آخر الأخبار

عاشت 1200 عام وقتلها محبوها.. السر الصادم وراء موت شجرة "روبن هود" الأسطورية

شارك

في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

على مدى سنوات طويلة، قصد ملايين الزوار غابة شيروود بمقاطعة نوتنغهامشير الإنجليزية من مختلف المناطق لرؤية شجرة البلوط الكبرى الشهيرة المعروفة باسم " ميجور أوك" (Major Oak) والاستمتاع بمشاهدة أغصانها الملتوية وتاجها الواسع في منطقة نوتنغهام، والاستماع إلى الروايات التي نسجتها الذاكرة الشعبية حول علاقتها بأسطورة روبن هود الشهيرة، لكن المفارقة أن من أحبوها وزاروها ربما تسببوا في إطلاق أنفاسها الأخيرة.

فالشجرة الضخمة التي يُعتقد أنها عاشت لأكثر من ألف عام، أخفقت خلال فصل الربيع هذا العام في إنتاج أي أوراق جديدة للمرة الأولى في تاريخها المعروف، رغم الجهود الحثيثة التي بُذلت على مدى سنوات لتحسين حالتها الصحية وإطالة عمرها، مما دفع المسؤولين إلى إعلان وفاتها. وتثير هذه النهاية أسئلة أوسع حول مستقبل الأشجار المعمرة وقدرتها على الصمود في عالم يزداد حرارة.

مصدر الصورة يعود جانب كبير من محبة الناس لهذه الشجرة العملاقة إلى ارتباطها بأسطورة روبن هود (بن أندرو- الجمعية الملكية لحماية الطيور)

شجرة معمرة صنعت أسطورة

تعد شجرة البلوط العملاقة واحدة من أقدم وأضخم الأشجار المعمرة في أوروبا. وقد ظلت مصدر إلهام وإعجاب لأكثر من قرنين، إلا أن عمرها الحقيقي الاستثنائي يُقدر بما يتراوح بين 800 و1200 عام. وقد نمت إلى أبعاد هائلة، إذ بلغ محيط جذعها نحو 11 مترا، وامتد تاجها إلى نحو 28 مترا، مما جعلها بحق واحدة من عمالقة العالم الطبيعي.

وتوضح مديرة عمليات الممتلكات في غابة شيروود، كلوي رايدر، أن "شكل الشجرة العريض والممتد يعد نموذجا مميزا لأشجار البلوط المعمرة التي تنمو في بيئات تُعرف باسم مراعي الأشجار، وهي نظم بيئية تتسم بوجود أشجار ضخمة متناثرة داخل مساحات عشبية مفتوحة".

وتشير في حديثها للجزيرة نت إلى أن "الشجرة تمتلك جذعا رئيسيا واحدا وتاجا واسعا ومستديرا، وقد أتيحت لها عبر القرون مساحة كافية للنمو بعيدا عن المنافسة المباشرة من الأشجار المجاورة، مما مكنها من الهيمنة على المشهد المحيط بها".

إعلان

وقد ظلت الشجرة الأسطورية شامخة في غابة شيروود عبر قرون من التاريخ الإنجليزي، وشهدت أحداثا جساما مثل اجتياح الموت الأسود لإنجلترا وحروب الوردتين التي مزقتها، كما كانت تظلل الصيادين الذين كانوا يتناقلون الحكايات الشعبية، وعاشت خلال عهود 6 ملوك حملوا اسم هنري، و6 ملوك باسم جورج، وملكتين باسم إليزابيث، إلى جانب العديد من الحكام الآخرين.

ورغم أن "ميجور أوك" لم تكن بالضرورة أكبر أو أقدم شجرة بلوط في الجزر البريطانية، فإن شهرتها تجاوزت حدود الحجم والعمر، إذ احتلت مكانة محورية في التراث الشعبي المرتبط بأدبيات إدارة الأشجار المعمرة وأساطير روبن هود، قاطع الطريق الخيالي الذي كان يسرق من الأغنياء ويوزع الأموال على الفقراء.

وتروي الحكايات المتوارثة أن روبن عاش في غابة شيروود، واتخذ – مع رفاقه – من جذعها العريض المجوف مخبأ له ومكانا لإخفاء غنائمه أثناء هروبه من خصمه اللدود، شريف نوتنغهام المستبد، رغم أنها لم تكن مجوفة في زمنه، مما يجعل صحة هذه الرواية التاريخية موضع شك. ومع ذلك، حُوِّلت الشجرة إلى مقصد سياحي شهير.

واكتسبت الشجرة اسمها بعد أن ورد ذكرها في كتاب عن أشجار البلوط ألفه هايمان روك، عام 1790، وهو ضابط برتبة رائد في الجيش البريطاني تقاعد في منزل قريب من غابة شيروود خلال أواخر القرن الثامن عشر، ثم اشتهر لاحقا بصفته باحثا في الآثار والتاريخ الطبيعي، وهو ما أدى إلى ظهور أول موجة من المعجبين الذين بدؤوا يتوافدون إلى الغابة لرؤيتها. أما اليوم، فيزورها نحو 350 ألف شخص سنويا.

وإلى جانب مكانتها في الموروث الشعبي، تشتهر غابة شيروود أيضا بأشجار البلوط التي كانت تُقطع على نطاق واسع لاستخدام أخشابها في بناء سفن البحرية الملكية البريطانية خلال أواخر القرن الثامن عشر وأوائل القرن التاسع عشر، كما استُخدمت في إنشاء الهياكل الخشبية لسقف كاتدرائية القديس بولس في لندن، إلا أن "ميجور أوك" نجت من موجات قطع الأشجار التي شهدتها المنطقة عبر العصور، وصمدت أمام عدد لا يُحصى من العواصف.

وتشير كلوي إلى أن غابة شيروود تحتضن واحدة من أكبر مجموعات أشجار البلوط المعمرة والعتيقة في أوروبا الغربية. وتعد هذه الأشجار الاستثنائية موطنا غنيا لأشكال متنوعة من الحياة، إذ تشير التقديرات إلى أن شجرة بلوط معمرة واحدة يمكن أن تدعم ما يصل إلى 2300 نوع من الطيور والحشرات والفطريات والكائنات الأخرى.

وتتمتع إنجلترا بثروة فريدة من أشجار البلوط الضخمة والمعمرة، إذ تضم 114 شجرة بلوط عتيقة حية يزيد محيط جذع كل منها على 9 أمتار. ويصفها دعاة الحفاظ على البيئة بأنها "وحيد القرن الأبيض في مجال الحفاظ على الطبيعة في المملكة المتحدة" نظرا لندرتها الشديدة، في حين لا يوجد سوى 98 شجرة مماثلة في بقية أنحاء أوروبا، بما في ذلك اسكتلندا وويلز.

مصدر الصورة اعتمد الخبراء على أجهزة متطورة لمراقبة النشاط الحيوي للشجرة (بن أندرو- الجمعية الملكية لحماية الطيور)

مؤشرات على اقتراب نهاية الشجرة المعمرة

في عام 2014، منحت مؤسسة "وودلاند ترست" (Woodland Trust) شجرة البلوط الكبرى لقب "شجرة العام"، كما اختارتها لتكون أول شجرة تُسجل رسميا في سجل الأشجار المعمرة التابع لها.

إعلان

وتقول كلوي إن "الشجرة كانت عادة تورق في فصل الربيع، غالبا منذ أواخر مايو/أيار، وأحيانا في يونيو/حزيران تبعا للظروف الجوية، إلا أن التراجع المستمر في كثافة تاجها خلال السنوات الأخيرة كان مؤشرا واضحا على وجود خلل حاد في وظائفها الحيوية منذ سنوات طويلة".

وتضيف أن "آخر مؤشرات النمو الملحوظة سُجلت خلال موسم النمو لعام 2024، بينما في عام 2025، لم تُسجل أي براعم حية أو أوراق جديدة. ولم تظهر قراءات ذلك العام سوى نشاط محدود للغاية، تزامن مع انخفاض واضح في كثافة الأوراق واستمرار تأثيرات الصيف الحار والجاف، مما يشير إلى أن جهود الإنقاذ جاءت متأخرة، بعد أن كانت عمليات التدهور قد بلغت مرحلة يصعب عكسها".

واعتمد الخبراء على أجهزة متطورة تُعرف باسم "الديندرومتر" ، ثُبتت في مواقع مختلفة من الشجرة لمراقبة نشاطها الحيوي. وتقيس هذه الأجهزة – التي لم تُستخدم سابقا بهذا المستوى في إدارة الأشجار المعمرة – بدقة بالغة تمدد الخلايا الحية وانكماشها مع امتصاص الماء وفقدانه، حتى أجزاء الملليمتر.

كما وفرت محطات مراقبة التربة معلومات عما يجري تحت سطح الأرض، في حين كشفت أجهزة القياس المثبتة على جذعها، والتي تعمل بطريقة تشبه أجهزة مراقبة نبض القلب، أنها لم تعد تسجل سوى "همسات من النشاط الحيوي".

وفي عام 2025، بدأ الباحثون دراسة استجابة الشجرة للري اليدوي مقارنة بالأمطار الطبيعية، بهدف تطوير معارف يمكن الاستفادة منها مستقبلا في حماية الأشجار المعمرة الأخرى من آثار الجفاف المتزايدة بفعل تغير المناخ.

