آخر الأخبار

الشيخ المعصراوي: دمجنا المصحف الورقي والإلكتروني في 20 رواية مطبوعة ومسموعة

شارك

وجد الشيخ المقرئ أحمد المعصراوي ضالته في ماليزيا، فحط الترحال فيها، وبدأ مشروع العمر مع مؤسسة رستو لنشر القرآن في بوترا جايا، وذلك بتسجيل القرآن الكريم وفق القراءات والروايات المعروفة لدى أهل العلم، والأهم المزج بين المصحف الورقي والرقمي.

انتهى الشيخ المعصراوي من التسجيل قبل أسابيع، وبدأ العمل مع معهد رستو (تعني البركة) إنزاله على التطبيقات الإلكترونية، حيث يمكن لقارئ المصحف أن يستمع للقراءة مضبوطة على الرواية التي يختارها.

وبجهد استغرق 8 أعوام في ماليزيا، استنسخها وطورها المعصراوي من تجربة باكستانية سابقة شارك فيها، لتكون الأولى التي يسجل فيها القرآن بصوت واحد على جميع الروايات المعروفة.

المعصراوي أستاذ بجامعة الأزهر، وشيخ عموم المقارئ المصرية ورئيس لجنة المصحف في الأزهر سابقا، والآن قائم على خدمة المصحف من مختلف نواحي علم القراءات.

الجزيرة نت التقت الشيخ المعصراوي بعد انتهائه من تسجيل مصحف الأمة كما أطلق عليه، ليحدثنا عما يصبوا إليه من رحلة العمر مع القرآن.

مصدر الصورة اختارت مؤسسة رستو أمهر الخطاطين لكتابة نسخا من المصحف الشريف وزخرفتها (الجزيرة)
*

الشيخ أحمد عيسى المعصراوي.. نرحب بكم وحبذا لو تُعرفنا ببدايات رحلتكم مع القرآن؟

بدأت حياتي في قرية من أعمال الدقهلية، حفظت فيها القرآن وأنا ابن عشر سنين، ثم التحقت بمعهد القراءات بشبرا وحصلت على أعلى شهادة في المعهد، وهي شهادة التخصص بالقراءات، ثم حصلت على الإجازة العالية في الدراسات العربية والإسلامية من جامعة الأزهر، ثم الماجستير والدكتوراه في علوم الحديث.


*

ما الذي دفعك إلى التوجه إلى علم القراءات؟

لقد درست علم القراءات دراسة نظامية وأكاديمية على يد المشايخ، وعلم القراءات علم فريد ونادر لا يجيده إلا قليل، لذلك آثرت أن أدرس هذا العلم بمشتملاته، لأنه ليس مقصورا على علم القراءات فقط، وإنما يتصل به علم رسم المصحف وضبطه، وعلوم القراءات الكثيرة من وقف وابتداء وتوجيه، فهي علوم كثيرة لا يعرفها إلا المتخصصون، وهم قلة في هذا الفن.

إعلان

*

بعد أن وصلتم إلى ماليزيا.. ما اهتماماتكم في القراءات بهذا البلد؟

لقد تعلّمت ودرست بمعهد القراءات في الأزهر الشريف ، ووجدت أن هناك الكثير من طلاب ماليزيا يتعلمون في معهد القراءات، بل إن الطلاب الماليزيين كانوا أكثر الطلاب المبتعثين من الأجانب.

وقدمت إلى ماليزيا في أول مرة عام 1979، ثم أتيت إلى هناك كثيرا، وزرت بعض المعاهد الخاصة بالقرآن في ماليزيا، وهي البلد الوحيد الذي يوجد فيه معهد للقراءات. فاهتمام ماليزيا بالقراءات قديم، وليس وليد اليوم.

من هنا وجدت أن أهل ماليزيا، خاصة الطلاب المهتمين بهذا الشأن، يحتاجون إلى من يساعدهم ويأخذ بأيديهم لبث هذا العلم بينهم، وليكونوا على درجة عالية من الإجادة والإتقان، من حيث تعلم القراءات التي رويت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وانتقلت إلينا بالسند المتصل حتى وصلت إلينا وإلى أن يرث الله الأرض ومن عليها.

