آخر الأخبار

معرض كتاب الرباط 31.. نجاح تنظيمي تخدشه حوادث "منع" وجدل حول حقوق المؤلفين

شارك

شهد المعرض الدولي للنشر والكتاب بالرباط في دورته الأخيرة إقبالاً مهماً من الكتاب والمثقفين والباحثين المغاربة والأجانب، وحضوراً وازناً للكتاب المغربي بمختلف أجناسه ولغاته. ومن ضمن ذلك مؤلفات باللغة الإنجليزية لكاتبات مغربيات من بلدان المهجر كنادية مهجوري وسعيدة رواس ومهاني علوي، اللواتي شاركن في لقاء أدبي حول موضوع "الكتابة المغربية باللغة الإنجليزية".

كما شهد المعرض حضوراً للكتاب الأفريقي ولناشرين أفارقة وآخرين من آسيا وأمريكا الجنوبية يشاركون لأول مرة، ولقاءات فكرية وثقافية تميزت بمشاركة أسماء مغربية وعربية وعالمية كالروائية الفرنسية أني إيرنو المتوجة بجائزة نوبل للأدب عام 2022، التي التف حولها القراء وطلاب الجامعات بالمغرب، وقالت عنهم "أنتم هو المغرب". ومجموعة من الكتاب الفلسطينيين كالروائي إبراهيم نصر الله الذي تسلم درع ابن بطوطة، والكاتب والمترجم العراقي كاظم جهاد، والكاتبة المصرية نسمة يوسف إدريس، وغيرهم من المتخصصين في أدب الرحلة والطفل واليافعين والذكاء الاصطناعي.

مصدر الصورة الروائية الفرنسية أني إيرنو في لقاء بالمعرض مصدر الصور: المعرض الدولي للنشر والكتاب بالرباط عبر الفايسبوك

وإلى حين إعلان الأرقام الرسمية عن عدد زوار الدورة 31 من المعرض الدولي للنشر والكتاب بالرباط، المنظمة من طرف وزارة الشباب والثقافة والتواصل من 1 إلى 10 مايو/أيار الجاري، تظل هذه الدورة أحسن دورة نظمت بالرباط بعد نقله من المدينة الاقتصادية الدار البيضاء عام 2022، بشهادة الناشرين والكتاب والقراء الذين توافدوا بكثافة لتزامنه مع العطلة الدراسية بالمغرب.

دورة اتسمت بالأناقة في التنظيم، ومحاولة إشراك الفاعلين في مختلف الحقول المعرفية بالمغرب والخارج، وعدم تكرار الأسماء نفسها كما كان معمولاً به في الدورات السابقة.

كما شهدت هذه النسخة من معرض الكتاب، التي تزامنت مع انطلاق تظاهرة "الرباط عاصمة عالمية للكتاب لعام 2026″، ارتفاع عدد العارضين إلى 891 عارضاً يمثلون 61 بلداً. وتم توقيع اتفاقيات شراكة مع مؤسسات عربية وصينية، ناهيك عن توزيع جوائز إبداعية وشعرية مختلفة، كجائزة ابن بطوطة لأدب الرحلة (2025-2026) التي كافأت 12 منجزاً بحثياً وإبداعياً لكُتّاب من بلدان مختلفة من ضمنهم المغرب.

مصدر الصورة الكاتب الفلسطيني إبراهيم نصر الله بالمعرض مصدر الصور: المعرض الدولي للنشر والكتاب بالرباط عبر الفايسبوك.

حوادث المنع

وعلى الرغم من التنظيم الجيد والحضور الوازن لمجموعة من الأسماء، فإن بعض الأحداث المؤسفة المتعلقة بالمنع قد أثرت سلباً على صورة المعرض وحرية الكتاب والمثقفين. وأول هذه الأحداث هو "منع" الكاتب والمعارض السياسي المعطي منجب في ثاني أيام المعرض من ولوج البوابة، وذلك خشية مواجهته للكاتب المغربي الطاهر بن جلون خلال لقاء لتقديم إصداره الجديد. وقد أعلن بن جلون خلال اللقاء عن رفضه لكل أساليب التضييق التي يتعرض لها المعارضون ومنعهم من السفر خارج المغرب.

إعلان

وإلى جانب هذا الحادث، فقد شهد المعرض سحب بعض الكتب ومنع أصحابها من توقيعها لعدم الإعلان عنها مسبقاً في منصة المعرض، كما حدث مع الكاتب الصحافي منتصر إثري صاحب كتاب " زلزال الحوز.. حكاية مواطن غير مُقيم". أو لوجود خلاف بين الناشر والكاتب كما هو الشأن مع المترجم عبد الرحيم حزل، الشيء الذي دفعه إلى عرض ترجمته لكتاب "الأمازيغ والمخزن في جنوب المغرب" لعالم الاجتماع الفرنسي روبير مونتاني أمام مدخل المعرض، رغم أن الكتاب غير ممنوع أصلاً واستفاد من دعم وزارة الثقافة، ولكنه، حسب المترجم، مُنع من المشاركة ضمن فقرات البرنامج الثقافي.

مصدر الصورة في لقاء للكاتب عبد الفتاح كليطو بالمعرض مصدر الصور: صفحة المعرض الدولي للنشر والكتاب بالرباط عبر الفايسبوك.

وفي تصريح للجزيرة نت قال الكاتب منتصر إثري إنه تفاجأ بمطالبة إدارة المعرض بسحب كتابه من العرض وعدم تخصيص أي توقيع له. وتساءل: "بما أن أمر المنع لا علاقة له بمضمون الكتاب ولا بصاحبه، فلِمَ تم السماح لكتب أخرى بالعرض والتوقيع من دون أن تكون معلنة مسبقاً أو مدرجة ضمن أنشطة المعرض؟".

وأوضح إثري أنه لا يبحث عن الإثارة ولا يسعى إلى الإساءة لأي جهة، ولكنه يرغب في إيصال معاناته مع الإقصاء والحرمان من الدعم المخصص للأسر المتضررة من الزلزال، خاصة أنه فقد منزله بالكامل بدوار "تنصغارت".

دور النشر وحقوق الكتاب

وإلى جانب المنع، فقد أرخت قضية حقوق الكاتب بظلالها على هذه الدورة، خاصة مع نشر الشاعرتين المصرية نجاة علي (صاحبة كتاب "الطريق إلى التحرير") والفلسطينية المقيمة ببلجيكا فاتنة الغرة (صاحبة كتاب "دم نازح في الممر")، لتدوينتين تثيران فيها معاناتهما مع "منشورات المتوسط" بإيطاليا، وتتهمان الدار بعدم احترام التزاماتها وحرمانهما من حقوقهما الأدبية والمادية في غياب أي عقد مكتوب بينهما، باستثناء التزام أخلاقي شفوي لا يعتد به عند وصول الأمر إلى الباب المسدود.

مصدر الصورة كتاب: الطريق إلى التحرير من يوميات ثورة ٢٥ يناير (الجزيرة)

ورغم التوضيحات التي قدمها صاحب الدار الشاعر الفلسطيني خالد سليمان الناصري بنفيه تلك الادعاءات، وتأكيده على الالتزام الشفوي والأخلاقي في غياب العقد المكتوب، فإنها قد قوبلت بانتقادات واسعة من قبل العديد من الكتاب العرب الذين استنكروا الأمر وعابوا على الدار تأخرها في إصدار الكتب والمماطلة في التبريرات. وتحدث كتاب آخرون عن تعرضهم للممارسة نفسها من قبل دور نشر عربية أخرى، أو تلك الدار نفسها التي كانت سبباً في تعطيل حق الترجمات والمشاركة في الجوائز، كما حدث مع الشاعرة فاتنة الغرة.

مصدر الصورة كتاب: فاتنة الغرة دم نازح في الممر (الجزيرة)

فيما انبرى مجموعة من الكتاب الآخرين المواظبين على النشر في "دار المتوسط" للدفاع عنها وعن صاحبها، وتقديم شهادات عن مهنيتها وحرفيتها على مدى عشر سنوات. ويبقى المشكل الأساسي ليس هو من المخطئ ومن الصائب، بقدر ما هو سؤال حقوق ومهنية تفتقر إليها للأسف العديد من دور النشر العربية، التي تجعل من النشر عملية ربحية بحتة، وهو ما يكرس أزمة النشر والثقة المفقودة بين الناشر والكاتب.

الكاتب هو الحلقة الأضعف

وفي هذا الإطار قال الناشر طارق سليكي رئيس "اتحاد الناشرين المغاربة" في تصريح للجزيرة نت، إنه يتابع الجدل الدائر في الآونة الأخيرة معتبراً إياه صحياً وينم عن وعي الكتاب بحقوقهم، داعياً الكتاب إلى مناقشة حقوقهم مع الناشرين من البداية دون خجل، خصوصاً وأن الكتب العربية غير مرقمة عكس نظيرتها الغربية، ويتم التلاعب بنسخها وطبعاتها بشكل كبير.

