يعيش مجتمعنا أحلك الظروف وأبشعها من مجزرة الى مجزرة وتتنافس الجرائم بفظاعة السيناريوهات القاتلة والمرعبة، تمر علينا أيام ثقال من الجريمة والقتل والخاوة وزرع الرعب والذعر في الشوارع والمرافق العامة وكل مكان، أوامر الهدم وشبح البلدوزرات وشح الميزانيات وتوزيع القهر على كل فئات مجتمعنا، الم يحن الوقت الحقيقي لوحدة الصف واخذ زمام الأمور بأيدينا لقطع دابر هذا السرطان المقيت المميت الفتاك الذي لا يفرق بين المخطئ والنزيه والمجرم والضحية؟!
هذه التحديات تفرض علينا كمجتمع عربي وكقيادات للجماهير العربية ان ندرك الواقع وأن نبني استراتيجيات تتمحور في كيفية محاولة رأب الصدع والتصدي لتسونامي القتل والجريمة وتبعياتهما، وللتعامل السليم مع كل القضايا التي تقض مضاجع مجتمعنا العربي وتجمد تطوره وتجعله قابعا ومنهمكا بوجع الجريمة نحو عرقلة تطوره، علينا تحويل نجاحات مجتمعنا الفردوية الى نجاح جمعي مشترك لقامات متميزة كلٌ في مجاله! نجاحات عظيمة لكنها فردية ومحصورة لصاحبها!
بعيدا عن التنظير أيها السادة وفي قلب محاولة صادقة لمنع الجرائم الوشيكة القادمة!
على من الدور؟ على أي ام؟ على أي بلد؟ على أي اخت؟ وعلى أي طفل؟ من سيبكي ابنه، امه، اخته و.... وتطول القائمة حيث انعدمت الخطوط الحمراء!
لا خطوط حمراء امام السفاحين المجرمين! الويل لهكذا واقع! والويل لنا ان بقينا في معسكر المنظرين المتفرجين لا حول لنا ولا قوة! نبكي في حلبة وسائل الاعلام ولا نغير قيد انملة في واقعنا! انا وانت وأنتم المنقذ ولو بالقليل، لأن الشرطة تتربص ولن تكون لنا عونا ابدا!
علينا ان ننهض ونستميت من أجل حماية وتطور مستقبل الشباب والصبايا أولاد مجتمعنا، ان ما يحصل لنا هو سقوط أخلاقي واستمرار هذه الظواهر سيؤدي الى تفكك المجتمع وتقهقر رفعته وازدهاره في كافة الميادين وهذا ما لن نسمح بحدوثه. هذه الظواهر البغيضة ستؤدي الى التفكك الاسري والمجتمعي وترسيخ عنصر اللهث وراء المادة والمال ونزع الشعور بالاستقرار والأمان وراحة البال وهي امنية كل انسان منا، كل ما هو حاصل لنا يبعدنا عن التفكير بالهوية وماهية وجودنا وتراثنا والنهوض بكافة مساقات الحياة كشعب، هو ترسيخ سافر ووقح لسياسة "فرق تسد" الذي تزره المؤسسة الحاكمة بين صفوف أبناء شعبنا الأصيل، ونعود ونقولها بأعلى صوت بأن حكومة إسرائيل ومؤسسة الشرطة تقف بدور المتفرج بل الذي يصفق لشلال الدم الذي نغرق فيه، هي المسؤولة عن امننا واماننا حسب عرف وتعريف الدولة الديمقراطية التي تتغنى بها، الا انها تسمح لظواهر الاجرام بأن تحصد أبناء الأقلية العربية الفلسطينية ولا تكرس القوة ولا الخبرة لقطع دابر هذه الظاهرة المقلقة مع التأكيد على انها تستطيع! في الوقت الذي تتباهي فيه امام العالم بقدرتها العسكرية والاستخباراتية والتقنيات الأفضل بالعالم لكشف مثل هذه التجاوزات، حتى تصل الى ابناء جلدتنا فإنها تنضم الى معسكر المتفرج غير المبالي بل المصفق لسياسية "فخار يطبش بعضه".. فماذا نفعل أيها الاخوة؟ من لنا إذا لم ننهض وننتفض بكل الوسائل السلمية والقانونية المتاحة ضد هذا البحر من الدماء!
هل نبقى نشكو ونلوم ونرمي سياط اللوم على الجلاد، انه الجلاد بطبيعة تعريفه! لن يغير سياسته، عبثا نحاول، نحن أصحاب القرار والمسؤولية ولا مجال للتهرب من المسؤولية
التاريخية الجسيمة الملقاة على اكتافنا!
ماذا علينا ان نفعل؟ علينا ان نتكاتف جميعا ونكرس كل نجاحاتنا الفردوية العظيمة ونجتمع على طاولة واحدة نجمع فيها نجاح كل منا الى نجاح جماعي مجتمعي جمعي واحد يصب في تغيير الواقع في ظل غياب سلطة القانون، علينا إرساء نظام مجتمعي يعتمد على الردع نحو قطع دابر الجريمة والقتل والخاوة، علينا اخذ الدور الفعال وإعادة النظر في تربية أولادنا؟ لماذا هم فريسة سهلة للانضمام الى عالم الاجرام والعياذ بالله الا من رحم ربي؟ اين هي القيم التي تربينا عليها؟ اين الحوار بين الاهل والابناء؟ اين هو دور الام؟ اين دور الاب وهيمنة الوالدية التي تفقد هيبتها؟ اين تنظيم القيم والاهداف وجعل المادة والمال وسيلة لا غاية تطال وتدرك بسبل اجرامية!
أخفقنا في البيوت وفي جهاز التربية والتعليم ولا أُزكي من سياط اللوم أحدا، تأكدوا انه إذا صلُحا الام والاب صلح البيت والمجتمع والدنيا ولا نزكي المدارس ومؤسسات الحكم المحلي!
ماذا ننتظر؟ المعجزة لن تنزل من السماء، الامر بأيدينا والعدو يتغلغل في كل بيت، انظروا صبايانا الارامل الشابات الرائعات اللاتي بتن معيلات وحيدات لأولادهن! يتغلفن بمعطف الحسرة والوجع كل ليلة في ظل حسرة اولادهن! ماذا ننتظر؟ الام الثاكلة القادمة! الاب الفاقد الذي يلعق الجم كل دقيقة!
ان الخير فينا, اليأس ليس خطة عمل والإحباط لا يجدي نفعا, علينا ان نستثمر هذه اللُحمة العظيمة بين إرادة الشعب التي قادها الأخ علي زبيدات والتحمت مع إرادة القيادات وخلقت مظاهرة سحنين الكبرى الجبارة والتاريخية بصدقها وزخمها لنصل الى مظاهرة الرايات السوداء في تل ابيب، ولا ادعي ان المظاهرات هي الحل الا انها الدليل والمؤشر ان رغبة التغيير مزروعة فينا، الأرض خصبة لوضع مخطط واستراتيجية لجمع كل الرؤى والقوى في مجتمعنا نحو احداث تغيير عظيم حيال هذه الحرب التي ضربت كل البيوت لا استثناء وانظروا حولكم! الوجع مزروع على البيوت وفي وجوه اليتامى! في كل حي وكل بلد.
لن ينجح أي نضال سلمي دون إعادة الثقة بالنضال الجماهيري الدروس والصادق وهذه اللحمة التاريخية بين الناس ووجع واحد يوحدهم، وامل واحد يجمعهم وهو إعادة الأمان والاستقرار الى الشوارع والبيوت في كل البلدان ولا نستثني أي بلد. ما أكبر هذا الطموح الذي يعتبر حقا مفروغا منه لباقي المجتمعات!
علينا الاستمرار بالاستثمار في خلق برامج وخطوات فعلية مدروسة وعقلانية في صلب التركيز على الحصانة في التربية السليمة وبرامج لتعزيز الوالدية في البيوت وجهاز التربية والتعليم، لربما فقدنا البوصلة بابتعادنا عن التربية والتربية للقيم، علينا ان نمرر لأولادنا وان نعمل واياهم سوية على ضرورة الترشيد في الاستهلاك والإدارة المالية، الابتعاد عن عالم المظاهر والزيف الحاصل في شبكات التواصل الاجتماعي التي تنافسنا على تربية أولادنا! اما ان لنا ان نصحو كل في بيته؟
علينا تجنيد القيادات الشابة والقوى النسائية من الأمهات لتغيير مفهوم الحياة في نظر أولادنا، من اجل الا يقعوا في حصاد المغريات المادية ويكونوا جنودا في وهم اسمه "القاتل المأجور" وهو لا يدرك انه القتيل القادم لا محالة!
كل هذا وعدم التوقف برفع صوت الصرخة والنضال الجماهيري بكافة سبله السلمية امام الحكومة الفاشلة وبن غفير الذي يفرح مع سقوط كل شاب وضحية منا! نريد ان نغير سياسة الدولة تجاه مجتمعنا إزاء المجازر التي والعياذ بالله باتت جزء من المشهد اليومي الذي يعاني منه مجتمعنا، علينا ان نستثمر اكثر في الانسان وبناء مجتمع صالح وثابت، من اجل إنجاح هذا فنحن بحاجة الى تظافر الجهود والتحام كل القوى والقدرات الكامنة في كل واحد منا وكلنا قادرون على المساهمة ولو بالقليل في تغيير هذا الواقع، بروح الانتماء والتطوع وتعزيز ريادية الوالدية ودور الاباء والامهات، الحفاظ على الحيز العام في مؤسساتنا واتخاذ الخطوات الجريئة لبناء برامج فعلية لتعزيز القيم الإنسانية، علينا الخروج كلنا من "منطقة الراحة" نحو الحوار البناء وفك النزاعات من خلال بناء حوار بناء وحضاري غير هدام، كل هذا تحت مظلة كبرى اسمها تحديد القيم والمعايير التي تحركنا كمجتمع! ما هو سقف طموحاتنا؟ الاستقرار والأمان والتطور ام الغنى السريع الفاحش بكل السبل واحتلال المظاهر المادية الزائفة لنا؟!
