أفادت وكالة بلومبيرغ بأن أسواق النفط العالمية تشهد سباقا محموما من قبل مصافي النفط والمتداولين لشراء النفط المتاح للتسليم فورا في الأسواق في ظل النقص في المعروض نتيجة الحرب في الشرق الأوسط.
وأوضحت بلومبيرغ أن أسعار التسليم الفوري لشحنات النفط الخام وصلت إلى مستويات غير مسبوقة، بينما لا يزال سوق العقود الآجلة منخفضا بشكل نسبي.
وأضافت بلومبيرغ أنه في سوق نفط بحر الشمال، أو خام برنت -وهو أكبر سوق نفطية في العالم- قدم المتداولون في السوق 40 عرضا لشراء شحنات الأسبوع الماضي، لم يقبل منها سوى 4 عروض فقط نتيجة قلة المتاح من النفط في الأسواق، وتداولت الشحنات المقرر تسليمها في الأسابيع المقبلة بأسعار تجاوزت 140 دولارا للبرميل.
ويوضح الاندفاع من قبل تجار النفط والمصافي في مختلف الدول لشراء النفط المتاح في الأسواق العالمية، وفق بلومبيرغ، حجم النقص في المعروض من النفط نتيجة تراجع الإمدادات عبر مضيق هرمز بعد اندلاع الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران.
وأشارت بلومبيرغ إلى أن الأسعار المرتفعة للنفط قد تدفع شركات التكرير الأوروبية إلى خفض إنتاجها، كما فعلت مصافي التكرير في آسيا، وهو ما قد يؤدي إلى تراجع الطلب على الخام، لكنه سيؤدي في الوقت ذاته إلى خفض إنتاج المشتقات النفطية مثل وقود الطائرات والديزل.
ونقلت بلومبيرغ عن رئيس قسم الأبحاث بشركة "سبارتا" للسلع، نيل كروسبي قوله "ببساطة هناك نقص في المعروض من النفط الخام في الأسواق"، مضيفا "هناك فوضى في سوق خام برنت الذي ارتفع كثيرا".
وقال تجار في بعض المصافي الآسيوية لبلومبيرغ، بعد أن طلبوا عدم ذكر أسمائهم، إنهم لم يعودوا يركزون على السعر في الوقت الحالي، بل يسعون إلى تأمين النفط الخام من أي مكان لضمان أمن الطاقة لبلادهم.
وارتفع سعر خام برنت المحدد للتسليم في تاريخ قريب إلى مستوى قياسي بلغ 144 دولارًا للبرميل، قبل التوصل إلى هدنة بين الولايات المتحدة و إيران، متجاوزا أعلى مستوياته في عام 2008.
وانخفض سعر التسليم الفوري -الجمعة الماضية- إلى 126 دولارا للبرميل، الأمر الذي يعني أنه ما يزال أعلى بأكثر من 30 دولارًا من أسعار برنت الآجلة للتسليم في يونيو/حزيران.
وتقدم شركات كبرى لتجارة السلع، مثل شركة ترافيغورا في سنغافورة وشركة غونفور في سويسرا، عروضا بأكثر من 22 دولارا للبرميل فوق سعر برنت حاليا، وذلك لتسليم الشحنات في نهاية أبريل/نيسان الجاري أو مطلع مايو/أيار القادم.
وفي سياق متصل قال الرئيس الأمريكي دونالد ترمب -أمس السبت- إن أعدادا كبيرة من ناقلات النفط الفارغة تماما تتجه إلى الولايات المتحدة لتحميل المزيد من النفط والغاز ونقلها إلى دول أخرى.
وقال ترمب في منشور على منصة تروث سوشيال "تتجه أعداد هائلة من ناقلات النفط الفارغة تماما، بعضها من أكبر الناقلات في العالم، الآن إلى الولايات المتحدة لتحميل المزيد من أفضل وأحلى نفط وغاز والأكثر جودة في العالم. لدينا من النفط ما يفوق مجموع ما لدى أكبر اقتصادين نفطيين في العالم – وبجودة أعلى".
وقال الرئيس التنفيذي لشركة لونجبو لإدارة الأصول في تولسا بأوكلاهوما، جيك دولارهايد، لرويترز إنه لا يستطيع التعليق عما إذا كانت ناقلات النفط الفارغة تتجه إلى الولايات المتحدة، إلا أن إغلاق مضيق هرمز المستمر قد يزيد الطلب على النفط الأمريكي بشكل عام.
من جانبه قال روبرت بافليك، مدير محافظ استثمارية أول في شركة داكوتا ويلث في فيرفيلد بولاية كونيتيكت لرويترز إن منشور ترمب بشأن ناقلات النفط "يبدو جيدا من وجهة نظر أمريكية"، لكن المستثمرين يركزون بشكل أكبر على التوصل إلى اتفاق لوقف الحرب.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة
مصدر الصورة