قد يتسبب ثوران بركاني هائل في منطقة يلوستون بكارثة تمتد آثارها من الولايات المتحدة وكندا إلى مناطق بعيدة حول العالم.
بدءا من الزلازل والرماد الكثيف، وصولا إلى تعطّل شبكات النقل والطاقة والزراعة وتغيرات في المناخ.
ويعد يلوستون، الواقع أسفل الحديقة الوطنية الشهيرة في الولايات المتحدة، من أكبر الأنظمة البركانية وأكثرها خضوعا للمراقبة في العالم. وتسجل المنطقة سنويا آلاف الزلازل، إلى جانب تغيرات في مستوى سطح الأرض ونشاط النظام الحراري المائي، لكن معظم هذه الظواهر طبيعي ولا يشير إلى ثوران وشيك.
وفي مقال نشره موقع "كونفرسيشن" (The Conversation)، قدم إيلان كيلمان، أستاذ الكوارث والصحة في جامعة كوليدج لندن، وماثيو بلاكيت، الأستاذ المشارك في الجغرافيا الطبيعية والمخاطر الطبيعية بجامعة كوفنتري، سيناريو افتراضيا يوضح كيف يمكن أن تتطور الأمور في حال وقوع ثوران بركاني هائل.
يبدأ السيناريو بظهور سلسلة غير معتادة من الزلازل تحت يلوستون، تختلف عن النشاط المعتاد في المنطقة. ومع استمرار الزلازل وتحركها من أعماق الارض نحو السطح، يبدأ العلماء في رفع مستوى التحذير ومراقبة التطورات عن كثب.
وبعد نحو شهر، تشير البيانات الافتراضية الى ارتفاع احتمال وقوع ثوران خلال الأشهر التالية، بينما تبدأ السلطات في الاستعداد لاحتمال تحول النشاط البركاني الى كارثة واسعة.
تزداد المؤشرات وضوحا مع اضطراب نشاط السخانات وتغير تركيب الغازات ومياه الينابيع، بالتزامن مع زلازل ضحلة وارتفاع سريع في مستوى سطح الأرض، وهي عوامل قد تشير الى تحرك الصهارة نحو الأعلى.
وفي هذه المرحلة، يفترض السيناريو رفع مستوى التحذير الى "مراقبة"، مع إعلان منطقة إخلاء تمتد لمسافة 100 كيلومتر خارج حدود حديقة يلوستون، ما قد يؤثر في نحو 200 الف شخص، إضافة الى آلاف الزوار.
عند بدء الثوران، تتصاعد كميات هائلة من البخار والغازات والرماد وشظايا الصخور، فيما تصل الصهارة الغنية بالغازات، التي تتراوح حرارتها بين 650 و800 درجة مئوية، إلى سطح الأرض.
وقد يرتفع عمود من الرماد والمواد البركانية الى نحو 50 كيلومترا في الغلاف الجوي، قبل أن تحمل الرياح العليا الرماد الناعم الى مسافات تصل الى آلاف الكيلومترات.
وفي المناطق القريبة من البركان، تنتشر موجات شديدة الحرارة محملة بالغازات والرماد والصخور، ما يؤدي الى تدمير الغابات واشتعال الحرائق ودفن مساحات واسعة تحت الرماد.
خلال أيام، يمكن أن تغطي طبقات كثيفة من الرماد مناطق واسعة من أمريكا الشمالية. وقد تتجاوز سماكة الرماد في بعض المناطق مترا واحدا، بينما يتحول النهار في مناطق أخرى إلى ما يشبه الغسق بسبب كثافة الجسيمات العالقة في الغلاف الجوي.
ومع استمرار التساقط، تتعطل الطرق والمطارات وشبكات الكهرباء والمياه والاتصالات، فيما تتضرر الزراعة والثروة الحيوانية وسلاسل الإمداد. كما يؤدي تراكم الرماد على الأسطح الى مخاطر إضافية، خصوصا عند هطول الأمطار وتحوله الى خليط طيني ثقيل.
تمتد تداعيات الثوران إلى الاقتصاد والصحة العامة. فقد تنتشر مشكلات التنفس وتهيج العين والحلق، في وقت تواجه فيه الأنظمة الصحية ضغوطا كبيرة.
كما يمكن لتعطل النقل والطيران والخسائر الزراعية وارتفاع تكاليف إعادة الإعمار أن يفاقم الاضطرابات الاقتصادية. وعلى المستوى المناخي، قد يؤدي ثاني اكسيد الكبريت الذي يصل إلى طبقات الجو العليا الى تكوين رذاذ كبريتي يعكس جزءا من أشعة الشمس، ما قد يخفض متوسط درجات الحرارة العالمية بنحو 1.5 درجة مئوية وفقا للنماذج التي يستشهد بها الباحثان، مع احتمال تسجيل تأثيرات أكبر في مناطق ومواسم محددة.
يفترض السيناريو أن العالم سيبدأ تدريجيا في التكيف مع تداعيات الكارثة، مع اعتماد أكبر على الزراعة وزراعة الحبوب والبقوليات والخضروات الجذرية، بينما تستمر الآثار الصحية والاقتصادية لفترة طويلة.
ويقدر الباحثان، ضمن هذا السيناريو الافتراضي، أن تداعيات الثوران قد تؤدي في نهاية المطاف الى ما بين 700 مليون و1.3 مليار وفاة مبكرة.
ومع ذلك، يشدد الباحثان على أن هذا التصور لا يمثل توقعا بوقوع ثوران في يلوستون، بل تجربة ذهنية تستعرض ما قد يحدث في أحد اسوأ السيناريوهات الممكنة لثوران بركاني هائل، فيما يستمر النشاط البركاني الحالي في المنطقة ضمن نطاق المراقبة العلمية المعتادة.
بعد مرور مليون عام على الثوران، يتخيل الباحثان أن كائنات من جنس مستقبلي قد تزور الأرض، بعد أن يكون البشر قد اختفوا منها منذ نحو 150 ألف عام.
وقد تكتشف هذه الكائنات أثرا جيولوجيا ضخما في منطقة يلوستون، يتمثل في تكوين صخري بيضاوي الشكل يبرز تحت الطبقات السطحية، بما يشير إلى ثوران بركاني هائل وقع في الماضي البعيد.
المصدر: ديلي ميل
المصدر:
روسيا اليوم