلب بمعهد لوندكويست للابتكار الحيوي في الولايات المتحدة من رصد قدرة الدواء على تقليل تراكم اللويحات على جدران الشرايين، وهو ما يسهم في خفض خطر الإصابة بتصلب الشرايين، أحد أبرز مسببات أمراض القلب لدى مرضى السكري.
ومع ذلك، تبقى هذه النتائج محدودة من حيث إمكانية تعميمها، نظرا لصغر حجم العينة وقصر مدة الدراسة.
من أبرز الجوانب التي تدعم دور أدوية السيماغلوتيد في تعزيز صحة القلب قدرتها على خفض مستويات الالتهاب. فقد أظهرت مراجعة منهجية وتحليل تلوي أجراه باحثون من الأرجنتين، وشمل 13 تجربة سريرية عشوائية، أن هذا الدواء يسهم في تقليل مؤشرات الالتهاب في الجسم، وهو ما انعكس في انخفاض مستويات البروتين المتفاعل سي (CRP)، أحد أبرز المؤشرات الحيوية للالتهاب.
وقد يفسر ذلك ارتباط السيماغلوتيد بانخفاض خطر الإصابة بأمراض القلب لدى مرضى السكري والسمنة.
ومع ذلك، فإن دقة هذه النتائج تظل محدودة بسبب التباين السريري بين الدراسات المشمولة، ونقص البيانات التفصيلية، إضافة إلى صعوبة ضبط العوامل الخارجية التي قد تؤثر في مستويات الالتهاب.
ارتبطت أدوية السيماغلوتيد أيضا بقدرتها على خفض ضغط الدم المرتفع، إذ أظهرت دراسة شملت 3136 مريضا، وركزت على قياس ضغط الدم الانقباضي، حدوث انخفاض ملحوظ في مستوياته لدى المشاركين. وبناء على ذلك، رأى الباحثون أن الدواء قد يكون خيارا مساعدا في علاج ارتفاع ضغط الدم لدى المصابين بالسمنة.
ومع ذلك، تحيط بهذه النتائج عدة قيود تحدّ من إمكانية تعميمها؛ فقد اعتمدت قياسات ضغط الدم على قراءات فردية قدمها المرضى بأنفسهم، ما قد يؤثر في دقة البيانات. كما تم استبعاد مرضى السكري من الدراسة، رغم الارتباط الشائع بين السكري وارتفاع ضغط الدم، الأمر الذي يقيّد تطبيق النتائج على هذه الفئة وغيرها.
سُجلت بعض المخاطر والأضرار الجانبية عبر العديد من الدراسات نتيجة استخدام أدوية سيماغلوتيد لتخفيف الوزن، وأبرزها:
حلّل باحثون من الصين مجمل الدراسات المتاحة حتى عام 2021 حول أدوية إنقاص الوزن من فئة GLP-1 وعلاقتها بأمراض المرارة والقنوات الصفراوية.
وشمل التحليل 76 تجربة سريرية تضم أكثر من 100 ألف مشارك، وأظهر وجود زيادة في خطر الإصابة بمشكلات المرارة -مثل الحصوات والتهاب المرارة واضطرابات القنوات الصفراوية- خصوصا لدى من يستخدمون هذه الأدوية بجرعات مرتفعة ولفترات طويلة بهدف فقدان الوزن.
ومع ذلك، أشارت الدراسة المنشورة في مجلة NEJM إلى بعض القيود؛ إذ إن الدراسات الأصلية لم تُصمم أساسا لتقييم هذه المخاطر، ما قد يعني عدم توثيق جميع الأعراض، إضافة إلى اعتماد التحليل على بيانات مجمعة لا فردية، وهو ما قد يؤثر في دقة النتائج.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة
مصدر الصورة
مصدر الصورة