لا يزال اسم عبدالحليم حافظ حاضرا بين الأجيال الحالية على منصات التواصل الاجتماعي، وفي كل ذكرى لرحيله تنطلق عشرات التغريدات والمنشورات التي تعيد تذكر أغانيه وحواراته أو صورا من حفلاته، وفي الذكرى الـ 49 على رحيله شاركت بعض الصفحات المهتمة بـ"أرشيف العندليب" قصة حول تعرضه لمحاولة اغتيال من الموساد الإسرائيلي، فما حقيقة هذه القصة؟.
بالبحث في أرشيف بعض الكتب التي تحدثت عن العندليب الراحل، لم يتم العثور على أي إشارة تتعلق بتعرض عبدالحليم لمحاولة اغتيال، ولكن يظهر في أرشيف صحيفة "الحياة" تقرير صحفي نُشر في مايو 1997 حول كتاب إسرائيلي يقول مؤلفه إن عبدالحليم تعرض لتهديدات بالاغتيال بالفعل.
ففي صفحة الثقافة بعدد 25 مايو 1997 نشر الكاتب حمدي رزق تقريرا يحاول فيه كشف حقيقة ما ورد في كتاب "حقائق عن هؤلاء" للمؤلف حنانئيل ماك، حيث ذكر الكاتب الإسرائيلي أن عبدالحليم كان مخترقا من الموساد، مُدللا على ذلك عندما أبرز في كتابه وصفا دقيقا لشقة العندليب، وهذا الوصف ورد في تقرير أعده عميل لـ الموساد زار حليم في شقته أثناء حياته ضمن وفد من المعجبين يحمل أعضاؤه جنسية إحدى الدول، وتضمن الكتاب كذلك نص الاتصال الهاتفي الذي تلقاه عبدالحليم من الملحن محمد الموجي خلال الزيارة، نقلا عن نفس الشخص.
كما ورد في الكتاب قصة محاولة السيطرة على عبدالحليم عبر فتاة تُدعى "مريم" التقاها أكثر من مرة في سوريا والمغرب، بصفتها إحدى المعجبات بفنه، وهي التي نصحت عبدالحليم بناءً على تعليمات من الموساد بالامتناع عن ترديد أغنية "المسيح" ليضمن عدم تعرضه للاغتيال على يد منظمات صهيونية متطرفة.
وبناء على تقرير حمدي رزق فقد نفى أصدقاء حليم هذه القصص، مؤكدين أن عدم إذاعة الأغنية كان بسبب مضمونها السياسي، إذ قال عبدالرحمن الأبنودي - مؤلف الأغنية -: "بعض موظفي الإذاعة المصرية وضعوا الأغنية ضمن قائمة الممنوعات السياسية".
ونفى مجدي العمروسي، مدير شركة صوت الفن وصديق العندليب، صحة أن عبدالحليم امتنع عن غناء أغنية "المسيح" بعد حفلة "ألبرت هول" خوفا من الموساد، وعن عدم إذاعتها في الإذاعة المصرية، قال: "الأمر يتعلق باعتراض الأزهر على كلمات الأغنية التي تتحدث عن قتل المسيح على يد اليهود"، ووصف الحكايات التي وردت في الكتاب بأنها "أكاذيب صهيونية".
تعود أغنية "المسيح" إلى عام 1978، حيث قدمها عبدالحليم حافظ في حفله الغنائي الشهيرة بقاعة "ألبرت هول"، ضمن جولاته الغنائية لصالح المجهود الحربي، عقب هزيمة يونيو 1967، والتي كرس حليم جميع إيرادات حفلات هذه الفترة للتبرعات الموجهة للجيش، وهي من كلمات عبدالرحمن الأبنودي وألحان بليغ حمدي وتوزيع علي إسماعيل.
وغناها حليم مرة أخرى في حفل بسينما قصر النيل، وورد في مطلعها: "يا كلمتي لفي ولفي الدنيا طولها وعرضها.. وفتحي عيون البشر للي حصل على أرضها.. على أرضها طبع المسيح قدمه.. على أرضها نزف المسيح ألمه.. في القدس في طريق الآلام".
المصدر:
الشروق