يدخل الاقتصاد الصيني عام 2026 بزخم أولي مدفوع بالصادرات، لكنه يواجه ضغوطاً متزايدة مع استمرار الحرب في الشرق الأوسط، ما يهدد بتقويض هذا التعافي خلال بقية العام.
وتكشف تقديرات نقلتها رويترز، أن التحسن في بداية العام قد لا يصمد طويلاً، في ظل ارتفاع تكاليف الطاقة وضعف الطلب العالمي، ما يضع النمو تحت ضغط متصاعد.
وتشير التقديرات إلى أن الناتج المحلي الإجمالي للصين سجل نمواً بنحو 4.8% في الربع الأول على أساس سنوي، مقارنة بـ4.5% في الربع الأخير من 2025، في تحسن يعكس قوة نسبية في الصادرات.
لكن هذا الأداء يُتوقع أن يتراجع، إذ تشير تقديرات رويترز إلى تباطؤ النمو إلى 4.7% في الربع الثاني، مع تسجيل الاقتصاد نمواً سنوياً عند نحو 4.6% في 2026، انخفاضاً من 5% في العام السابق، وبما يتماشى مع النطاق المستهدف رسمياً بين 4.5% و5%.
وحسب رويترز استطاعت الصين حتى الآن امتصاص صدمة الحرب "باضطراب محدود"، مدعومة باحتياطيات نفطية كبيرة وتنوع في مصادر الطاقة، إلى جانب ضوابط سعرية مشددة، إلا أن الضغوط بدأت بالظهور تدريجياً.
ويقول محللو مورغان ستانلي إن "ارتفاع أسعار النفط سيؤثر على الاقتصاد الصيني عبر صدمة في شروط التبادل وضغط على الهوامش"، في إشارة إلى أن التأثير يتجاوز قطاع الطاقة ليطال النشاط الصناعي ككل.
وتشير المعطيات إلى أن ارتفاع أسعار الطاقة بدأ يرفع تكاليف المدخلات ويضغط على أرباح الشركات، في وقت لا يزال فيه الطلب المحلي ضعيفاً، ما يضاعف من تأثير هذه الصدمة.
كما أظهرت البيانات ارتفاع أسعار بوابة المصانع في مارس/آذار لأول مرة منذ أكثر من ثلاث سنوات، في مؤشر مبكر على انتقال الضغوط التضخمية إلى الاقتصاد الحقيقي.
من المتوقع أن يبقي البنك المركزي الصيني سعر الإقراض الأساسي دون تغيير خلال 2026، مع خفض نسبة الاحتياطي الإلزامي للبنوك بنحو 20 نقطة أساس في الربع الثالث، في محاولة لدعم السيولة دون إثارة ضغوط تضخمية إضافية.
وفي الوقت نفسه، حددت بكين عجز الموازنة عند نحو 4% من الناتج المحلي، مع الاعتماد على إصدار السندات لدعم النمو، في وقت تعترف فيه السلطات بوجود "اختلال حاد" بين العرض القوي والطلب الضعيف.
في النصف الثاني من الصورة، تظهر بيانات نقلتها صحيفة وول ستريت جورنال أن زخم الصادرات الصيني بدأ يتراجع بشكل ملحوظ، ما يضعف أحد أهم محركات النمو، فقد ارتفعت الصادرات بنسبة 2.5% فقط في مارس/آذار على أساس سنوي، مقارنة بـ22% في يناير/كانون الثاني وفبراير/شباط، في إشارة إلى تراجع الطلب العالمي تحت تأثير الحرب.
كما قفزت الواردات بنسبة 28%، ما أدى إلى تقلص الفائض التجاري إلى نحو 51 مليار دولار، مقارنة بـ103 مليارات دولار قبل عام، في تحول يعكس ضغوطاً على الميزان التجاري.
وتُظهر البيانات كذلك تراجع الصادرات الصينية إلى أمريكا بنسبة 26%، إلى جانب انخفاض التجارة مع الشرق الأوسط، ما يعكس اتساع تأثير الحرب على التدفقات التجارية.
تعتمد الصين بشكل متزايد على الصادرات لدعم اقتصادها في ظل ضعف الطلب المحلي، خاصة مع استمرار أزمة العقارات، لكن هذا النموذج يواجه اختباراً حقيقياً مع تراجع الطلب العالمي.
وتشير التقديرات إلى أن استمرار ارتفاع أسعار الطاقة قد يحد من الطلب العالمي ويقلص الطلبيات الصناعية، ما يضعف قدرة المصانع على تشغيل طاقاتها الإنتاجية بالكامل.
ورغم أن الصين تبدو في وضع أفضل نسبياً من بعض الاقتصادات الآسيوية بفضل احتياطياتها ومزيج الطاقة لديها، إلا أن استمرار الضغوط قد يقلص هذه الأفضلية تدريجياً، ويزيد من هشاشة النمو خلال الفترة المقبلة.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة
مصدر الصورة