توقفت مجموعة "شكاوى أهالي قاع الهامور" عن النشاط في 23 أغسطس/آب، بعد موجة انتشار واسعة جعلتها من أبرز الظواهر التي شغلت مستخدمي منصات التواصل الاجتماعي في مصر.
وأظهر إشعار المجموعة على فيسبوك أن التوقف سيستمر 59 يوما، مع تحديد 22 أكتوبر/تشرين الأول موعدا لاستئناف النشاط.
وجاء قرار التوقف بعد وصول عدد أعضاء المجموعة إلى نحو 1.8 مليون شخص، في وقت لم يمضِ فيه سوى 12 يوما على إنشائها في 11 أغسطس/آب الجاري.
استندت المجموعة إلى عالم مسلسل "سبونج بوب"، وتحديدا مدينة "بكيني بوتوم" التي يعرفها الجمهور العربي باسم "قاع الهامور".
وأعاد الأعضاء تقديم الحياة اليومية المصرية عبر شخصيات المسلسل، فتحولت مشكلات العمل والأسعار والسكن والعلاقات الاجتماعية إلى شكاوى ومواقف ساخرة ينسبها المستخدمون إلى سكان المدينة الخيالية.
ومع زيادة المشاركات، لم تعد الفكرة قائمة على إعادة استخدام شخصيات المسلسل فقط، بل أضاف الأعضاء شخصيات وقصصا ومواقف جديدة، حتى باتت المجموعة أشبه بعالم افتراضي يصنع محتواه أعضاؤه بأنفسهم.
سرعة نمو المجموعة كانت من أبرز ما أثار الانتباه إليها، فقد جمعت نحو 1.8 مليون عضو خلال أقل من أسبوعين، وانتقلت من مساحة مخصصة للنكات إلى تجمع رقمي ضخم يتفاعل فيه المستخدمون مع منشورات تتعامل مع "قاع الهامور" كمدينة مصرية لها سكانها ومشكلاتها وتفاصيل حياتها اليومية.
ودفع هذا الانتشار بعض الفنانين وصُناع المحتوى والشخصيات العامة إلى التفاعل مع الظاهرة، لتتجاوز المجموعة جمهورها الأصلي، وتصل إلى مستخدمين على منصات أخرى.
مع اتساع الانتشار، انتقل الجدل من محتوى المجموعة إلى الأشخاص المسؤولين عن إدارتها، وظهرت منشورات تتهم القائمين عليها بالانتماء إلى جهة سياسية، وتربط انتشار المجموعة بنظريات تتحدث عن أهداف خفية وراء النشاط الرقمي.
ولم تقدم هذه المنشورات دليلا موثوقا يثبت تلك الاتهامات، كما لم يصدر إعلان رسمي يثبت وجود جهة سياسية أو تنظيمية تقف وراء المجموعة.
وتقول "ح م"، إحدى المسؤولات عن المجموعة وفق تصريحات نقلتها وسائل إعلام مصرية، إن بعض القائمين عليها يبلغون 15 عاما، وإن الفكرة بدأت على سبيل المزاح والترفيه.
وفي مقطع مصور متداول، سخرت من الروايات التي نسبت إليها مخططا للسيطرة على العالم، مؤكدة أن ما يجري لا يتجاوز فكرة ساخرة انتشرت بصورة أكبر مما توقع أصحابها.
تطور الجدل إلى مسار قانوني بعدما تقدم المحامي أشرف ناجي الجندي ببلاغ إلى النائب العام، وفق تقارير محلية، مطالبا بفحص المحتوى والصفحات والحسابات المرتبطة بـ"قاع الهامور".
ولا يعني تقديم البلاغ ثبوت الاتهامات الواردة فيه، كما لم يظهر إعلان رسمي يؤكد فتح تحقيق مع مسؤولي المجموعة على خلفيته. كذلك لا توجد إفادة رسمية تربط بين البلاغ وقرار تعليق المجموعة على فيسبوك.
في 23 أغسطس/آب توقفت المجموعة عن النشر والتفاعل، تاركة أعضاءها أمام موعد محدد لاستئناف النشاط هو 22 أكتوبر/تشرين الأول.
ولم تعلن شركة "ميتا" سببا مفصلا لتعليق المجموعة؛ لذلك تبقى أسباب القرار غير محسومة، ولا يمكن الجزم بارتباطه بالبلاغ أو الجدل الذي رافق المجموعة.
ويترقّب مئات آلاف الأعضاء الآن موعد العودة، بعدما انتقلت "شكاوى أهالي قاع الهامور" من فكرة ساخرة مستوحاة من مسلسل كرتوني إلى ظاهرة رقمية ضخمة، ثم إلى مساحة أثارت نقاشا بشأن أصحابها ومحتواها ومصيرها.
فهل يستعيد "قاع الهامور" زخمه بعد عودته المرتقبة، أم تكون فترة الغياب كافية لإنهاء واحدة من أسرع موجات الانتشار التي شهدتها منصات التواصل المصرية؟
المصدر:
الجزيرة