شهد سوق الروبوتات الشبيهة بالبشر خطوة جديدة نحو الاستخدام التجاري خلال عام 2025، مع بيع نحو 7 آلاف روبوت حول العالم لأغراض صناعية وخدمات مهنية، وفق بيانات جمعتها المنظمة الدولية للروبوتات (IFR)، وتوفر هذه الأرقام واحدا من أولى القياسات الشاملة لحجم سوق لا يزال في مراحله المبكرة، رغم الاستثمارات الكبيرة التي تتدفق إلى تطوير الروبوتات المدعومة بالذكاء الاصطناعي.
لا تعتمد المنظمة الدولية للروبوتات على الشكل الخارجي وحده لتصنيف الروبوت على أنه شبيه بالبشر، إذ يشترط تعريفها أن يمتلك الروبوت مظهرا قريبا من هيئة الإنسان وأن يكون قادرا على العمل بصورة مستقلة في بيئة مصممة أساسا للبشر. ولا يشترط التعريف أن يمتلك الروبوت ساقين، وهو ما يوسع نطاق الأجهزة التي يمكن إدراجها ضمن هذه الفئة.
وتستبعد بيانات المبيعات المذكورة الروبوتات المخصصة للاستخدامات الاستهلاكية والعسكرية، في حين تصنف الروبوتات الطبية بصورة منفصلة، لذلك فإن رقم 7 آلاف وحدة لا يمثل جميع الروبوتات الشبيهة بالبشر التي جرى إنتاجها أو تطويرها خلال العام، بل يركز على الاستخدامات الصناعية والخدمات المهنية التي تغطيها منهجية المنظمة.
ورغم أن بيع 7 آلاف روبوت خلال عام واحد يمثل مؤشرا على نمو القطاع، فإن حجمه لا يزال صغيرا مقارنة بسوق الروبوتات التقليدية، وتُظهر بيانات المنظمة الدولية للروبوتات أن نحو 542 ألف روبوت صناعي جرى تركيبه حول العالم في عام 2024، بينما اقتربت مبيعات الروبوتات الخدمية المهنية من 200 ألف وحدة خلال العام نفسه.
وبحسب المنظمة، استحوذت آسيا على 74% من عمليات نشر الروبوتات الصناعية الجديدة في عام 2024، وكانت الصين أكبر سوق عالمي، إذ استحوذت على 54% من التركيبات العالمية بنحو 295 ألف روبوت صناعي، وتوضح هذه الأرقام الفارق الكبير بين سوق الروبوتات الصناعية الراسخة وسوق الروبوتات الشبيهة بالبشر التي بدأت حديثا في تكوين قاعدة تجارية قابلة للقياس.
ولا يعني بيع 7 آلاف روبوت أن العدد نفسه دخل المصانع لتنفيذ مهام إنتاجية بصورة مستمرة. ووفق الأمينة العامة للمنظمة الدولية للروبوتات سوزان بييلر، فإن عددا كبيرا من الروبوتات التي بيعت خلال عام 2025 ذهب إلى مؤسسات بحثية وشركات تستخدمها لجمع بيانات من العالم المادي، بهدف تطوير نماذج الذكاء الاصطناعي وتحسين قدرتها على التعامل مع البيئة الحقيقية.
ويكشف ذلك عن وظيفة مهمة للروبوتات الشبيهة بالبشر في المرحلة الحالية، فهي ليست مجرد آلات لتنفيذ مهام محددة، وإنما يمكن استخدامها أيضا كمنصات لاختبار أنظمة الذكاء الاصطناعي وجمع البيانات اللازمة لتطوير قدراتها على الحركة والتفاعل مع الأشياء والأشخاص.
برزت شركات صناعة السيارات بين المستخدمين الأوائل للروبوتات الشبيهة بالبشر، إذ بدأت بعض الشركات اختبارها داخل المصانع. لكن هذه الاختبارات لا تزال محدودة النطاق، وقالت بييلر لوكالة رويترز إن التجارب الحالية لدى شركات السيارات تتضمن عادة أعدادا من الروبوتات في خانة الآحاد، وأحيانا أعدادا من خانتين.
وتعكس هذه المرحلة طبيعة السوق الحالية، إذ لا تزال الشركات بحاجة إلى اختبار قدرة الروبوتات على تنفيذ المهام بصورة متكررة وآمنة وموثوقة قبل الانتقال من التجارب المحدودة إلى عمليات نشر واسعة داخل المصانع.
تعد الصين من أبرز الأسواق التي يمكن أن تدفع نمو الروبوتات الشبيهة بالبشر، فهي أصلا أكبر سوق في العالم للروبوتات الصناعية، كما وضعت أهدافا لتطوير وإنتاج الروبوتات الشبيهة بالبشر على نطاق واسع، وأشارت المنظمة الدولية للروبوتات في ورقة بحثية نشرتها عام 2025 إلى أن الصين حددت أهدافا مرتبطة بالإنتاج واسع النطاق، بالتزامن مع تدفق تمويلات كبيرة إلى القطاع في الولايات المتحدة وأوروبا أيضا.
وفي أغسطس/آب 2026، استعرضت الصين قدرات روبوتات شبيهة بالبشر في فعاليات تضمنت الجري والملاكمة، في مؤشر على سرعة تطور القدرات الحركية والتنافس التقني في هذا المجال. لكن العروض التقنية لا تعني بالضرورة أن هذه الروبوتات وصلت إلى مرحلة الاستخدام التجاري الواسع، إذ تبقى القدرة على تحقيق إنتاجية موثوقة وتكلفة تشغيل مناسبة من الاختبارات الأساسية أمام القطاع.
تختلف التوقعات المستقبلية بصورة كبيرة عن حجم السوق الحالي، ووفق تقديرات بنك أوف أمريكا غلوبال ريسيرتش التي نقلتها رويترز، قد تصل شحنات الروبوتات الشبيهة بالبشر إلى 90 ألف وحدة في عام 2026، قبل أن ترتفع إلى نحو 1.2 مليون وحدة سنويا بحلول عام 2030.
ويضع رقم 7 آلاف وحدة مباعة في عام 2025 سوق الروبوتات الشبيهة بالبشر أمام مرحلة مختلفة وهي الانتقال من النماذج التجريبية والعروض التقنية إلى اختبار القيمة التجارية الفعلية. فنجاح هذه الأجهزة لن يعتمد فقط على قدرتها على المشي أو حمل الأشياء أو التفاعل مع الأوامر، وإنما على قدرتها على العمل بأمان وموثوقية، والتعامل مع ظروف متغيرة، وتقديم عائد يبرر تكلفة اقتنائها وتشغيلها.
وتشير بيانات المنظمة الدولية للروبوتات إلى أن القطاع لا يزال يمثل جزءا صغيرا من سوق الروبوتات العالمي، لكن بدء جمع بيانات منفصلة عن الروبوتات الشبيهة بالبشر يوفر خط أساس يمكن من خلاله قياس تطور السوق خلال السنوات المقبلة.
ومن المنتظر أن تساعد البيانات اللاحقة في تحديد ما إذا كانت الزيادة المتوقعة ستتحول إلى انتشار صناعي واسع، أم ستظل هذه الروبوتات لفترة أطول ضمن نطاق البحث والتطوير والتجارب المحدودة.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة
مصدر الصورة
مصدر الصورة