إعلان

وأشار سليكي إلى أن الكاتب هو الحلقة الأضعف في صناعة الكتاب بالعالم العربي، فلا العقود تحميه، ولا اتحادات النشر يمكن لها أن تنصفه بشكل كامل.

المترجم عبد الرحيم حزل يعرض كتابه الأمازيغ والمخزن ببوابة المعرض مصدر الصور: من صفحته على الفايسبوك.

ومن هنا دعا الناشر سليكي إلى "تخليق حياة الكتاب المبنية على القيم والأخلاق، وهيكلة دور النشر حتى لا يظل الشخص هو المؤسسة". ولخص إشكاليات النشر في ثلاثة مستويات أساسية: أولاً، غياب هيكلة واضحة (تحرير، تسويق، توزيع، حقوق). وثانياً، إشكالية الاحترافية والفجوة بين "ناشر يطبع" و"ناشر يصنع كتاباً". أما العنصر الثالث فهو شفافية العلاقة مع الكاتب وتشمل وضوح العقود وغياب الغموض في التكاليف، مبيناً أن الناشر العربي يعمل في بيئة صعبة و"منظومة هشة".

برمجة غنية للكبار والأطفال

طوال عشرة أيام، استفاد زوار المعرض من أطفال ويافعين وكبار من برنامجه الثقافي الغني، حيث وجد الأطفال ضالتهم في فضاء "الأمير الصغير" الذي دعاهم إلى رحلة تفاعلية وبيداغوجية في مسار الكاتب والطيار الفرنسي أنطوان دو سانت إكزوبيري، الذي استلهم روايته من تجربته كطيار في الصحراء المغربية إثر سقوط طائرته عام 1935.

وإلى جانب هذا الفضاء، قدمت دور النشر مجموعة مهمة من الكتب، وكانت القصص المصورة كـ "المانغا" الكورية واليابانية هي الأكثر طلباً، ولكن أثمان الكتب لم تكن في المتناول.

جانب من رواق الأمير الصغير بالمعرض مصدر الصور: صفحة المعرض الدولي للنشر والكتاب بالرباط عبر الفايسبوك.

ولأن ابن بطوطة هو الشخصية الرئيسية للمعرض، فقد تمحورت حوله العديد من اللقاءات، وتم تخصيص رواق ضم مخطوطات ووثائق نادرة، ومنصة تفاعلية أتاحت لزوار المعرض اللقاء المباشر به.

وكما احتفى المعرض بمجموعة من الكتاب والشعراء المغاربة والعرب والأجانب البارزين كأني إيرنو، إبراهيم نصر الله، وعبد الفتاح كليطو وآخرين، فإنه قد استحضر مجموعة من المفكرين الراحلين كالفيلسوف ابن رشد، والكاتب المغربي إدريس الشرايبي، والشاعر بدر شاكر السياب والفيلسوف ميشال فوكو.

من المعرض مصدر الصور:صفحة المعرض الدولي للنشر والكتاب بالرباط عبر الفايسبوك.

وفي مقابل وفرة الكتب، تظل أثمان الكتب مرتفعة جداً مقارنة مع القدرة الشرائية للمواطن المغربي، وهو ما يجد له الناشرون تبريرات في غلاء الورق وتكلفة الشحن، ولكنها أعذار غير مقبولة بالنسبة إلى الناشر المغربي المستفيد من دعم وزارة الثقافة. ومن جهة أخرى تستأثر الكتب الدينية باهتمام كبير من طرف الزوار، وتأتي بعدها كتب القانون والتاريخ والفكر، فيما تحل الرواية والسيرة والشعر في المراتب الأخيرة.

وبهذا نخلص إلى التساؤل: هل تحقق السفر المعرفي للمعرض الدولي للنشر والكتاب بالرباط؟ وهل كان الكتاب فعلاً سفراً معرفياً في ظل استمرار أزمة النشر وتعقد العلاقة بين الكاتب والناشر؟

لقراءة المقال كاملا إضغط هنا للذهاب إلى الموقع الرسمي
الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

إقرأ أيضا


حمل تطبيق آخر خبر

آخر الأخبار