بعيدا عن التنظير، علينا ترسيخ ذلك في سبل تربيتنا لأولادنا وان نكون لهم قدوة فعلا لا قولا فحسب، ربما علينا ان ندرك ان هذا الفراغ الذي نتركه في الحوار مع أولادنا يتم الاستيلاء عليه من قبل عالم السوشال ميديا وشبكات التواصل الاجتماعي الذي يحرق الأخضر واليابس في عالم طموحات أولادنا وسبل الحصول السريعة والملتوية على الأرباح المادية!
علينا ان نعترف ان هناك قُصور فاضح وقوي عند الكثيرين ما الا من رحم ربي! صناع المحتوى هم من يربي أولادنا؟ قشور زائفة تضرب العمود الفقري للقيم والثوابت! ما الذي يحصل لنا! لمن نترك الساحة؟
كل هذا الادراك والوعي الى جانب تعزيز الخطاب الوحدوي الصادق على مستوى القيادات وتسليط الضوء على ما يجمعنا من وجع وامل، لأنه أكثر مما يفرقنا من اهداف! صوت الوحدة الصادقة له ان يرفع مستوى النضال والامل بتغيير واقعنا الدموي والا ماذا؟
نجلس ونعد الأرقام على شبكات التواصل الاجتماعي مؤكدين بذلك ان ضحايانا ارقام على دفتر الدولة!
اصحوا قوموا كلٌ في بيته والان! وتذكروا ان المجرم والقاتل والضحية هم أولاد لنا ولم يأتوا من المريخ والوجع كبير!
علينا تعزيز الشراكة مع المجتمع المدني واللجان الشعبية والهيئات الدينية والقيادات الشبابية في داخل المجتمع، شراكة التخطيط نحو التغيير واتخاذ القرارات الى جانب النقابات المهنية مثل نقابة الأطباء، نقابة المحامون والمهندسين ورجالات العمال وغيرها من القوى الضاغطة التي تشكل اجساما ضاغطة وقوية كرافعة للتخطيط الاستراتيجي والتغيير. معا نساهم في بناء اجسام جديدة غير مُأطرة الى جانب العمل على خلق قوة اقتصادية تدعم هذه المشاريع والمخططات الفورية وإقامة صندوق يدعمه رجالات اعمال وجمعيات محلية وعالمية.
علينا ان نجند المجتمع والاعلام اليهودي في المجتمع الإسرائيلي الذي يأمن بمطالبنا العادلة بالعيش بامن وامان.
هذا هو الطرح العملي لخلق تظافر وحدوي لكل الأطر وشل أي نزاع قد يعكر صفو النضال المشترك لإحباط الجريمة، وليس اليأس والإحباط والتنظير والنقد الهدام، كلنا على اجندة الضحية القادمة وليس منا من هم محصن في بروج مشيدة بعيدا عن رصاص الغدر وسكاكين الفتنة!
نحن من سيقضي على هذا الوضع ونحن من سيقف كالسد المنيع في وجه الجريمة والخاوة. التربية والثوابت هي مفتاح الفرج، فكروا وانظروا حولكم الى هوية ومرجعية القاتل والضحية! ربوا اولادكم الا يكونوا فريسة سهلة للانضمام الى عالم الاجرام! القاتل والقتيل هم أولادنا! حقيقة مؤلمة الا ان هذا لا يلغي كونها حقيقة صارخة! موجعة ولكنها موقظة اخوتنا في الله.
كل هذا لا ينقص من مسؤولية الدولة والشرطه في اخذ دورها الفعال باتخاذ خطوات جريئة ومسؤولة لمكافحة ظواهر العنف والجريمة في المجتمع العربي وليعلم القاصي والداني ان هذه الظاهرة لن تتوقف على أبواب المدن والقرى العربية وسوف تعصف اجلا ام عاجلا بالمجتمع الإسرائيلي ككل وقد اعذر من انذر.
الحكومة والشرطة بتقاعسهما مستمران لا محالة، ولكن التغيير مخطط وتحصيل ارادتنا وجهودنا كشعب وقيادة!
مع فائق الاحترام،
والامنيات لمجتمع امن ومستقر
المحامي فراس احمد بدحي
رئيس بلدية كفر قرع
17 شعبان 1447 هجري
4 شباط 2025 ميلادي
المصدر:
كل العرب