في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
يعود موقف الرئيس الأمريكي دونالد ترمب الحازم تجاه إيران إلى عام 1980؛ ففي أثناء أزمة احتجاز الرهائن الأمريكيين، صرح بأنه لو كان رئيسا حينها لأرسل القوات العسكرية.
وعندما وصل إلى الرئاسة بعد قرابة أربعة عقود، هاجم إيران عند كل فرصة سانحة، إذ ت عد إيران بشكل عام واحدة من أبرز الساحات التي يطبق فيها ترمب أفكاره ونظرياته التي سطرها في كتبه، وتحديداً عقلية "فن الصفقة" التي تعتمد على ممارسة أقصى درجات الضغط واستعراض القوة للحصول على المكاسب.
وبينما يشاهد العالم ما يفعله الرئيس الأمريكي بإيران والشرق الأوسط من أنباء تهز العالم وقبلها في فنزويلا وغرينلاند في عام 2026، قد تتساءل من أين جاء كل هذا؟
وهنا نجيبك: من عالم الكتب التي كتبها ترمب بنفسه وعددها يفوق 15 كتابا. لنفهم ماذا يدور في عقل دونالد ترمب "الرئيس"، حيث نفتح أهم كتبه وكيف يحول أفكاره إلى أفعال تغير شكل أمريكا وأوروبا والشرق الأوسط والعالم.
كتاب أصدره ترمب عام 2000، وكان الكتاب السابع في سيره. ويضم فصلا مميزا بعنوان "الجانب الجاد من ترمب"، يقول فيه: "لننتقل مباشرة إلى صلب الموضوع.. نعم أنا أفكر في الترشح لرئاسة الولايات المتحدة. أؤمن بأن غير السياسيين هم موجه المستقبل، وإذا انتخبت فسأكون الرئيس الذي تحتاجه أمريكا في الألفية الجديدة".
في 11 فصلا بكتابه، يضع ترمب ما يشبه المسودة الأولى لمشروعه السياسي عن الاقتصاد والتعليم والرعاية الصحية والأمن والهجرة. وأبرز الكلمات الحاضرة في أطروحته للسياسة الخارجية كانت: "أمريكا أولا".
وفي آخر فصول كتابه بعنوان "هل أترشح؟" يقول: "هذا الكتاب ليس إعلانا رسميا للترشح لكنه شرح صادق لما أفكر به، وإذا قررت خوض السباق فسأفعل ذلك لأنني أؤمن أنني قادر على إنجاز المهمة، وأن أمريكا تستحق قيادة أفضل".
في إحدى ليالي عام 2011، كان باراك أوباما يلقي نكاته ببراعة بينما كان دونالد ترمب يتجرع الإهانة بصمت؛ كان أوباما يشكك في أهلية ترمب للقيادة. يرى الكثيرون أن تلك اللحظة كانت الولادة الحقيقية لفكرة ترمب "الرئيس" الذي سيثأر من الرجل الذي سخر منه وسيفكك كل قطعة من إرثه بعد قليل.
وكانت البداية بكتاب "حان وقت الحزم"، الذي أصدره ترمب بعد ثلاثة أشهر من نكات أوباما في حفل العشاء السنوي في البيت الأبيض. فيه قال بوضوح: "قادتنا أغبياء.. سياسيون أغبياء". وقال إنه القادر على جعل أمريكا رقم واحد.
انتقد أوباما بأنه يلعب بلطف مع الصين ولا يقف بصرامة في مواجهة "مافيا النفط" -على حد وصفه- ويهاجم نهجه الضريبي ويطرح خريطة ضرائب مختلفة وغيرها الكثير، ثم يقدم نفسه بوصفه البديل المنقذ، وأن خبرته كرجل أعمال تؤهله لقيادة الدولة والتفاوض دوليا.
لكن هذا المسار لم يكن طارئا؛ فالإصرار والعناد والقتال حتى النهاية كانت بالنسبة لترمب أسلوب حياة. في كتابه "كيف تصبح غنيا" يقول: "عندما يؤذيك شخص ما، يتوجب عليك أن تطارده بأقصى ما تستطيع من عنف وشراسة". وبهذا المنطق، طارد ترمب إرث أوباما بكل عنف، وأهم ما في ذاك الإرث "أوباما كير" والاتفاق النووي مع إيران.
وعلى مشارف الانتخابات الرئاسية لعام 2015، خصص ترمب فصلا كاملا في كتابه "أمريكا العرجاء" للهجوم، قائلا: "برنامج أوباما كير الصحي كذبة منذ البداية، أجبر الناس على شراء تأمين لا يريدونه ولا يستطيعون تحمل تكاليفه".
لم ينجح ترمب في إلغاء القانون بسبب عدم تمريره من قبل مجلس الشيوخ، والتف على عدم إلغاء البرنامج بإصدار أوامر تنفيذية لإضعاف بعض أجزائه، مثل إنهاء عقوبة عدم التأمين وتقليص الدعم.
أما الاتفاق النووي مع إيران، فقد ألغاه ترمب بعد 14 شهرا ً من وصوله للبيت الأبيض؛ لم تكن مفاجأة لمن يقرؤون في "أمريكا العرجاء"، فقد اعتبر الاتفاق النووي مع إيران ضعيفا ً وخاطئا ً وتوعد بإعادة التفاوض عليه أو إلغائه، وقد فعل.
ستنتهي الولاية الأولى لترمب وسيتعرض لخسارة قاسية في عام 2020، في لحظة تبدو كأنها نهاية المشهد، لكن عند ترمب الخسارة هي إشارة دخول لجولة أخرى. العودة تعني ألا تتوقف أبدا ً حتى وأنت في مباراة "بطولة أمريكا المفتوحة للتنس". كان هذا منطق ترمب في كتابه "فن العودة"، الذي عاشه حرفيا ً بعد عام 2020 حين خسر الانتخابات الرئاسية أمام جو بايدن.
في كتابه الصادر عام 1997، يعرّف العودة كحالة لا تنتهي، ويضع لها قواعد واضحة: "ابقَ مركزا ً .. كن حذرا ً .. خالف التيار.. اقرأ اللحظة.. وأخيرا ً رد الاعتبار لنفسك".
سيطبق قواعده من أجل أهم عودة في تاريخه؛ ركز ترمب على رسالة واحدة: "لو كنت أنا الرئيس لما حدث هذا". خالف التيار السائد واستخدم خطابا ً أشد حدة ضد جو بايدن مع مطالب أعلى ونبرة تصادمية في قضايا الاقتصاد والهجرة والهوية، وأخيرا ً رد الاعتبار لنفسه في نوفمبر/تشرين الثاني 2024 حين فاز بالانتخابات مجددا ً ، ليفتح الفصل الذي يتقنه أكثر من أي شيء آخر وهو عقد الصفقات.
"الصفقات هي شكل فني.. آخرون يرسمون لوحات جميلة على القماش أو يكتبون شعرا ً رائعا ً .. أنا أحب عقد الصفقات ويفضل أن تكون صفقات كبيرة.. هكذا أ ستمتع". كانت تلك أولى الكلمات التي كتبها في كتابه "فن الصفقة" الصادر في عام 1987. وضع ترمب قواعده: فكر جيدا ً ، عظم خياراتك وبدائلك المتاحة، استخدم نفوذك، لا تنسحب سريعا ً ، وفي النهاية استمتع بتحقيق مكاسبك.
اتفاقية "نافتا" التي وصفها في كتابه "أمريكا العرجاء" بالصفقة الخاسرة استبدلها في عام 2020 بمنطق "أمريكا أولا". وفي كتابه "حان وقت الحزم"، بدت الصين القضية المركزية؛ حيث دعا لفرض ضرائب جمركية بنسبة 30%، وهو ما نفذه في ولايته الأولى والثانية بفرض تعريفات هائلة وصلت لبعض السلع إلى 145%.
أما روسيا، فرسم في "حان وقت الحزم" صورة لبوتين كقائد براغماتي تدار العلاقة معه بالصفقات. وفي أوكرانيا، طبق سيكولوجية المفاوض؛ ففي كتابه "فن العودة" يكتب: "أنا لا أحترم الفاشلين الذين يتسولون النجاح.. أنا أحترم من ينتزعه".
وهذا يفسر مشهد الإذلال الذي مارسه تجاه زيلينسكي في البيت الأبيض ووصفه الساخر له بـ"المتسول" الذي يأخذ المليارات ويرحل.
ما شاهدناه لم يكن فوضى، بل نصا يطبق من العقارات إلى الرئاسة. في كتابه "أنقذوا أمريكا" (2024)، تحدث عن جيش قوي، ووقف الهجرة، وزيادة الاعتماد على النفط. وبالفعل، حول اسم وزارة الدفاع الأمريكية لـ"وزارة الحرب" وبدأ أعنف حملة ضد المهاجرين، ونفذ وعيده في فنزويلا وغرينلاند.
أحصى البيت الأبيض أن ترمب قال ما يعادل 22 كتابا من سلسلة "فن الصفقة" في تصريحاته حتى أواخر عام 2025، لكن الحقيقة الثابتة هي: ما يكتبه ويعد به، يفعله غالبا. منذ عام 1980 توعد إيران ونفذ وعيده بعد أربعة عقود.
لقد لاحق إرث أوباما حتى انتزع صورته من البيت الأبيض. إنها القاعدة الخامسة في "فن الصفقة": "أوفِ بوعودك". وكي تعرف ما ينتظر العالم لاحقا، لا تحتاج للتنبؤ.. فقط انظر لما يعد به ترمب في نصوصه.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة
مصدر الصورة
مصدر الصورة
مصدر الصورة
مصدر الصورة