دبي، الإمارات العربية المتحدة (CNN) -- لماذا تبدو مقاطع "تيك توك" حول تناول الطعام خارج المنزل مملة إلى هذا الحد؟ كان ديلون ديفيس ونيكولز نيف يناقشان هذا السؤال من أريكتهما في شقتهما المشتركة في حي مانهاتن أواخر العام الماضي، بينما كانا يشاهدان فيديو تلو الآخر لمؤثرين يزورون ذات المجموعة المحدودة من المطاعم الراقية.
لم يكن لدى أي منهما خبرة في صناعة محتوى منصات التواصل الاجتماعي، لكن الفكرة وُلدت.
يتذكر نيف: "أشعر أنه سيكون أكثر إثارة أن نركز على المطاعم الصغيرة المتواضعة، تلك التي لا تحظى بالكثير من الدعاية على تيك توك". أما ديفيس فقال إنه كان يرغب منذ فترة بتجربة أطعمة من كل دول العالم، فماذا لو أمكن تحقيق ذلك من دون مغادرة مدينة نيويورك؟
وعثرا على عجلة رقمية تختار دولة عشوائيًا، وقاما بتشغيل الكاميرا لتسجيل أول تجربة. توقفت العجلة عند أرمينيا. وكشف بحث سريع عبر "خرائط غوغل" مطعمًا أرمينيًا واحدًا فقط.
وعندما دخلا المطعم، طلبا من الشيف والمالك تقديم تجربة أرمينية أصيلة. وقاما بتصوير نفسيهما وهما يتذوقان 7 أطباق بينها سلطة التبولة وفطيرة السبانخ، إلى جانب كؤوس عديدة من النبيذ، بينما انضم إليهما المالك لاحقًا ليشاركهما الجلسة.
وفي الفيديو الناتج، بدت مشاعرهما واضحة وهما يتحدثان عن الصداقة الجديدة وتلاقي الثقافات.
ونشرا الفيديو في نوفمبر/تشرين الثاني عام 2025 تحت اسم "Taste Buds"، وسرعان ما لاقى انتشارًا واسعًا بفضل الفكرة والبساطة والحماس. ويبلغ عمر كل منهما 27 عامًا، ورغم انتقال كل منهما إلى شقة منفصلة، واصلا رحلتهما في استكشاف مطابخ العالم، مع فيديو جديد كل أسبوع.
وتجاوز عدد متابعيهما الـ400 ألف، وأصبح الجمهور ينتظر حلقاتهما كما لو كانت مسلسلًا. وكتب أحدهم معلقا: "كل خميس أعمل لساعات طويلة، وأنتم أول فيديو أشاهده في الاستراحة".
ويتميز محتوى "Taste Buds" في بساطته مقارنة بمحتوى الطعام المعتاد على "تيك توك"، حيث يروّج الكثيرون لأطباق مبالغ فيها في مطاعم فاخرة مقابل المال أو الوجبات المجانية. وفي المقابل، فيديو بسيط: رسوم بدائية، ومونتاج غير مثالي، ولا إضاءة احترافية. حتى اسميهما غير مذكورين، إذ يعرفهما الجمهور بالرجل الطويل وصاحب القبعة.
وقال ديفيس: "هذه العفوية جزء مما يحبه الناس. لسنا مثاليين، نحن مجرد صديقين يذهبان لتناول العشاء ويتشاركان التجربة".
ورغم أن المزاح بينهما يوحي بصداقة طويلة، فإنهما تعارفا قبل عام فقط عبر صديق مشترك. ونشأ ديفيس في بلدة صغيرة في ولاية تكساس، بينما نشأ نيف في مدينة دنفر بولاية كولورادو وسط عائلة تعمل في مجال المطاعم، ما عزز شغفه بالطعام. ويشتركان في حب التجارب الجديدة والاستعداد لتجربة أي شيء.
لدى كل منهما وظيفة يومية، لكنهما يخصصان وقتًا كبيرًا للبحث عن المطاعم. وأحيانًا يكون الاختيار سهلًا، وأحيانًا صعبًا، كما حدث عند اختيار مطعم كوري من بين مئات الخيارات.
ويقومان بالبحث في تقييمات الإنترنت ومنتديات مثل "Reddit" لاختيار أماكن أصيلة تقدّم تجربة ثقافية حقيقية، وليس مجرد طعام. أما هدفهما فلا يتمثل في النقد، بل التعريف بالمطابخ المختلفة. وقال ديفيس: "من نحن لنحكم إن كان الطبق يستحق 8 من 10؟ نحن فقط نستمتع".
وقد بدأ تأثيرهما يظهر على أرض الواقع. فبعض المتابعين زاروا مطاعم بناءً على توصياتهما، بل احتفل أحد الأزواج بعيد الحب في أحد الأماكن التي عرضاها. كما شهدت بعض المطاعم زيادة في الزبائن بعد ظهورها في مقاطع الفيديو.
وبالنسبة لهما، الفكرة تتجاوز الطعام. هي تتمحور حول التواصل الإنساني. استلهما ذلك من صديق كان يتعلم كلمات بسيطة بلغات مختلفة لإظهار الاحترام، وهو ما أثّر في الناس.
يحملان هذا النهج في كل زيارة، حيث يسألان ويتعرفان على قصص أصحاب المطاعم. تقول إحدى صاحبات مطعم مغربي في حي أستوريا إنهما أظهرا اهتمامًا حقيقيًا بثقافتها، حتى تعلما كلمات مغربية مثل "شكراً" و"بالسلامة"، وأضافت: "شعرنا وكأنهما من العائلة".
وقد تحولت بعض هذه الزيارات إلى صداقات حقيقية، مع دعوات متبادلة ومناسبات مشتركة. ويقول نيف: "من المدهش كيف يمكن لأسئلة بسيطة واهتمام صادق أن يبني صداقات".
طبق البسطيلة المغربي في مطعم Dar Lbahja دار البهجة" في حي أستوريا بمنطقة كوينز" Credit: Courtesy Dillon Davisورغم تلقيهما عروضًا من شركات كبرى، يرفضان معظمها للحفاظ على أصالة المحتوى. أحد الاستثناءات كان دعوة لحضور مباراة كرة سلة، حيث دعوا أصحاب المطاعم أيضًا، في لفتة تعكس روح المشروع.
ويرى الثنائي أن ما يفعلانه ليس استثنائيًا، بل بسيطًا. ويقول ديفيس: "نحن فقط نكسر الحواجز. نتحدث مع الناس، ونقضي وقتاً ممتعاً، وندرك أننا جميعاً متشابهون أكثر مما نختلف".
المصدر:
سي ان ان