مليون بحث عربي.. تقرير "آرسيف" 2026 يكشف خريطة النشر الأكاديمي بلغة الضاد
في خطوة تسعى المبادرة من خلالها إلى تعزيز حضور النشر الأكاديمي العربي عالميًا، أطلق معامل التأثير والاستشهادات المرجعية للمجلات العلمية العربية "آرسيف" (Arcif) نتائج تقريره السنوي الحادي عشر لعام 2026.
ويُعد معامل "آرسيف" أداة منهجية تستخرج وفق معادلات معيارية صارمة مستندة إلى مقاييس دولية، لقياس الأهمية النسبية للأبحاث والمجلات الأكاديمية وحجم تأثيرها العلمي داخل حقلها المعرفي.
قصص مقترحة
list of 2 items* list 1 of 2 بعد بدء تدريسها.. الجدل يتصاعد في مصر بشأن المناهج المطورة بالتعاون مع اليابان
* list 2 of 2 كوابيس الآباء والمعلمين في إيران بعد فاجعة ميناب end of list
نقل المعرفة من "غير مرئية" إلى العالمية
وفي لقاء إطلاق النتائج بالعاصمة الأردنية عمان، أكد رئيس مبادرة معامل "آرسيف"، أ.د. سامي الخزندار، أن تقرير عام 2026 يعكس إدراكا متزايدا وسط الجماعة العلمية العربية بضرورة الاعتماد على البحث والنشر بلغة الضاد، مبينا أن هذه البيانات الفريدة عربيا وعالميا تظهر حجم الإنتاج العلمي العربي وأهميته؛ وهي بيانات لم تستطع المؤشرات العالمية توفيرها.
وأشار الخزندار إلى أن البحث والنشر العلمي بات ضرورة عربية لإنتاج المعرفة والتكنولوجيا بدلا من استيرادها، مؤكدا أن المبادرة نجحت في نقل الإنتاج العلمي العربي من حيز "غير مرئي" إلى إنتاج معترف به وموثوق عالميا.
مصدر الصورة
قفزات رقمية وحضور أجنبي ينطق بالعربية
فحصت الفرق العلمية لـ"آرسيف" أكثر من 5600 مجلة بحثية تصدر عن 2600 هيئة علمية، حيث نجحت 1303 مجلات في اجتياز 32 معيارا معتمدا متوافقا مع المعايير الدولية.
واللافت أن هذه المجلات لا تقتصر على 19 دولة عربية (باستثناء الصومال، وجيبوتي، وجزر القمر) فحسب، بل شملت 9 دول أجنبية تصدر مجلات علمية محكمة باللغة العربية، أبرزها: بريطانيا، والولايات المتحدة، وهولندا، وتركيا، وماليزيا، والهند، وإيران، وباكستان، وجنوب أفريقيا.
وعلى صعيد المؤلفين، راجع التقرير أبحاث 413 ألف مؤلف عربي، كاشفا أن أكثر من 135 ألف مؤلف (بنسبة 32.57%) جرى الاستشهاد بإنتاجهم العلمي، مسجلا بذلك زيادة قدرها 22% مقارنة بالعام الماضي وحده.
وعند مقارنة نسخة عام 2026 بتقرير التأسيس الأول عام 2016، تبرز قفزات هائلة؛ فقد نمت المجلات المعتمدة بنسبة 379%، وتضاعفت المقالات المفحوصة بنسبة 978%. أما حجم المراجع والاستشهادات فقد سجل نموا غير مسبوق بتجاوزه حاجز الـ 30 مليون استشهاد مرجعي.
جغرافيا الإنتاج: كثافة جزائرية وتأثير مصري
أظهر التقرير خريطة واضحة لتوزيع حجم الإنتاج العلمي العربي، حيث حافظت الجزائر على المرتبة الأولى عربيا مستحوذة على 425 مجلة (بنسبة 32.6%)، ومتصدرة قائمة المؤلفين المستشهد بهم بأكثر من 31 ألف مؤلف.
