آخر الأخبار

«نعيش فى عزاء دائم وننتظر المعجزة».. زجاج الجمجمة يحبس أنفاس عائلة «ياسمين» عقب حادث «مول التجمع» (خاص)

شارك

تجلس الشابة ياسمين حسن على فراشها، غير قادرة على النطق أو الحركة بمفردها، منتظرة حسمًا طبيًا بشأن حيرة أطباء المخ والأعصاب حول جراحة خطيرة لاستخراج شظايا زجاجية منغرسة فى جمجمتها.

وتُعد «ياسمين» واحدة من بين 17 مصابًا فى حادث انفجار أسطوانة هيليوم وقع أمام محل لهدايا وألعاب الأطفال بمركز «أرابيل مول» التجارى فى منطقة التجمع الثالث بالقاهرة، مساء الخميس 13 أغسطس الجارى، وهو الحادث الذى أسفر أيضاً عن مصرع 3 أشخاص، ومنذ ذلك اليوم وحتى اليوم 23 أغسطس، تعيش عائلة الفتاة العشرينية بين تدهور صحى متواصل لابنتهم وانقسام طبى حول الخيار الأنسب لمعالجتها.

شهادة ملك حسن شقيقة مصابة مول التجمع

تروى شقيقتها ملك حسن، لـ«المصرى اليوم»، تفاصيل يوم الحادث، فبينما كانت «ياسمين» تنهى ركن سيارتها بباركينج المول وتضع أولى خطواتها بالقرب من سوبرماركت «محمود الفار» ومحل لعب الهدايا، وقع الانفجار المدوى.

تصف «ملك» تلك اللحظات قائلة: «أول ما وصلت المول لقيت زى انفجار وحاجة وقعت على دماغها وعلى بنت بنوتة ثانية اسمها (منى).. (ياسمين) أختى كانت لسه بتحط رجليها وحصل اللى حصل».

وفى ظل غياب تام لإدارة المول وتأخر سيارة الإسعاف، كانت العناية الإلهية حاضرة عبر فتاة غريبة، لا يعرفونها، بادرت بنقل «ياسمين» فورًا إلى مستشفى حكومى، ليتم تضميد جروح فى رأسها بـ 6 غرز أولية، وسط توجيهات من الأطباء لأسرتها بضرورة نقلها سريعًا إلى مستشفى آخر لاستكمال الفحوصات والتحاليل اللازمة.

وعلى وقع الصدمة، أسرعت الأسرة بنقل «ياسمين» إلى مستشفى ثانِ لإجراء الأشعة المطلوبة، لتفاجأ برد الطبيب المعالج الذى خاطبهم بحدة: «انتوا ناقصكم غرزتين كمان».

وبعد خياطة الغرزتين الإضافيتين فوق الجرح نفسه، كشفت أشعة الجمجمه عن المفاجأة المروعة، وفق «ياسمين»، شقيقة المٌصابة فى حادث المول، إذ تبيّن وجود كسرٍ بالجمجمة غُطيت عليه الخياطة الطبية دون انتباه لشظايا زجاجية انغرست بالطول واستقرت تحت الغرز تمامًا، محاذية لشريان دقيق فى المخ.

«الدكاترة قالوا لنا (ياسمين) لازم تتحط تحت الملاحظة 48 ساعة وبعد كده تعمل عملية خطيرة جدًا، لأن الزجاج داخل بالطول تحت شريان مهم فى المخ، ولو الجراح جه يشيله ممكن يدخل هواء أو مية جوه الجمجمة، وده خطر جدًا عليها ومش هتقدر تستحمله!»، وفق شقيق الفتاة المٌصابة فى الحادث.

ومنذ ذلك الحين وعلى مدار 10 أيام بلياليها، تخوض الأسرة رحلة طواف مؤلمة على عيادات ومستشفيات كبار جراحى المخ والأعصاب، بحثاً عن خيط أمل ينهى هذا التضارب الطبى المحتدم، تقول شقيقة مٌصابة حادث المول: «إحنا لحد النهارده بنلف بـ(ياسمين) عند الدكاترة كلهم عشان نشوف الصح.. بعض الدكاترة بيقولوا نعمل العملية فورًا، والدكاترة الثانيين بيقولوا لا ما ينفعش دى لسه صغيرة ولسه ما شافتش حياتها، وإحنا مش عارفين نعمل إيه ولا عارفين ناخد أى اتجاه.. أسرتى مدمرة بين اتجاه العملية أو اتجاه إننا نسيبها كده ونفضل ماشيين بالأدوية».

وفق شقيقة الفتاة العشرينة، فإنه خلال الأيام الـ 4 الأخيرة، أصبحت أختها رهينة لأدوية الصرع والتشنجات التى غيرت معالم وجهها، بينما يخيم على منزلهم صمت يماثل سرادقات العزاء، تقول: «لك أن تتخيل إن شخص بيتقال له قدام وشه أنت لازم تعمل عملية نأخذ فيها من الجمجمة وممكن تموت فى العملية دى.. (ياسمين) دلوقتى ماشية بعلاج تشنجات وصرع مورم لها وشها كله وعينيها مقفلة وما تقدرش تتكلم، وعشان تدخل الحمام لازم حد يمسكها لأن بيجيلها دوخة وتقع.. بيتنا فعليًا كاننا فى عزاء، وبنحاول نتماسك قدامها عشان ما حدش يعيط، بس بنا وبين نفسنا موجوعين ومتعبين، وكل ما بننزل من عند دكتور بنقعد فى الشارع نعيط ونكلم ربنا يارب ارشدنا للطريق الصح».

تؤكد «ملك» أن الأسرة لم تتفرغ حتى الساعة للإدلاء بأقوالها أمام النيابة العامة، لكون إنقاذ حياة ابنتهم هو الشاغل الوحيد الذى يستهلك طاقتهم، مبدية استياءها الشديد من غياب الرقابة على المنشآت التجارية: «ولا حد من إدارة المول اتواصل معانا ولا حتى نقلوا (ياسمين) بإسعاف.. دى كارثة، دى مش أنبوبة غاز فرقعت فى مطعم ده مكان لعب أطفال، إزاى مكان حساس زى ده بيسمح بأنابيب هيليوم مغشوشة وما فيش كشف دورى عليهم؟ دى ثانى حادثة بنفس الطريقة فى أسبوع واحد.. كل أم دلوقتى قاعدة خايفة تروح تجيب بالونة ولا لعبة لعيالها لتخسرهم، وكلنا بقى عندنا فوبيا إننا ندخل أى مول».

ضبط 997 أسطوانة هيليوم بمخازن غير ترخيص بالشرقية

أجهزة الأمن فى وزارة الداخلية، تمكنت من كشف مصدر أسطوانة الهيليوم المتسببة فى الانفجار داخل محل الهدايا بالمول، وأسفرت التحريات عن تحديد شركتين ومخزنين يعملان دون ترخيص لتعبئة الغازات الصناعية بمدينة العاشر من رمضان بمحافظة الشرقية، حيث داهمت القوات الموقعيْن وجرى ضبط القائمين عليهما، إلى جانب مصادرة 856 أسطوانة داخل المخزنين، و141 أسطوانة أخرى سبق توزيعها على محال هدايا بعدة محافظات، ليبلغ إجمالى المضبوطات 997 أسطوانة، مع إحالة المتهمين للنيابة العامة لمباشرة التحقيقات.

كان قاضى المعارضات بمحكمة جنح القاهرة الجديدة، أمر بتجديد حبس صاحب المحل (محل الهدايا وألعاب الأطفال) بالمول محل الواقعة، لمدة 15 يومًا على ذمة التحقيقات.

شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا