دعا أوكي غوتليش نائب رئيس الاتحاد الألماني لكرة القدم إلى فتح نقاش رسمي حول أفكار مقاطعة بطولة كأس العالم المقرر إقامتها الصيف القادم في الولايات المتحدة والمكسيك وكندا، واتخاذ قرار بهذا الشأن.
وتعالت أصوات في القارة الأوروبية مؤخرا، الداعية إلى مقاطعة النسخة الـ23 من كأس العالم بسبب السياسات الخارجية للرئيس الأميركي دونالد ترامب وآخرها الجدل الذي أُحيط بعزمه ضم غرينلاند التابعة للدنمارك تحت ذرائع تتعلق "بالأمن القومي"، ما فجّر غضب الاتحاد الأوروبي وحلف شمال الأطلسي (الناتو).
ويرى رئيس نادي سانت باولي،أوكي غوتليش، أن التهديد الحالي للسياسات الأميركية أكبر من تلك التي دفعت الولايات المتحدة نفسها إلى مقاطعة دورة الألعاب الأولمبية في موسكو عام 1980، وكذلك مقاطعة الاتحاد السوفيتي لدورة لوس أنجلوس 1984.
وقال غوتليش وهو ثاني مسؤول ألماني يتحدث في موضوع المقاطعة علنا "ننسى أحيانا كمنظمات وكمجتمع كيفية وضع حدود والدفاع عن قيمنا. هل يتم تجاوز الحد عند التهديد عند الاعتداء؟ عند وقوع وفيات؟ أود أن أعرف أين يضع ترامب حدّه".
وأضاف في تصريحات لصحيفة هامبورغر مورغنبوست الألمانية: "أتساءل حقا متى سيحين الوقت للتفكير ومناقشة هذه القضية بجدية. بالنسبة لي، هذا الوقت قد حان".
وتساءل "ما هي المبررات لمقاطعات الألعاب الأولمبية في الثمانينيات؟ في رأيي، التهديد المحتمل أكبر اليوم مما كان عليه آنذاك. يجب أن نجري هذه المناقشة الآن".
وأكد غوتليش ضرورة أن يتحمل بيرند نويندورف رئيس الاتحاد الألماني لكرة القدم وجياني إنفانتينو رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم مسؤولياتهما تجاه الأمر، معبرا في الوقت ذاته عن قلقه من تأثير السياسة على الرياضة.
ورفض غوتليش الحجج القائلة إن المقاطعة قد تضر باللاعبين المشاركين في كأس العالم 2026.
وقال "حياة لاعب كرة القدم ليست أهم من حياة عدد لا يحصى من الأشخاص في مناطق مختلفة يتعرضون للهجوم أو التهديد بشكل مباشر أو غير مباشر من قبل الدولة المستضيفة لكأس العالم".
ويأتي موقف غوتليش بعد أيام من تصريحات صدرت عن يورغن هاردت المتحدث باسم السياسة الخارجية لكتلة الاتحاد في البرلمان الألماني، التي قال فيها إن بلاده قد تضطر لاتخاذ هذه الخطوة لإجبار الرئيس الأمريكي على تغيير موقفه من مسألة غرينلاند.
وقال هاردت في مقابلة مع صحيفة "بيلد" الألمانية "مقاطعة البطولة لن يكون مطروحا إلا كحل أخير من أجل دفع الرئيس ترامب إلى التحلي بالعقلانية في مسألة غرينلاند".
وأشار هاردت إلى أن ترامب أوضح بالفعل "مدى الأهمية الكبيرة التي توليها هذه البطولة له"، مضيفا "سنصل داخل حلف الناتو إلى فهم أمني مشترك أفضل بشأن القضية".
في هذه الأثناء كشفت نتائج استطلاع أجرته صحيفة "بيلد" الألمانية أن ما نسبته 47% من الألمان يؤيدون مقاطعة كأس العالم 2026.
وفي فرنسا برزت عدة مواقف متباينة حول الأزمة الراهنة، فقد أكدت وزيرة الرياضة مارينا فيراري أن مقاطعة البطولة ليست مطروحة على الطاولة.
وقالت "حتى الآن لا توجد رغبة في مقاطعة هذه البطولة الكبيرة المنتظرة، أريد أن نميّز بين الرياضة والسياسة. كأس العالم لكرة القدم لحظة مهمة جدا لجميع محبي الرياضة".
وفي المقابل دعا النائب الفرنسي إريك كوكرل إلى سحب تنظيم البطولة من الولايات المتحدة، وإسنادها للمكسيك وكندا فقط، علما بأن 78 من أصل 104 مباريات ستُقام على الملاعب الأمريكية.
بدوره أكد رئيس الاتحاد الفرنسي لكرة القدم، فيليب ديالو، أنه لا يوجد أي حديث عن مقاطعة المنتخب الفرنسي لكأس العالم 2026، مشددًا على تمسّك فرنسا بمبدأ فصل الرياضة عن السياسة.
وقال ديالو في تصريح لوسائل إعلام أن موقف الاتحاد واضح، مع التأكيد على متابعة أي تطورات محتملة، معربا عن أمله في أن يتوجه المنتخب الفرنسي إلى الولايات المتحدة في 9 يونيو/حزيران المقبل بطموحات كبيرة للمنافسة على اللقب العالمي.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة