آخر الأخبار

ماذا يعني قرار إيطاليا تعليق تعاونها العسكري مع إسرائيل؟

شارك

على هامش معرض للنبيذ في مدينة فيرونا شمالي إيطاليا، وبكلمات مقتضبة، أعلنت رئيسة الوزراء الإيطالية جيورجا ميلوني تعليق التجديد التلقائي لاتفاقية التعاون الدفاعي مع إسرائيل.

الخطوة التي اتخذتها حكومة يمينية طالما عُدت من أقرب حلفاء تل أبيب في أوروبا، لم تأت من فراغ، بل شكلت ذروة لتوترات ميدانية وسياسية متراكمة، وتغييرا في موازين الضغط الداخلي والخارجي.

اقرأ أيضا

list of 2 items
* list 1 of 2 من يهمس في أذن ترمب؟.. 6 شخصيات أمريكية تشارك في رسم مسار الحرب
* list 2 of 2 شروط أم مناورة؟ كواليس الوساطة بين واشنطن وطهران وموقف تل أبيب end of list

فما طبيعة هذا التعاون وحجمه؟ وما الذي تخسره إسرائيل فعليا من الموقف الإيطالي؟ وهل تكون خطوة روما شرارة لتوسيع حظر التسليح في دول أخرى؟

التوتر الأخير

لم يكن الموقف الإيطالي وليد اللحظة، بل جاء عقب تصعيد مباشر مس القوات الإيطالية. فقد أعلن الجيش الإيطالي أن القوات الإسرائيلية أطلقت "طلقات تحذيرية" على قافلة لقوات حفظ السلام الإيطالية التابعة للأمم المتحدة في لبنان، مما أدى لتضرر مركبة على الأقل دون وقوع إصابات.

هذا الحادث دفع روما لاستدعاء السفير الإسرائيلي للاحتجاج، أعقبه توجه أنطونيو تاياني نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية الإيطالي إلى بيروت، حيث صرح بوضوح "جئت إلى بيروت لأعبر للرئيس عون عن تضامن إيطاليا في أعقاب الهجمات غير المقبولة من إسرائيل ضد السكان المدنيين". وهو التصريح الذي ردت عليه حكومة بنيامين نتنياهو باستدعاء السفير الإيطالي في تل أبيب.

مصدر الصورة وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاياني (يسار) خلال لقائه الرئيس اللبناني جوزيف عون في بيروت (الفرنسية)

طبيعة الاتفاقية وحجم التعاون العسكري

تعود جذور المذكرة الدفاعية إلى عام 2003، وصُدق عليها لتدخل حيز التنفيذ لاحقا، وتنص المذكرة على التجديد التلقائي كل 5 سنوات، وتشمل استيراد وتصدير وعبور المعدات العسكرية، والتدريب المشترك، والأبحاث الدفاعية.

رغم ذلك، يظل الحجم الكمي للتعاون محدودا، فوفقا لبيانات معهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام التي نقلتها صحيفة "واشنطن بوست"، فإن الولايات المتحدة وألمانيا تؤمّنان معا قرابة 99% من "الأسلحة التقليدية الرئيسية" لإسرائيل. وتأتي إيطاليا في المركز الثالث بعيدا جدا، إذ تسهم بحوالي 1% فقط.

إعلان

وقد تركزت الإمدادات الإيطالية مؤخرا على مدافع بحرية (76 مليمترا) ومروحيات "كوالا إيه دبليو 119"

ورغم وجود قانون إيطالي منذ عام 1990 يمنع تصدير الأسلحة لدول في حالة حرب، كشف تحليل لموقع "ألترا إيكونوميا" الإيطالي، استندت إليه "دويتشه فيلة"، أن روما ورّدت أسلحة بقيمة 5.2 ملايين يورو لإسرائيل خلال العام الماضي، في سياق تعاون عسكري يأتي قرار تعليق الاتفاقية اليوم ليضعه تحت مجهر قانوني وسياسي شديد الصرامة، ويجعل استمرار مثل هذه الشحنات موضع شك كبير.

الضغط الداخلي: القانون، الشارع، والمعارضة

لم يأت قرار ميلوني "من فوق" فقط، بل نتج عن ضغط داخلي كبير. إذ تطالب أحزاب المعارضة الإيطالية منذ فترة طويلة بوقف الاتفاق مع إسرائيل.

وقالت إيلي شلاين زعيمة الحزب الديمقراطي اليساري الوسطي "كنا نطالب بذلك منذ بعض الوقت، إلى جانب قوى تقدمية أخرى"، مضيفة أن إيطاليا يجب أن تدعم أيضا تعليق اتفاقية الشراكة بين الاتحاد الأوروبي وإسرائيل.

كما قام في يونيو/حزيران الماضي، 10 من أساتذة القانون الدستوري والدولي بالطعن في شرعية تجديد المذكرة، مستندين إلى قرارات محكمة العدل الدولية بشأن الإبادة والاحتلال، ومذكرات التوقيف الصادرة عن المحكمة الجنائية الدولية بحق نتنياهو ووزير دفاعه السابق يوآف غالانت.

ولم يقتصر الضغط على النخب السياسية والقانونية، بل استند إلى حراك شعبي واسع، إذ لم يكن صناع القرار في روما بمعزل عن أصوات الشارع الإيطالي الذي شهد، على مدار العامين الماضيين، خروج مظاهرات حاشدة ومستمرة.

وجابت هذه الاحتجاجات كبريات المدن والميادين الإيطالية رفضا للممارسات العسكرية الإسرائيلية والانتهاكات في قطاع غزة، وامتداد عملياتها التدميرية إلى لبنان.

ما الذي خسرته إسرائيل؟

حاولت تل أبيب رسميا التقليل من شأن القرار الإيطالي، حيث أصدرت وزارة الخارجية الإسرائيلية بيانا قالت فيه "ليس لدينا اتفاق أمني مع إيطاليا. لدينا مذكرة تفاهم من سنوات عديدة لم تتضمن في أي وقت محتوى جوهريا، وهذا لن يؤثر على أمن إسرائيل"، وهو الموقف ذاته الذي ردده وزير الخارجية جدعون ساعر عبر منصات التواصل.

لكنّ إسرائيل تواجه خسائر إستراتيجية تتجاوز الجانب المادي:

خسارة حليف سياسي موثوق: تحولت حكومة ميلوني، التي كانت شريكا لإسرائيل إلى منتقد شرس، كما منعت استخدام قاعدة "سيغونيلا" لنقل أسلحة أمريكية إلى الشرق الأوسط، وارتفع الصوت الناقد لإسرائيل داخل الحكومة.

تقويض شرعية التعاون الأوروبي: قرار تعليق الاتفاق من دولة بارزة في مجموعة السبع قد يشجع البرلمانات ومنظمات المجتمع المدني في دول أوروبية أخرى على استهداف صفقات بلادها العسكرية مع إسرائيل بدعوى انتهاك القانون الدولي.

تدهور صورتها أمام قوات اليونيفيل: جاء التعليق عقب استهداف إسرائيلي لقوة حفظ سلام إيطالية في لبنان، مما يبعث رسالة من روما باستعدادها لاتخاذ مواقف لحماية قواتها، وهو مسار تخشى تل أبيب أن تحذو حذوه دول أخرى.

مصدر الصورة دورية لقوات اليونيفيل على الحدود بين لبنان وإسرائيل (الجزيرة)

هل تتسع رقعة "الدومينو"؟

قرار روما لا يأتي في فراغ، بل ضمن موجة تصاعدية من القيود على تصدير السلاح لإسرائيل، بعضها قديم وبعضها جديد. وقد أوردت صحيفة "واشنطن بوست" تفاصيله في تقرير سابق:

إعلان

* إسبانيا: أقر البرلمان الإسباني في أكتوبر/تشرين الأول الماضي قانونا يفرض حظرا على الأسلحة من إسرائيل وإليها.
* بريطانيا : علقت سابقا 30 رخصة تصدير (8% من التراخيص لإسرائيل) تشمل قطع غيار للمسيرات، باستثناء قطع طائرات "إف-35" التي لا تذهب مباشرة لإسرائيل.
* بلجيكا : منعت محكمة "عبور" المعدات العسكرية المتجهة لإسرائيل عبر موانئها.
* هولندا : أوقفت صادرات السلاح المباشرة لإسرائيل، مع استمرار توريد أجزاء لبرنامج طائرات "إف-35″، كما استبعدت الشركات الإسرائيلية من أكبر معرض عسكري هولندي، في حين اتخذت سلوفينيا وأيرلندا خطوات حظر مبكرة.
* ألمانيا : رغم أن برلين توفر نحو ثلث واردات إسرائيل، صرح المستشار فريدريش ميرتس لشبكة "دبليو دي آر" بأنه "لم يعد يفهم" أهداف إسرائيل في غزة، معتبرا أن أفعالها لم تعد مبررة.
ورغم استبعاد حظر ألماني شامل لارتباط ذلك بثوابت برلين الأمنية تجاه إسرائيل، أشارت مجلة "بوليتيكو" إلى تجميد فعلي لبعض الأسلحة، مما يعكس توترا بين الإرث التاريخي الألماني والواقع الميداني.

في المحصلة، فإن قرار روما تعليق اتفاقيتها الدفاعية لا يُسقط السلاح الثقيل من يد إسرائيل مباشرة، لكونه يأتي بمعظمه من واشنطن وبرلين، لكنه بلا شك يُسقط ورقة مهمة من أوراق شرعنة هذا السلاح في القارة الأوروبية.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا