فرضت هيئة حماية البيانات الهولندية غرامة قدرها 825 مليون يورو (966 مليون دولار أميركي) على شركة أوبر لتعطيلها حسابات السائقين عبر أنظمة آلية دون إبلاغهم بشكل كافٍ، وذلك وفقًا لقرار صدر في 17 أغسطس واطلعت عليه رويترز.
وستكون هذه الغرامة ثاني أكبر غرامة تُفرض حتى الآن بموجب اللائحة العامة لحماية البيانات في أوروبا.
وتأتي هذه العقوبة في المرتبة الثانية بعد غرامة قدرها 1.2 مليار يورو فرضتها أيرلندا على شركة ميتا في عام 2023 لنقلها بيانات مستخدمي فيسبوك الأوروبيين بشكل غير قانوني إلى الولايات المتحدة. وتستأنف "ميتا" القرار، بحسب "رويترز".
وقالت "أوبر" إنها ستستأنف القرار أيضًا.
وقال متحدث باسم الشركة: "نحن نختلف بشدة مع هذا القرار والغرامة غير المتناسبة"، مضيفًا أن الشركة تأخذ حقوق السائقين على محمل الجد، وأن سياساتها تشمل مراجعات بشرية وإتاحة الفرصة للسائقين للاعتراض على حالات تعليق حساباتهم على المنصة.
وأكدت الهيئة الهولندية القرار في وقت لاحق يوم الجمعة.
وقالت نائبة رئيس الهيئة، مونيك فيردييه، في بيان: "ارتكبت أوبر انتهاكات جسيمة" بتعطيلها حسابات السائقين دون سابق إنذار أو تدخل بشري.
وأضافت: "من لحظة إلى أخرى، لم يعد لديهم أي دخل... لا ينبغي لكمبيوتر أن يتخذ بمفرده قرارات لها مثل هذه العواقب الكبيرة".
فرضت الجهات التنظيمية الأوروبية مليارات اليوروهات من الغرامات على شركات التكنولوجيا الأميركية الكبرى خلال السنوات الأخيرة، بموجب قواعد الخصوصية والمنافسة والأسواق الرقمية.
وتواجه كل من ميتا وغوغل وأبل وأمازون غرامات متعددة، رغم أن الغرامات المعلنة غالبًا ما يجري تخفيضها أو إلغاؤها بعد إجراءات استئناف تستمر لسنوات.
وانتقد الرئيس الأميركي دونالد ترامب هذه الغرامات، وقال مسؤول في وزارة الخارجية الأميركية في أبري إنها تمثل "أكبر مصدر منفرد للخلاف" في العلاقات الاقتصادية بين الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي.
وتحظر قواعد اللائحة العامة لحماية البيانات اتخاذ قرارات تعتمد حصريًا على خوارزميات الكمبيوتر عندما يكون لها تأثير كبير على حياة الأشخاص، وتنص على أن مثل هذه القرارات تتطلب مراجعة بشرية حقيقية وإتاحة وسيلة للطعن فيها.
وتتعلق القضية المرفوعة ضد "أوبر" بحوادث وقعت في أوروبا بين عامي 2018 و2022، وبدأت في الأصل بشكوى فرنسية. وتولت الهيئة التنظيمية الهولندية القضية لأن المقر الأوروبي لشركة أوبر يقع في هولندا.
وعلّقت "أوبر" مؤقتًا حسابات بعض السائقين الذين اشتُبه في ارتكابهم عمليات احتيال، بما في ذلك الحالات التي خلصت فيها أنظمتها إلى أن السائقين سلكوا طرقًا التفافية غير ضرورية لزيادة أسعار الرحلات أو قبلوا رحلات دون نية لإكمالها.
وقالت الشركة إن حالات التعليق هذه كانت عادةً لفترات قصيرة، وإنها لم تكن تعطل هذه الحسابات بشكل دائم دون مراجعة بشرية.
وقالت الهيئة الهولندية إن السائقين الذين حصلوا على تقييمات منخفضة من العملاء تعرضوا أحيانًا لتعطيل حساباتهم بشكل دائم بواسطة الكمبيوتر. ونفت "أوبر" ذلك، قائلة إنها لم تؤتمت مطلقًا قرارات التعطيل الدائم للحسابات.
وقالت الشركة إن أحد أسباب اعتبارها الغرامة غير متناسبة هو أن عددًا قليلًا فقط من السائقين تأثر بها، إذ جرى تعطيل حسابات 126 سائقًا في أوروبا نتيجة انخفاض تقييمات العملاء في عام 2021.
وقالت الهيئة إن الغرامة حُسبت باعتبارها نسبة من إجمالي إيرادات "أوبر" السنوية في عام 2025.
المصدر:
العربيّة