آخر الأخبار

قمة الويب تثير سؤال.. كيف يزرع الجنوب البيانات ويحصد الشمال الأرباح؟

شارك

في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

بينما تضج القاعات الفارهة في "وادي السيليكون" وقمة الويب في الدوحة بوعود الذكاء الاصطناعي كأداة لتحرير العقل البشري، يبرز في الكواليس سؤال أخلاقي وجيوسياسي ملح، هل نحن بصدد بناء حضارة رقمية موحدة، أم أننا نشهد ولادة نظام "إقطاع تكنولوجي" يقتات فيه الشمال على موارد وجروح الجنوب؟

البيانات.. النفط الذي لا يملك أصحابه ثمنه

في الثورات الصناعية السابقة، كانت الأرض هي المورد المستنزف، لكن اليوم، يحل السلوك البشري محله، حيث تعتبر شعوب الجنوب العالمي المورد الأكبر للمادة الخام التي تتغذى عليها الخوارزميات.

اقرأ أيضا

list of 2 items
* list 1 of 2 قمة الويب تكشف فخ "الإيجار الرقمي" وكيف انتهى زمن التطبيقات المجانية
* list 2 of 2 هل يكون العلاج الجيني هو مستقبل الطب؟ end of list

فكل نقرة، وصورة، وتسجيل صوتي من القارة السمراء أو أمريكا اللاتينية أو الشرق الأوسط، تدخل في مطاحن البيانات الضخمة لتطوير نماذج ذكاء اصطناعي تمتلكها حفنة من الشركات العابرة للقارات.

والمفارقة تكمن في أن القيمة الاقتصادية تستخرج من هذه المجتمعات مجانا، ثم تعاد صياغتها كمنتجات ذكية تباع لهذه الشعوب ذاتها بأسعار تفوق قدرتها الشرائية، مما يخلق تبعية رقمية تجعل الجنوب مجرد مستهلك لخدمات لا يملك مفاتيح صنعها ولا حتى حق الاعتراض على تحيزاتها الثقافية.

عمالة الظل.. البشر خلف قناع الآلة

خلف الواجهة البراقة لتطبيق "شات جي بي تي" (Chat GPT) أو "جيميناي" (Gemini)، لا توجد أسلاك وكهرباء فقط، بل توجد جيوش من العمالة المنسية في دول مثل كينيا والفلبين وفنزويلا. هؤلاء العمال هم الفلتر البشري الذي يحمي العالم من سموم الإنترنت، حيث يقضون ساعات طوال في مشاهدة وتصنيف محتويات صادمة وعنيفة لتدريب الآلة على تجنبها.

وبينما يتباهى المطورون في الشمال بنظافة وأمان نماذجهم، يتم تصدير الصدمات النفسية والأعمال الروتينية الشاقة إلى الجنوب مقابل أجور زهيدة، وهذا الأمر يطرح تساؤلا جوهريا، هل يمكن تسمية الذكاء اصطناعيا إذا كان يعتمد في جوهره على استنزاف الروح البشرية في المناطق النامية؟

الجغرافيا المادية للذكاء

الذكاء الاصطناعي ليس "سحابيا" كما يوحي الاسم، بل هو كيان مادي شره جدا للموارد، حيث تتطلب مراكز البيانات العملاقة كميات هائلة من المياه العذبة للتبريد، ومعادن نادرة لصناعة المعالجات والرقائق الإلكترونية.

إعلان

وفي صراع الموارد هذا، غالبا ما تقام البنى التحتية أو تستخرج المعادن من مناطق تعاني أصلا من هشاشة بيئية وشح مائي، وبذلك فإن رفاهية الحصول على إجابة ذكية في ثوان معدودة في عواصم الشمال قد تترجم إلى أزمة عطش في قرية أفريقية أو تدمير لغابات مطرية، مما يجعل الفاتورة البيئية للذكاء الاصطناعي عبئا غير متكافئ يتحمله من هم أقل استفادة منه.

هذا الأمر فتح محورا واضحا للنقاش في قمة الويب بالدوحة، حيث أُكد بأنه لا يوجد "ذكاء" بدون سيادة، والدول النامية بدأت تدرك أن الركون لنموذج المستهلك السلبي يعني البقاء في مؤخرة الركب للأبد.

فالسيادة الرقمية تعني امتلاك البنية التحتية، وتوطين المعرفة، وحماية البيانات الوطنية من الاستنزاف الخارجي، وتحويل الذكاء الاصطناعي إلى مشروع عالمي حقيقي يتطلب عدالة توزيعية في القدرات الحسابية، وليس مجرد توزيع للتطبيقات.

وعليه، يمكن القول أن الذكاء الاصطناعي ليس قدرا محتوما بالظلم، بل هو أداة يمكن أن تسرع النمو في الطب والزراعة والتعليم بالجنوب العالمي بشكل مذهل، ولكن لكي لا يظل رفاهية على حساب الآخرين، يحتاج العالم إلى ثورة في القواعد وليس فقط في الأكواد.

وبحسب الخبراء فإنه يجب أيضا أن ينتقل العالم من منطق "الاستعمار الرقمي" إلى منطق "الشراكة التكنولوجية"، حيث يتم الاعتراف بحقوق منتجي البيانات وعمال الظل، وتوزع الأعباء البيئية بعدالة، وفي حال لم يفعل العالم ذلك، فإنه يخاطر بتحويل الذكاء الاصطناعي إلى أكبر جدار عازل في تاريخ البشرية، جدار يفصل بين من يملكون مفاتيح الخوارزميات، ومن يملكون فقط بياناتهم المستنزفة.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

إقرأ أيضا


حمل تطبيق آخر خبر

آخر الأخبار