مكة تجمع النووي والمال والقوة في تحالف واحد
الإعلامي أحمد حازم
في الثامن والعشرين من شهر مايو/أيار هذا العام كتبت مقالا بعنوان"هل تستطيع السعودية التغريد خارج السرب الأمريكي؟" تساءلت فيه عما إذا كانت دولة الحرمين الشريفين بإمكانها أن تخطو أي خطوة باتجاه تحالف عسكري دون ضوء أخضر من واشنطن.
في ظل الأحداث السياسية والتوترات التي تشهدها المنطقة، والخطوات التي تتخذها الولايات المتحدة وإسرائيل فيها، ظهر تحالف إسلامي جديد قد يغيّر وجه المنطقة وربما العالم أيضًا. ففي شهر أيلول/سبتمبر من العام الماضي، وخلال زيارة رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف إلى السعودية، تم توقيع اتفاقية دفاع استراتيجي مشترك بين السعودية وباكستان، تنص على أن أي هجوم خارجي مسلح على أحد البلدين يُعدّ هجومًا على كليهما.
اتفاقية الدفاع المشترك انضمت اليها تركيا. ولم يكن هذا الاتفاق في مكة مفاجئا بل كان متوقعاً في ظل تطور الأحداث الأمنية والسياسية في المنطقة. هذا الاتفاق هو تحالف دفاع ثلاثي يعني في المفهومين السياسي والأمني أن أي هجوم على إحدى الدول الثلاث هو هجوم على الدول الثلاث. لا ينبغي الاستهانة بالاتفاقية الدفاعية التي أبرمت بين السعودية وباكستان وتركيا في مكة المكرمة في السابع من أغسطس/آب. فهي تُعدّ نتيجةً رئيسيةً للهجوم الأمريكي الإسرائيلي على إيران في الثامن والعشرين من فبراير/شباط، والذي أخلّ بالتوازنات القائمة منذ زمن طويل في الشرق الأوسط.
الاتفاق يجمع ثلاث قوى إقليمية قررت توحيد جهودها المتكاملة: تركيا تمتلك جيشاً متمرساً وخبرة في مجال الطائرات المسيّرة، وهو سلاح اكتسب أهمية استراتيجية في أوكرانيا، ولا تزال باكستان حتى اليوم القوة الإسلامية الوحيدة التي تمتلك أسلحة نووية، ويمكن للسعودية أن تُتيح لهذا التحالف الناشئ جزءاً من العائدات الهائلة التي تجنيها البلاد من عائداتها النفطية الضخمة.
وليس من الستبعد ان تبحث اسرائيل عن تعميق علاقاتها مع الهند واليونان وقبرص، والهند ستحتاج إلى موازنة صعود باكستان وتركيا، فيما ستسعى إيران إلى منع تحول الحلف إلى منصة احتواء لها، وربما تستخدم علاقاتها مع باكستان وتركيا لتفكيك أي اتجاه عدائي داخله.
المصدر:
كل العرب
مصدر الصورة