أظهر استطلاع رأي أجرته رويترز لخبراء اقتصاد أن أغلب الآراء تتجه إلى عزم مجلس الاحتياطي الفدرالي (البنك المركزي الأمريكي) الإبقاء على سعر الفائدة دون تغيير في اجتماعه المقرر يومي 15 و16 سبتمبر/أيلول الجاري، وخلال الفترة المتبقية من هذا العام.
وجاءت البيانات الاقتصادية قوية في الأغلب خلال الأسابيع القليلة الماضية، في حين قال عدد من خبراء الاقتصاد إن بيانات مؤشر أسعار المستهلك لأغسطس/آب، المقرر صدورها يوم الجمعة، ستكون مهمة لهم لترسيخ رؤيتهم بشأن مستقبل أسعار الفائدة.
وتضاءلت ثقة خبراء الاقتصاد في توقعاتهم عموما إلى حد كبير، وفق رويترز، منذ أن تبنى رئيس مجلس الاحتياطي الفدرالي كيفين وارش سياسة تقضي بتقديم قليل من التوجيهات، أو عدم تقديم أي توجيهات على الإطلاق، بشأن الخطوات المقبلة للبنك المركزي الأقوى في العالم.
وقال إيلاي نير الخبير في شؤون الاقتصاد الأمريكي لدى تي.دي سيكيوريتيز لرويترز "إذا سارت الأمور كما نتوقع، فستبقى أسعار الفائدة دون تغيير الأسبوع المقبل. لكن إذا كانت هناك مفاجأة في بيانات التضخم، فلن ينتظروا طويلا. ومن المرجح أن يبدؤوا دورة رفع أسعار الفائدة".
ويتوقع خبراء الاقتصاد الآن أن يبلغ التضخم السنوي وفقا لمؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي 3.5% هذا العام و2.4% في 2027، دون تغيير عن تقديرات الشهر الماضي، مع استبعاد عودة التضخم إلى هدف مجلس الاحتياطي البالغ 2% قبل 2028. ومن المتوقع أن يظل معدل البطالة قرب مستوى 4.1%.
ويتوقع نحو 70% من خبراء الاقتصاد، أي 65 من أصل 93، في استطلاع رويترز الذي أُجري في الفترة من 4 إلى 9 سبتمبر/أيلول الجاري، أن يظل سعر الفائدة في نطاق ما بين 3.50 و3.75% الأسبوع المقبل، وهو السعر حاليا. وتأتي هذه النسبة انخفاضا من 90% في أغسطس/آب الماضي.
ويتوقع بقية الخبراء رفع الفائدة ربع نقطة مئوية، وستكون أول زيادة للفائدة -إذا تمت- منذ يوليو/تموز 2023.
ويتوقع نحو 56% من خبراء الاقتصاد، أي 52 من أصل 93، أن تظل أسعار الفائدة دون تغيير طوال العام، وهو ما يمثل انخفاضا عن 80% المسجلة في الأشهر القليلة الماضية. ويتوقع البقية رفعها مرة واحدة على الأقل، وهو ما يمثل أكثر من مثلي النسبة المسجلة الشهر الماضي.
من جانبه، طالب الرئيس الأمريكي دونالد ترمب -الجمعة- مجلس الاحتياطي الفدرالي بخفض أسعار الفائدة، وحذر من أنه سيوقف التعامل التجاري مع الدول التي تسجل الولايات المتحدة عجزا تجاريا معها ما لم يقم المجلس بخفض الفائدة.
وكتب ترمب في منشور على منصة تروث سوشيال "تضع أسعار الفائدة المرتفعة الولايات المتحدة في وضع غير عادل للغاية من ناحية المنافسة، ولن أسمح بحدوث ذلك".
وأضاف ترمب في منشوره أنه يجب على مجلس الاحتياطي الفدرالي، في ظل وجود "قائد جديد وعظيم"، في إشارة إلى كيفين وارش رئيس المجلس، أن "يتصرف بذكاء، وأن يتحلى بالروح الوطنية".
ورحب ترمب بالأرقام التي أعلنتها وزارة العمل الأمريكية بشأن زيادة 162 ألف وظيفة في القطاعات غير الزراعية خلال أغسطس/آب الماضي، موضحا أنها فاقت كل التوقعات باستثناء توقعاته هو نفسه.
وكان ترمب قد طالب مرارا بخفض أسعار الفائدة، ووجه انتقادات حادة إلى الرئيس السابق للاحتياطي الفدرالي جيروم باول، لعدم خفض الفائدة.
ويكتسب خفض الفائدة أهمية خاصة بالنسبة لترمب والحزب الجمهوري قبل انتخابات التجديد النصفي للكونغرس في نوفمبر/تشرين الثاني المقبل، إذ إن خفضها سيؤدي إلى خفض تكلفة القروض العقارية والشخصية لملايين الأمريكيين، ومن ثم تقليل تكلفة المعيشة.
شهد اجتماع اللجنة الفدرالية للسوق المفتوحة المعنية بتحديد السياسة النقدية يومي 28 و29 يوليو/تموز الماضي انقساما حادا، إذ أيد ثلاثة من أعضائها رفع أسعار الفائدة.
واعتبر على نطاق واسع خطاب وارش في الندوة الاقتصادية للمجلس في جاكسون هول بولاية وايومنغ الشهر الماضي متشددا، حيث أشار إلى التزام مجلس الاحتياطي الفدرالي بمكافحة التضخم.
وكان سبتمبر/أيلول شهرا مهما لمجلس الاحتياطي في السنوات القليلة الماضية، فقد أطلق أحدث دورة تيسير نقدي في سبتمبر/أيلول 2024، واستأنف خفض أسعار الفائدة في سبتمبر/أيلول الماضي بعد توقف استمر نحو 8 أشهر.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة