تشغل مقطع فيديو على هاتفك، وبعد ثوانٍ من بدء الفيديو، يظهر فجأة إعلان عن علامتك التجارية المفضلة من الشوكولاتة. وتشعر بقليل من القلق لأنك كنت تتحدث للتو عن رغبتك المفاجئة في تناول تلك العلامة التجارية ونوع الشوكولاتة نفسه.
والحقيقة هي أن الأمر قد يحدث بهذه الطريقة فعلًا. ويمكن استخدام المعلومات التي تدخلها عبر الإنترنت ومن خلال التطبيقات لجمع بيانات مثل اهتماماتك وهواياتك وعمليات البحث البسيطة التي تجريها.
وتشتهر شركة غوغل بذلك، وتحب الشركات عرض إعلانات مخصصة لك، ولتجنبها، يتعين عليك عادةً إلغاء الاشتراك فيها من خلال الإعدادات، بحسب تقرير لموقع "BGR" المتخصص في أخبار التكنولوجيا، اطلعت عليه "العربية Business".
لكن الأمر المثير للقلق حقًا بشأن الإعلانات، إلى جانب مدى ارتباطها باهتماماتك، هو توقيتها. إذ يبدو الأمر تقريبًا كما لو أنها تظهر مباشرةً بعد أن تجري محادثات حقيقية حول منتجاتها.
ويمكن أن يحدث ذلك لعدة أسباب، أحدها عمليات البحث. ربما تحدثت مع عائلتك عن شيء ترغب فيه أو تشتهيه، وربما بحث أحدهم عنه عبر الإنترنت لمعرفة ما إذا كان متوفرًا، أو ربما تحققت من الموضوع دون وعي من خلال أحد التطبيقات أو تصفحت الإنترنت.
ويمكن أن يحدث ذلك أيضًا على مواقع التواصل الاجتماعي؛ فقد يبدأ أصدقاؤك محادثة حول ما يحبونه بعد أن تنشر شيئًا عنه أو تنقر على رابط ذي صلة.
علاوة على ذلك، قد يعتمد استهداف الإعلانات أيضًا على علاقاتك، ما يعني أنك قد تتلقى إعلانات لأن شخصًا آخر من دائرتك المقربة أعجب بموضوع أو منتج معين أو تفاعل معه.
لكن ماذا لو تحدثت مع شخص وجهًا لوجه عن منتج أو موضوع معين، من دون أن تبحث عنه عبر الإنترنت، ثم بدأت ترى إعلانات مرتبطة به بعد ذلك بوقت قصير؟ قد يبدو الأمر وكأن هاتفك كان يستمع إلى المحادثة، لكن هناك تفسيرات أخرى أكثر تعقيدًا.
فالتطبيقات والمنصات الإعلانية تجمع إشارات كثيرة عن سلوك المستخدم، مثل عمليات البحث والتصفح، والتطبيقات التي يستخدمها، والمحتوى الذي يتفاعل معه، والموقع الجغرافي، والأشخاص الذين يتواصل معهم. وعند جمع هذه المعلومات وتحليلها، يمكن للخوارزميات تكوين صورة دقيقة نسبيًا عن اهتمامات المستخدم والتنبؤ بالمنتجات أو الموضوعات التي قد تجذب انتباهه، حتى لو لم يبحث عنها مباشرة.
كما يمكن أن تتداخل بيانات الأشخاص الموجودين في دائرتك الاجتماعية مع بياناتك. فإذا تحدثت مع أحد أصدقائك عن منتج، ثم بحث هو عنه أو تفاعل مع محتوى مرتبط به، فقد تكون هناك إشارات مشتركة تستخدمها أنظمة الإعلانات لاستهدافكما بإعلانات متشابهة. لذلك، قد يبدو الإعلان وكأنه ظهر بسبب محادثتك، بينما يكون السبب الحقيقي مجموعة من البيانات والارتباطات التي لا يلاحظها المستخدم.
أما احتمال أن يكون الميكروفون قد التقط كلمات من المحادثة، فهو سؤال أكثر تعقيدًا. فبعض التطبيقات تحصل على إذن للوصول إلى الميكروفون، ما يجعل من الممكن تقنيًا استخدام الصوت لاكتشاف معلومات معينة، لكن ظهور إعلان بعد محادثة لا يمثل بحد ذاته دليلًا على أن التطبيق سجل المحادثة أو استخدم الميكروفون لاستهدافك بالإعلان.
ولا تقتصر المعلومات التي يمكن أن تعتمد عليها الإعلانات الموجهة على عمليات البحث والتفاعلات المباشرة، بل يمكن أن تسهم الخدمات والتطبيقات التي تستخدمها في تكوين بصمتك الرقمية.
باعتبارك مستخدمًا لنظام أندرويد، فإن امتلاك حساب غوغل أمر ضروري. وإضافة إلى ذلك، إذا كنت تستخدم إحدى الخدمات العديدة المتاحة على أجهزة Chromebook وأجهزة الكمبيوتر المكتبية وحتى الهواتف الذكية الأخرى، مثل متصفح كروم أو Sheets أو حتى يوتيوب، فكل ما تفعله يخضع للتتبع لأغراض الإعلانات، ما لم تسجل الخروج من حسابك أو تطلب من "غوغل" إيقاف استهداف الإعلانات.
لكن وجود جميع معلوماتك في مكان واحد، خصوصًا عندما تحب التطبيقات استخدام أسلوب "تسجيل الدخول باستخدام غوغل" لربطها، لا يساعد في ذلك. ويسهم هذا في تكوين بصمتك الرقمية، وهي ما يشكل ملفك الشخصي على الإنترنت.
ويمكن للمعلنين استخدام تلك البصمة الرقمية للحصول على مزيد من المعلومات عنك، مثل عمرك وجنسك ووظيفتك. ويمكنها أيضًا أن تكشف اهتماماتك وسجل مشترياتك من المنتجات، وربطك بأشخاص آخرين تتفاعل معهم.
وتحب شركات التسويق مراجعة هذه المعلومات حتى تتمكن من عرض إعلانات ذات صلة بك. وتُعد "غوغل" مجرد مثال واحد، لكن أبل وميتا وأمازون جميعها جهات رئيسية في مجال الإعلانات. إلا أن "غوغل" هي الأكثر هيمنة، إلى درجة أن وزارة العدل الأميركية استهدفت "غوغل" لاحتكارها لسوق تقنيات الإعلانات.
لا تتوقف عملية جمع البيانات عند البصمة الرقمية، إذ تحب التطبيقات المثبتة تتبع سلوكك. ويرجع ذلك جزئيًا إلى المساعدة في استهداف الإعلانات، وجزئيًا لأن الخوارزميات تحتاج إلى هذه البيانات لتقديم اقتراحات ملائمة لك.
وتستخدم التطبيقات التي تحتوي على موجز "من أجلك"، والموجود في العديد من تطبيقات التواصل الاجتماعي مثل تيك توك، هذه البيانات لعرض مقاطع فيديو وصور بناءً على الفنانين أو منشئي المحتوى أو حتى الأشخاص في مجموعة اجتماعية يتفاعل معها المستخدم. لكن في بعض الأحيان، عندما تلغي الاشتراك في التوصيات والإعلانات المخصصة، تتوقف هذه الخلاصات عن العمل بشكل صحيح.
وفي أحيان أخرى، قد تسيء التطبيقات استخدام صلاحياتها وتجمع معلومات إضافية عن عاداتك دون إذنك، بحجة أنها تفعل ذلك لتحسين التطبيق. لكن هذا لا يعني أنه ينبغي لها دائمًا الحصول على معلومات تشخيصية إضافية، مثل معرّف جهازك.
وهناك مشكلة أخرى تتمثل في أذونات الجهاز، إذ تسيء بعض التطبيقات استخدام الوصول إلى البيانات عندما لا يكون ذلك ضروريًا لعملها. لماذا يحتاج تطبيق أدوات عشوائي، مثل الآلة الحاسبة أو المصباح اليدوي، إلى إذن للوصول إلى الميكروفون حتى يعمل؟.
وعلى الجانب الآخر، يكون تفعيل هذا الإذن منطقيًا في إعدادات اكتشاف الأصوات في تطبيقات التدريب على النوم. ومن هنا يطرح سؤال نفسه: لماذا تطلب التطبيقات أذونات أكثر مما تحتاج إليه؟.
في الحقيقة، قد تفعل التطبيقات التي لا تحتاج إلى هذه الأذونات ذلك لجمع بياناتك وتحقيق أرباح منها من خلال جهات خارجية. وبسبب هذه الممارسات المتطفلة على الخصوصية، يصبح بعض الأشخاص مصابين بالقلق من أن تطبيقاتهم تتنصت عليهم أو تتجسس بشكل مباشر على جهات الاتصال عندما لا ينبغي لها ذلك.
المصدر:
العربيّة