تواجه الدراما السودانية المعروضة خلال شهر رمضان هذا العام موجة واسعة من الانتقادات، وسط اتهامات بضعف النصوص، وركاكة الأداء التمثيلي، وتقديم معالجات درامية منحازة لبعض الأحداث التاريخية، ما فتح نقاشاً واسعاً حول واقع الصناعة الدرامية في البلاد.
وتصدر مسلسل "حكايات المنطقة إكس"، الذي يتناول حرب أبريل 2023، واجهة الجدل، بعد اتهامات من نقاد ومتابعين له بتقديم سردية درامية منحازة، إذ يصوّر القوات النظامية بوصفها المنتصر الدائم في المعارك، متجاهلاً بحسب منتقديه وقائع أخرى شهدتها بعض المناطق خلال الحرب.
ويرى الناقد السوداني هيثم أحمد الطيب أن العمل اتسم بحوار مباشر ومشحون برسائل سياسية واضحة، أقرب إلى المقالات السياسية منه إلى الحوار الدرامي القائم على الإيحاء والرمزية.
وأضاف لـ"العربية.نت" أن المعالجة البصرية بدت باهتة، أقرب إلى التقارير التلفزيونية، مع حركة كاميرا محدودة وصورة تفتقر إلى البناء الجمالي. كما أشار إلى أن أداء بعض الممثلين اتسم بالمبالغة والانفعال المفرط، ما أضعف الإيقاع الفني للعمل وجعل بعض المشاهد تبدو أقرب إلى لغة الخطابات أو المظاهرات منها إلى الأداء الدرامي المقنع.
من جانبه، اعتبر الممثل السوداني صلاح أحمد أن جوهر الأزمة في دراما هذا الموسم يعود أساساً إلى ضعف النصوص الدرامية، إلى جانب محدودية مواقع التصوير واختيارات تمثيلية غير موفقة في بعض الأعمال.
وقال إن ما بين 70 و80% من النصوص المقدمة هذا العام تعاني ضعفاً في البناء الدرامي، مشيراً إلى أن العمل الفني لا يمكن أن ينجح إذا كان النص الذي يقوم عليه هشاً، مهما بلغت كفاءة المخرج أو الممثلين.
وأضاف أن كثيراً من المسلسلات صُوّرت في مواقع محدودة داخل المنازل والشقق لتقليل التكاليف، ما جعل الصورة الدرامية تبدو محاصرة بالجدران وتفتقر إلى التنوع البصري الذي يمنح العمل حيوية أكبر.
ورغم الانتقادات، حقق مسلسل "حكايات المنطقة إكس" انتشاراً واسعاً على مواقع التواصل الاجتماعي، حيث سجلت مقاطعه وحلقاته معدلات مشاهدة مرتفعة وتصدرت بعض مشاهده قوائم التداول.
في المقابل، دافعت إحدى بطلات العمل عن المسلسل، مؤكدة أنه يقدم الواقع كما هو "من دون تجميل"، ويضع المشاهد أمام حقيقة ما جرى، مشيرة إلى أن بعض مشاهده تركت أثراً عاطفياً قوياً لدى الجمهور.
وبين الانتقادات الحادة والدفاعات المتكررة من صناع الأعمال، تبدو دراما رمضان السودانية هذا العام أمام اختبار صعب يطرح تساؤلات حول مستقبل الصناعة الدرامية في البلاد وقدرتها على تجاوز أزماتها في المواسم المقبلة.
المصدر:
العربيّة