وجاءت مصر في المرتبة الثانية بـ 381 مجلة وما يزيد عن 29 ألف مؤلف، تلاها العراق ثالثا بـ 135 مجلة (نحو 24 ألف مؤلف)، ثم السعودية رابعا بـ 73 مجلة، وحل الأردن خامسا بـ 45 مجلة.
ورغم حلولها ثانية في الحجم الكمّي، تفردت جمهورية مصر العربية باحتكار المراتب العشر الأولى عربيا في نتائج معامل التأثير "العام"، والذي يقارن قوة التأثير بين جميع المجلات من مختلف التخصصات.
مفاجآت يمنية وقطرية وريادة مصرية
وعلى صعيد التخصصات الدقيقة، كشف التقرير عن تباين واضح يعكس ميل الباحثين العرب نحو العلوم الإنسانية؛ إذ تصدر مجال الآداب المشهد بـ 263 مجلة، بينما تذيلت العلوم الهندسية القائمة بـ 17 مجلة فقط.
وفي خضم هذا التقاسم المعرفي، أثبتت المؤسسات الأكاديمية قدرتها على الصمود والتميز؛ ففي مجال الآداب والعلوم الإنسانية، خطفت اليمن المرتبة الأولى عربيا عبر "مجلة العلوم التربوية والدراسات الإنسانية" الصادرة عن جامعة تعز.
وفي الخليج, قادت السعودية مجال علوم اللغة العربية وآدابها عبر مجلة "تعليم العربية لغة ثانية" (مجمع الملك سلمان العالمي)، بينما تصدرت قطر مجال العلوم الهندسية والتكنولوجية من خلال مجلة "دراسات المعلومات والتكنولوجيا" (دار جامعة حمد بن خليفة للنشر).
أما مصر، فقد أحكمت مؤسساتها قبضتها على صدارة غالبية الحقول المعرفية الأخرى. إذ حصدت جامعة القاهرة المرتبة الأولى في مجالات الاقتصاد وإدارة الأعمال، والمكتبات، والعلوم السياسية (التي برز فيها العراق بحلوله ثالثا). وتصدر المركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية مجالي العلوم الاجتماعية والقانون.
كما تفوقت دار الإفتاء المصرية في الدراسات الإسلامية، وجامعة الأزهر في الإعلام والاتصال، وجمعية التنمية التكنولوجية في العلوم التربوية، مواكبة التحولات الحديثة بـ "المجلة الدولية للذكاء الاصطناعي في التعليم والتدريب".
إلى جانب صدارة جامعة بورسعيد في التربية الرياضية، وجامعة دمياط في مجال الفنون الذي سجلت فيه ليبيا حضورا لافتا في المرتبة الثالثة.
مؤشر "الاستشهاد الفوري" والحوكمة الدولية
لم يكتفِ التقرير بالتأثير التراكمي، بل رصد مؤشر "الاستشهاد الفوري" (Immediacy Index)، الذي يقيس مدى التفاعل السريع مع أبحاث المجلة والاستشهاد بها خلال سنة نشرها ذاتها.
وقد نجحت 706 مجلات عربية في تحقيقه، لتتصدر مصر هذا المؤشر عبر "المجلة المصرية لبحوث الاتصال الجماهيري" (جامعة بني سويف)، كما برزت جامعة الدول العربية بشكل لافت بحلولها في المرتبة الخامسة في هذا المؤشر الدقيق، مما يعكس نجاح المؤسسات الإقليمية في دخول مضمار التأثير الأكاديمي.
يُذكر أن معامل "آرسيف" يعمل تحت مظلة مجلس إشراف وتنسيق دولي يضم مكتب اليونسكو الإقليمي للتربية ببيروت، ولجنة الأمم المتحدة لغرب آسيا (الإسكوا)، ومكتبة الإسكندرية، وقاعدة بيانات "معرفة" الرقمية، إلى جانب لجان علمية من خبراء عرب ودوليين. وقد أُتيحت نتائج التقرير التفصيلية عبر البوابة الإلكترونية للمبادرة، تمهيدا لإصدار نسخته الرقمية الكاملة لصناع القرار قبل نهاية العام الجاري.