مصدر الصورة زخرفة المصحف الشريف في مركز نشر القرآن في بوتراجايا (الجزيرة)
*

ما مشروعكم الشخصي؟

المشروع الشخصي الذي جئت به هنا مع الأستاذ عبد اللطيف ميراسا، وهو صاحب الشأن في مجمع نشر القرآن المعروف بمؤسسة رستو، هو أننا تعاقدنا سويا (مؤسسة المعصراوي مع مؤسسة رستو) على أن نقيم مشروعا للقراءات القرآنية تحت مسمى "مصحف أمة" الجامع للقراءات العشر، خاصة أن طلاب ماليزيا يحتاجون إلى هذا العلم، لأنهم يدرسون في مصر وفي بعض الدول مثل السعودية، ثم يرجعون إلى بلادهم ليمارسوا التدريس بين طلاب ماليزيا.

فإذا ما انتشر هذا الأمر بين طلاب ماليزيا، فإنهم يزدادون علما وجودة وإتقانا وضبطا لما بين أيديهم من هذا العلم، خاصة إذا كان مكتوبا ومسموعا، فعلوم القراءات بالذات أو هذه المادة أكثرها رواية، بمعنى أنها تسمع، ومنها ما هو مكتوب في المصاحف كرواية حفص المنتشرة في شتى بقاع الأرض.

إلا أن هناك في منطقة المغرب العربي يقرؤون برواية قالون أو ورش عن نافع، وهناك في أفريقيا من يقرأ برواية الدوري عن أبي عمر. هذه الروايات الأربع نشرت في العالم، ولا يعرف عن غيرها الكثير من الأمة، ولا يسمعون عن بقية الروايات، وقد تم بحمد الله تسجيلها.

وقلت إن شاء الله هذا المشروع هو "مصحف أمة"، الجامع للقراءات العشر، الذي تقوم مؤسسة رستو لنشر القرآن بإنشائه وطباعته، وهو مشروع فريد من نوعه. هذا المجمع ينشر المصاحف القرآنية المتعددة، لكن كروايات متعددة مثل السوسي عن أبي عمرو، وهشام عن ابن عمرو، والدوري عن ابن هاشم، والدوري عن الكسائي، وخلف عن حمزة، لم تكن موجودة، وإذا وجدت فتكون متناثرة في بعض البلدان وبدون اهتمام.

ورأيت أن مجمع نشر القرآن مهتم بهذا الأمر جدا جدا، خاصة أن لديه إمكانيات لم تكن في كثير من المطابع الخاصة بنشر القرآن، وقد سافرت وزرت كثيرا من مطابع القرآن فلم أجد مجمعا أو مطبعة بهذا الحجم.

مصدر الصورة مصحف الأمة يعمل عبر تكنولوجيا الباركود (الجزيرة)
*

ما فهمته من حديثكم أن هناك دمجا بين المصحفين المطبوع والإلكتروني.. هل توضح لنا هذا الأمر؟

الحقيقة أن فكرة تسجيل الروايات وتنزيل التسجيل الصوتي على المصحف المطبوع أُنجزت أول مرة في باكستان ، وكنت مشرفا على هذا المشروع في عام 2016، وهو الذي دفعني لأقوم بتسجيل هذا المشروع بصوتي شخصيا.

إعلان

ولا أعيب على أحد، لكن ليس الجميع في القراءة والضبط سواء، فكنت مشرفا على هذا الأمر في جامعة لاهور، وطبعت منه عدة طبعات لحساب الكويت.

ولكن كمشروع كامل متكامل في صوت واحد فقط لم يحدث، ولا نجد أن الروايات العشرين سُجلت بصوت واحد. فآثرت أن أبدأ في هذا المشروع، وقد بدأت التسجيل لروايات القرآن من العام 2018، وانتهيت منه منذ عدة أشهر، وقد استغرق التسجيل معي 8 أعوام، والحمد لله.


*

نحن نعرف القراءات السبع والعشر.. فمن أين جاءت العشرون؟

القراءة شيء والرواية شيء آخر، فالقراءة تسند للإمام، كما يقال قراءة الإمام نافع، ونسمع عن رواية قالون أو رواية ورش. فالقراءة للإمام والرواية للتلميذ، فنقول: رواية حفص عن عاصم، فالقراءة للإمام عاصم، والرواية للإمام حفص الذي هو التلميذ.

وقد استفدت من الفكرة التي بدأت فعلا في لاهور بباكستان، ولم يطبع سوى أربع أو خمس روايات، والحمد لله أكملت تسجيلات العشرين رواية بحول الله، وبدأت ببعض الروايات في مشروع "مصحف الأمة" في إسطنبول .


*

ما المقصود بـ"مصحف الأمة" هنا؟

المقصود هو الأمة كلها.

مصدر الصورة مصاحف في ماليزيا (الجزيرة)
*

وماذا عن المصاحف الأخرى أليست للأمة؟

هو مجرد مسمى، ولكل مشروع اسم، ولكل شخص أن يختار الاسم الذي يرتضيه، مصحف الأمة، أو مصحف الحفاظ، أو مصحف الفائزين، أو مصحف المجودين. هذه مسميات ليس لها تقييد، واتفقت مع القائمين على مجمع نشر القرآن على أن يكون هذا التسجيل تحت مسمى "مصحف أمة الجامع للقراءات العشر".

والحمد لله، فإن الخطاطين هم من أمهر الخطاطين، أمهرهم الخطاط عبد الباقي، وقد خط هذا المصحف، والحمد لله، وقد وضعت يدي على الروايات كاملة استعدادا لإنزال هذا التسجيل على كل رواية.


*

لماذا نعتمد على الخطاط ما دام أن هناك تكنولوجيا الطباعة المتقدمة جدا؟

التكنولوجيا لها حدود، ويعود أخذ الطباعة من نسخ خطها الخطاطون، ولا يمكن للحاسوب أن يأتي بخطوط إلا عن طريق ما خطه الخطاطون، إلا إذا كان خطا عاديا. وقد ألفت الناس أن ترى المصحف بشكل جميل، ولا يمكن أن يكون الخط جميلا إلا إذا كان بيد خطاط.

وهذا الأمر اتبعته الأمة منذ العصر الأول للنبوة، فسيدنا عثمان -رضي الله عنه- خط المصحف بست نسخ، ومن بعد ذلك كتب الناس المصحف بأيديهم، لأن كتابة المصحف بركة بحد ذاتها. ثم إن الخطاطين يتفننون بخدمة المصحف وزخرفته، وكتابته بخط أنيق، وهو ما يتسابق فيه الخطاطون. ولو نظرنا إلى عدة مصاحف في عدة دول، فإننا لن نجد دولة تأتي بمصحف إلكتروني وتطبعه، وبعض الدول تعلن عن مسابقات لاختيار أمهر الخطاطين.

على سبيل المثال، أعدت دولة قطر مسابقة، واختيرت لجنة متخصصة في فن الخطوط، وتقدم خطاطون كثيرون بخطوطهم، وعرضت على اللجنة الفنية للخطاطين، فاختارت ثلاثة، ثم اختاروا منهم واحدا، وهو عبيدة البنكي، فخط مصحف قطر. وأحمد فارس خط مصحف دبي، وحداد في مصر خط مصحف الشوارلي. وهنا، لماذا مؤسسة رستو لنشر القرآن لديه عشرة خطاطين؟ لأن الخط له جودة وضبط معين لا يمكن أن يحقق من خلال الكمبيوتر.

مصدر الصورة كتب المصحف الشريف من قبل متخصصين في الخط العربي في مركز رستو لنشر القرآن الكريم في بوتراجايا (الجزيرة)
*

هناك مرحلة من الانتقال من المصحف الورقي إلى الرقمي؟

المصحف الرقمي منه ما أصله مخطوط وما هو مركب إلكتروني، لكن هناك فرق كبير بين المصحف المخطوط الذي شكله جميل وضبطه صحيح 100%، وبين من يأتي بمصحف إلكتروني. فإذا جئنا بهاتف مثلا وفتحنا تطبيق مصحف المدينة فهو مأخوذ من أصل مصحف المدينة المخطوط.


*

أود أن أسأل عن طبيعة الأداء.. هل هو تجويد أم ترتيل؟

التجويد والترتيل شيء واحد، لأن الله قال "ورتل القرآن ترتيلا"، لكن عُرف الترتيل في عصرنا الحديث بأنه القراءة المسترسلة، بمعنى أن القارئ كما نسمع من الشيخ عبد الباسط أو الحصري بما يُعرَف بالمصاحف المرتلة.

إعلان

أما المجود، فالمرتل هو مجود وكل القرآن مجود، لكن عرف في العصر الحديث أن المجود هو الصوتي المنغم، وهذا المسمى حديث وإن كان موجودا منذ الصدر الأول للإسلام. فالرسول صلى الله عليه وسلم لما يقول لسيدنا أبي موسى الأشعري "لقد سمعتك البارحة، لقد أوتيت مزمارا من مزامير آل داود"، فكيف يسمع الرسول صلى الله عليه وسلم أبي موسى وهو في منزله، والرسول يستمع إلى قراءته من الخارج؟ دليل على أنه يقرأ مجودا بصوت عال، فكلمة "مجود" في المصطلحات الحديثة تعني المنغم، والمرتل القراءة المسترسلة.


*

ما الذي تطمح إليه الآن أو الهدف الذي تعمل على تحقيقه؟

لقد استكملنا التسجيلات كاملة بفضل الله، وهي مرتلة، ولعلك استمعت للقراءة المرتلة برواية الدوري عن أبي عمر، مثل "وعلى أبصيرهم غشاوة" مرتلة. والترتيل يفهمه العامة والخاصة من الناس، أما المجود فلا يهتم به إلا طائفة معينة.

مصاحف قرآنية في ماليزيا (الجزيرة)
*

وهل تكون القراءة مقرونة بمجموعة من التفسيرات والشروحات؟

المشروع الذي نحن بصدده الآن أكثر مما تسأل عنه، ونحن جاهزون في القريب العاجل أن يطبع المصحف بروايته، وتكون الرواية مسموعة على نظام الباركود، فكل صفحة عليها باركود يمكن للقارئ أن يسلط كاميرا الهاتف المحمول عليه فيسمع الصوت سطرا سطرا.

وفي هذا استفادة كبيرة جدا لطلاب العلم خاصة، لأنه لا يمكن لأحد أن يضبط الروايات القرآنية إلا بالسماع، فالقراءة في المصحف شيء، والسماع بالأذن شيء آخر، والأصل بالقراءة هو السماع بالأذن مشافهة، وليس المكتوب.


*

هذا هو العمل الشخصي.. فكيف يكون العمل الجماعي؟

العمل الجماعي موجود، وأما الشخصي فهو التسجيل بصوتي فقط. وأن تكون التسجيلات في الأستوديو لا يعني أن الأمر انتهى، فهناك لجنة من 24 متخصصا يستمعون إلى التسجيلات ويبدون بعض الملاحظات فنصححها. ولست وحدي من يصحح، وإنما لجنة من 25 من العلماء المتخصصين والفنيين يراجعون المصاحف المكتوبة والمقروءة، وهي لجنة واحدة، منهم من يستمع ومنهم من يراجع المكتوب.

مصحف قرآني (الجزيرة)
*

حبذا لو تطلعنا على نبذة قصيرة عن مؤسسة المعصراوي؟

لقد أسست مؤسسة قرآنية في إندونيسيا، ولها فروع متعددة، وهي قائمة على نشر القرآن، وفيها منصة تعليمية كبيرة، ونشر للقرآن بصور مختلفة، وتعليم ونشر القراءات، وإقامة الدورات الحضورية أو عن بعد. ومؤسسة المعصراوي واعدة بإذن الله، وسيكون لها فروع في قارات أفريقيا وآسيا وأوروبا. وهي مؤسسة قائمة على مجموعة من المتخصصين، وهناك من يساعدني من التخصصيين الذين يقومون بالعمل، وليس الأمر قائما على شخص واحد.


*

لقد ذكرتم مؤسسة رستو.. أريد أن أختم بالدور المنوط بها في هذا الجهد؟

الدور المنوط بمؤسسة رستو كبير جدا، لأن إعداد "مصحف أمة الجامع للقراءات العشر" لا أستطيع أنا أو غيري منفردا القيام به، ولا يستطيع كثير من المطابع أن تحقق هذا الدور. ويمكن لمؤسسة رستو أن تحققه لأن هناك خطاطون كثر، هم عشرة خطاطين، فلديها مصاحف مخطوطة كثيرة، وهذا يسهل الأمر عليّ لتنزيل الروايات على هذه المصاحف، وقد استغرق الأمر مدة طويلة.

لقراءة المقال كاملا إضغط هنا للذهاب إلى الموقع الرسمي
الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

إقرأ أيضا


حمل تطبيق آخر خبر

آخر الأخبار