تتجه أنظار الملايين من عشاق الكرة العراقية والعربية فجر الأربعاء (السادسة صباحا بتوقيت بغداد ومكة المكرمة) صوب ملعب "مونتيري" في المكسيك، حيث يخوض المنتخب العراقي مواجهة مصيرية أمام نظيره البوليفي في الملحق العالمي المؤهل لنهائيات كأس العالم 2026.
المباراة تفصل بين الواقع والحلم؛ فإما عودة تاريخية لنهائيات كأس العالم بعد غياب دام أربعة عقود، أو انتظار مرير لسنوات أخرى. وبغض النظر عن صعوبة الخصم اللاتيني، يمتلك منتخب العراق مفاتيح فنية ومعنوية قد تجعل من أرض المكسيك مسرحا لفرحة عراقية كبرى كما كانت عام 1986.
وصل المنتخب العراقي إلى هذه المحطة الحاسمة بعد مشوار ماراثوني في التصفيات الآسيوية، توج بفوز درامي في الملحق القاري على منتخب الإمارات (2-1) في البصرة، بفضل هدف قاتل من ركلة جزاء سددها أمير العماري في الأنفاس الأخيرة.
في المقابل، حجزت بوليفيا مقعدها في نهائي الملحق بعد فوز صعب ومثير على سورينام (2-1) قبل أيام قليلة على الملعب نفسه، ليتواجه الطرفان في "موقعة الحسم" التي سينضم الفائز بها إلى المجموعة التاسعة القوية التي تضم فرنسا، والسنغال، والنرويج.
يدخل "أسود الرافدين" المباراة متسلحين بواحد من أفضل المهاجمين في القارة الآسيوية حاليا؛ أيمن حسين الذي سجل 8 أهداف في تصفيات آسيا المؤهلة لمونديال 2026، ويمثل حسين "ماكينة أهداف" لا تهدأ.
طوله الفارع (189 سنتيمترا) وقدرته الفائقة على التمركز وحسم الكرات العرضية ستكون الكابوس الأول للدفاع البوليفي، الذي أظهر في مبارياته الأخيرة هشاشة واضحة في التعامل مع الكرات الهوائية.
وإلى جانب القوة البدنية لأيمن، يبرز في هجوم "أسود الرافدين" مهند علي ثاني أفضل هدافي منتخب العراق حاليا بعد أيمن حسين برصيد 27 هدفا. لقد ترك مهند بصمته بشكل واضح عندما شارك بديلا أمام الإمارات في إياب المرحلة الخامسة وأدرك التعادل مغيرا مسار المباراة لمصلحة العراق.
تمنح تحركات "ميمي" الذكية وخبرته الدولية بعدا تكتيكيا هاما لفك شيفرة الدفاع اللاتيني، إذ يمتلك قدرة على الانطلاق من الخلف واستغلال الهفوات، وإن شارك إلى جانب أيمن حسين فسيشكلان "ثنائيا متناغما" قد يربك حسابات مدرب بوليفيا.
كما يملك المدرب أرنولد ورقة الموهبة الشابة علي جاسم (22 عاما)، فتمتاز تحركاته المزعجة وسرعته في المواجهات المباشرة (واحد ضد واحد) بكونها السلاح الأمثل لفك تكتلات بوليفيا الدفاعية وجر لاعبيها لارتكاب الأخطاء في المناطق الخطرة، مما قد يمنح العراق ركلات ثابتة تكون مفتاحا لفك شفرة اللقاء.
على الجانب الآخر، تبرز تحديات حقيقية أمام المدرب أرنولد، تتمثل في غياب صمامي الأمان؛ الحارس القائد جلال حسن والظهير الأيسر أحمد يحيى بسبب الإصابة.
وضد بوليفيا، لا مجال للخطأ؛ فالثبات الذهني للحارس أحمد باسل والتغطية الدفاعية المحكمة بقيادة زيد تحسين سيكونان حجر الزاوية لتعويض هذا النقص القيادي.
على الصعيد الدفاعي، يجب الحذر بشدة من اللاعب الشاب ميغيل تيرسيروس (21 عاماً)، أخطر عناصر بوليفيا، الذي سجل 8 أهداف في آخر 12 مباراة دولية وقاد بلاده لانتصارات تاريخية.
مفتاح تحييد خطورة تيرسيروس الملقب بـ "ميغيليتو" يكمن في الرقابة اللصيقة من لاعبي الارتكاز العراقيين، ومنعه من حرية الحركة أو التسديد من خارج منطقة الجزاء، حيث يمتلك دقة عالية في التصويب.
المنتخب العراقي يوجد في مونتيري منذ أكثر من أسبوع، ما منحه فرصة ذهبية للتأقلم مع الأجواء والمناخ. استثمار الدعم الجماهيري المحلي الذي يميل لأسود الرافدين، واللعب بروح "الغيرة" العراقية منذ الدقيقة الأولى، سيبدد رهبة مباريات الملحق. الهدوء النفسي والتركيز العالي طوال الـ 90 دقيقة هما المفتاح الأخير لضمان تذكرة العبور.
ساعة الحقيقة تقترب؛ حيث تلتقي الروح القتالية لأسود الرافدين مع طموح العودة للعالمية. فهل يبتسم أبريل/نيسان للعراقيين وتتحول المكسيك من ذكرى جميلة إلى واقع جديد يكتب بمداد من ذهب؟
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة