آخر الأخبار

40 تريليون دولار من الديون.. هل تقترب أمريكا من الإفلاس؟

شارك

في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

40 تريليون دولار من الديون.. رقم يصعب تخيله حتى بالأرقام، لكنه أصبح واقعا يثقل كاهل الولايات المتحدة ويثير تساؤلات حول مستقبل الاقتصاد الأمريكي وتأثيره في العالم. فهل يعني هذا الرقم أن واشنطن تقترب من الإفلاس؟

بحسب التقرير الذي أعده القطاع الرقمي بالجزيرة، لم يتراكم الدين الأمريكي البالغ نحو 40 تريليون دولار بين ليلة وضحاها، بل جاء نتيجة عقود من الحروب والإنفاق الحكومي والأزمات الاقتصادية والتخفيضات الضريبية.

وفي عام 2001، كانت الحكومة الأمريكية تسجل فائضا في الميزانية، لكن المعادلة بدأت تتغير مع إنفاق واشنطن الضخم على حربي العراق وأفغانستان بالتزامن مع خفض الضرائب، ما أدى إلى اتساع الفجوة بين الإيرادات والمصروفات وبدء تراكم العجز.

ثم جاءت الأزمة المالية العالمية عام 2008 لتضيف ضغوطا جديدة، بعدما انهارت مؤسسات مالية كبرى وارتفعت البطالة وتراجعت إيرادات الحكومة، ما دفع واشنطن إلى مزيد من الاقتراض. وقال وزير الخزانة الأمريكي الأسبق تيموثي غيثنر إن الولايات المتحدة واجهت خلال تلك الفترة واحدة من أشد الأزمات المالية العالمية التي شهدتها أجيال، بعدما انهارت مؤسسات مالية كبرى وتراجعت الثقة بالنظام المالي.

ولم تتوقف عجلة الاقتراض عند ذلك. ففي عام 2020، تسببت جائحة كورونا في إغلاق قطاعات واسعة من الاقتصاد، واضطرت الحكومة إلى ضخ برامج دعم ضخمة لتجنب انهيار اقتصادي أوسع. وبالتوازي مع الأزمات، برز عامل آخر طويل الأمد يتمثل في شيخوخة السكان، إذ يؤدي ارتفاع أعداد المتقاعدين إلى زيادة الإنفاق على برامج التقاعد والرعاية الصحية، وهو ما يضيف مزيدا من الضغوط على الموازنة الأمريكية.

لمن تدين أمريكا؟

ورغم ضخامة الرقم، فإن الاعتقاد بأن الولايات المتحدة مدينة به بالكامل لدول أجنبية، وعلى رأسها الصين، ليس دقيقا. فوفق التقرير، نحو 32 تريليون دولار من الدين الأمريكي مستحقة لمستثمرين ومؤسسات داخل الولايات المتحدة وخارجها، بينما يمثل الجزء المتبقي ديونا داخل الحكومة الأميركية نفسها.

إعلان

كما أن المسؤولية عن تراكم الدين لا تقع على رئيس واحد، إذ ساهمت الإدارات الأمريكية المتعاقبة في زيادته، إلا أن الدين ارتفع بأكثر من 11 تريليون دولار بين ولايتي دونالد ترمب الأولى والثانية، وفق ما أورده التقرير.

لكن الرقم الأكبر لا يعني بالضرورة أن الولايات المتحدة على حافة الإفلاس، فاقتصادها الضخم وإيراداتها الكبيرة، إلى جانب استمرار الدولار عملة رئيسية في النظام المالي العالمي، تمنح واشنطن قدرة واسعة على الاقتراض وخدمة ديونها. والمشكلة الأكثر إلحاحا تكمن في تكلفة خدمة الدين، وتحديدا الفوائد التي تدفعها الحكومة على سندات الخزانة.

ويحذر خبراء من أن ارتفاع عوائد سندات الخزانة الأمريكية لا يبقى محصورا داخل واشنطن، بل يمكن أن تنتقل آثاره إلى المستهلكين والأسواق حول العالم. وقال مايكل بيترسون، الرئيس التنفيذي لمؤسسة "بيتر جي بيترسون"، إن ارتفاع أسعار الفائدة على سندات الخزانة يدفع أسعار الفائدة الأخرى إلى الارتفاع، بما يشمل فوائد الرهن العقاري وقروض السيارات وبطاقات الائتمان.

وبذلك، فإن أزمة الدين الأمريكي لا تعني بالضرورة أن المواطن الأمريكي سيدفع الدين العام مباشرة من جيبه، لكنها قد تظهر بصورة غير مباشرة من خلال ارتفاع كلفة الاقتراض وتكاليف المعيشة.

سقف الدين.. الخطر السياسي الأكبر

وتبرز مشكلة أخرى في ما يعرف بـ"سقف الدين"، وهو الحد القانوني الذي يضعه الكونغرس لحجم الاقتراض الذي تستطيع الحكومة الأمريكية القيام به. وفي حال رفض الكونغرس رفع سقف الدين عندما تصل الحكومة إلى الحد المسموح به، يمكن أن يتحول الخلاف السياسي إلى أزمة مالية خطيرة، خصوصا إذا تعذر على الحكومة الوفاء بالتزاماتها في الوقت المناسب.

وهنا تكمن المفارقة: الولايات المتحدة ليست مفلسة لمجرد أن دينها بلغ 40 تريليون دولار، لكن استمرار ارتفاع الدين وتكاليف خدمته، إلى جانب الخلافات السياسية حول سقف الاقتراض، يضع الاقتصاد الأمريكي أمام اختبار متزايد.

وبينما تستطيع واشنطن، بفضل قوة اقتصادها ومكانة الدولار، تحمل مستويات مرتفعة من الدين، فإن استمرار تراكمه يعني أن فاتورته لن تختفي، بل قد يدفعها المجتمع الأمريكي، بصورة أو بأخرى، عبر الضرائب أو خفض الإنفاق أو ارتفاع تكاليف الاقتراض والأسعار.

لذلك، فإن السؤال الأهم ليس ما إذا كانت أمريكا ستعلن إفلاسها غدا، وإنما إلى أي مدى يمكنها مواصلة الاقتراض قبل أن يصبح الدين وفوائده عبئا يحد من قدرتها على الإنفاق والاستثمار ويؤثر في الاقتصاد العالمي بأكمله.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

إقرأ أيضا


حمل تطبيق آخر خبر

آخر الأخبار