وكشفت سنوات من الدراسات الميدانية والتحاليل المتخصصة عن غياب مقلق للنشاط البيولوجي في التربة، وأظهرت وجود مؤشرات محدودة جدا على استمرار الحياة، سواء في شبكة الجذور نفسها أو في تفاعلها مع التربة المحيطة.

وبالنظر إلى الحجم الضخم للشجرة وتعقيد بنيتها، خلص الباحثون إلى أن النظام الجذري المتبقي لم يعد قادرا على تزويد التاج بما يكفي من الماء والعناصر الغذائية، في حين لم يعد عدد الأوراق المتبقية كافيا لإنتاج الطاقة اللازمة لاستمرار الحياة، فضلا عن انخفاض مستويات عناصر أساسية مثل النيتروجين والفوسفور والبوتاسيوم، وهو ما انعكس أيضا في تراجع المحتوى المعدني للأوراق.

ورغم ذلك، يؤكد الباحثون أن علوم الطبيعة لا تخلو من المفاجآت، فقد تظهر دفعات محدودة من الأوراق حتى بعد موت الشجرة، نتيجة استهلاك آخر مخزون من الطاقة المختزنة في أنسجتها. لكن ذلك لا يغير من حقيقة أن الشجرة كانت، على الأرجح، منفصلة عن نظام دعمها الحيوي الطبيعي منذ فترة طويلة.

أسباب معقدة وراء التدهور

لا يمكن إرجاع وفاة الشجرة إلى سبب واحد، إذ تشير التقديرات إلى وجود مجموعة معقدة من العوامل المتداخلة، من بينها تدخلات تاريخية لإطالة عمرها وصيانتها والحفاظ على شكلها وبنيتها الضخمة، لكن هذه المحاولات التي نُفذت بحسن نية أسهمت أيضا في إلحاق أضرار غير مقصودة بها.

وتُظهر الصور التاريخية أن بعض السلاسل والقضبان المعدنية والدعامات الحديدية التي لا تزال ظاهرة بين أغصان الشجرة قد رُكبت على الأقل منذ عام 1904. وكان الهدف منها، إلى جانب الدعامات الخشبية، دعم أغصانها الثقيلة ومنعها من الانقسام أو الانهيار.

ومع مرور الوقت، أُضيفت المزيد من أنظمة التدعيم، كما استُبدلت الدعامات الخشبية بأعمدة معدنية في أوائل الألفية الحالية. وبحلول ذلك الوقت، أصبح من المستحيل تقريبا إزالة الهياكل المعدنية المغروسة داخل الشجرة دون التسبب في أضرار إضافية.

وقبل أكثر من 120 عاما، جرى تركيب صفائح من الرصاص فوق أجزاء من الجذع والأغصان بهدف منع تسرب المياه إلى الجروح والتجاويف الموجودة في جذعها، في محاولة لإبطاء عمليات التحلل في فترة كان يُنظر فيها إلى أي مظهر من مظاهر التعفن باعتباره مشكلة ينبغي القضاء عليها. ولاحقا استُبدلت هذه الصفائح بألواح من الألياف الزجاجية ما تزال بعض آثارها ظاهرة حتى اليوم.

إعلان

وفي وقت لاحق، خلال ستينيات القرن الماضي، جرى ملء التجاويف الداخلية للشجرة بالخرسانة لتدعيمها، بينما غُطيت بعض فروعها وأغصانها بألواح من الألياف الزجاجية، بل وعولجت الجروح بمواد مختلفة، منها طلاءات مقاومة للحريق ومواد مانعة للتسرب تعد اليوم غير مناسبة وقد تكون ضارة.

وخلال العقدين الأخيرين، استُخدمت كذلك وسائل أخرى أقل وضوحا، مثل تنفيذ عمليات تقليم متنوعة للأغصان، وتغطية التربة بطبقات من النشارة العضوية، مما أدى إلى توفير بيئة مثالية لتكاثر فطر العسل، وهو فطر معروف بقدرته على قتل الأشجار.

وترى كلوي أن جميع هذه التدخلات كانت تهدف إلى الحفاظ على شكلها الفريد والاستثنائي عبر العقود الماضية، إلا أن الفهم العلمي الحديث يشير إلى أنها، بدلا من مساعدتها، أضافت تحديات جديدة أمام قدرتها على البقاء، إذ حالت دون خضوعها لمسار الشيخوخة الطبيعي، وخلقت مسارات معقدة لحركة المياه والعناصر الغذائية داخلها، الأمر الذي هدد فرص بقائها على المدى الطويل.

مصدر الصورة تغير المناخ أضاف ضغوطا متكررة على الشجرة المعمرة (بن أندرو – الجمعية الملكية لحماية الطيور)

آثار أقدام ملايين الزوار تشهد على التدهور

توضح كلوي أن "أحد أبرز التهديدات التي واجهت الشجرة على المدى الطويل ربما كان انضغاط التربة الرملية الطبيعية المحيطة بالشجرة نتيجة عقود طويلة من حركة ملايين الزوار والمركبات، فالمشي المستمر حولها وعند جذعها، فضلا عن تأثير استخدام غابة شيروود معسكرا عسكريا خلال فترات الحرب، أدى إلى أن التربة أصبحت في بعض المناطق صلبة كالصخر، وقد تسبب هذا الانضغاط في إعاقة وصول المياه والعناصر الغذائية والأكسجين إلى الجذور، كما جعل بقاء الكائنات الحية الدقيقة الضرورية لصحة التربة أكثر صعوبة".

وتشير إلى أنه "رغم أن إقامة سياج واق حولها منذ منتصف سبعينيات القرن الماضي حد من وصول الزوار إليها، وأوقف مزيدا من التدهور الناتج عن حركتهم، فإن الضرر كان قد وقع بالفعل خلال مرحلة متأخرة من عمرها الطويل، وظلت آثاره مخفية لعقود، مما جعل تحديد وتيرة تدهورها بدقة أمرا بالغ الصعوبة، خصوصا إذا اقتصر الرصد على العلامات الظاهرة فوق سطح الأرض".

ومنذ تولي الجمعية الملكية لحماية الطيور إدارة غابة شيروود، نيابة عن مجلس مقاطعة نوتنغهامشير منذ عام 2018، بُذلت جهود واسعة لإطالة عمر الشجرة. وفي عام 2023 أُطلق برنامج طموح لترميم الجذور، شمل تفكيك التربة المضغوطة تدريجيا حول أجزاء من النظام الجذري وإجراء تحاليل دورية للتربة والجذور والأوراق لتقييم مدى تحسن حالتها.

وخلال فصول الشتاء الثلاثة الماضية، نفذت هذه المنظمة البريطانية المعنية بالحفاظ على البيئة عمليات حفر دقيقة حول الجذور لتهوية التربة وتغذيتها واستعادة حيويتها. ورغم أن التربة أظهرت مؤخرا بعض مؤشرات التحسن بفضل أعمال الترميم، فإن الشجرة كانت تكافح من أجل البقاء، مما يشير إلى أن تلك الجهود أثبتت في النهاية عدم جدواها.

وقبل تولي الجمعية إدارة الموقع، كلف مجلس مقاطعة نوتنغهامشير بإجراء دراسة باستخدام رادار الجذور. وأشارت النتائج آنذاك إلى أن الشجرة ما زالت تمتلك شبكة جذور واسعة تمتد حتى نحو 40 مترا من الجذع. لكن بهدف التحقق من الحالة الحقيقية للتربة والجذور، بدأت الجمعية عام 2021 سلسلة من الدراسات التفصيلية بالتعاون مع كبار المتخصصين في صحة التربة وخبراء الأشجار المعمرة.

وكشفت الاختبارات الجديدة التي أُجريت تحت سطح الأرض صورة أكثر إثارة للقلق مما كان يُعتقد سابقا. فقد تبين أن التربة المحيطة بجذورها تعاني انضغاطا شديدا، وتحولت إلى بيئة "عدائية" بالنسبة لها، وكانت شديدة الصلابة، وتفتقر إلى الحياة البيولوجية الضرورية لصحة الجذور. كما تبين أن منظومة الجذور أصغر بكثير وأكثر محدودية مما أشارت إليه التقديرات السابقة.

وتقول كلوي إن "المناطق التي كان يُفترض أن تحتوي على أعداد كبيرة من الجذور المغذية السليمة، لم يُعثر فيها إلا على عدد قليل جدا منها، بالتزامن مع انخفاض حاد في مستويات العناصر الغذائية والفطريات والكائنات الدقيقة التي تعتمد عليها الأشجار للبقاء". وتشير إلى أن "هذا المزيج من التربة المتدهورة والنظام الجذري الضعيف كان أحد أبرز العوامل التي أسهمت في التراجع الطويل الأمد والخفي للشجرة".

مصدر الصورة أخشاب الشجرة الميتة ما تزال تمثل قيمة بيئية كبيرة للكائنات الأخرى تكاد تضاهي قيمتها الحية (بن أندرو – الجمعية الملكية لحماية الطيور)

أي دور لتغير المناخ؟

بينما كانت الشجرة تكافح للتغلب على تلك التحديات، تعرضت – مثل غيرها من أشجار البلوط العتيقة – لضغوط جديدة ومتزايدة بسبب الحرارة الشديدة والجفاف الناتجين عن الاحترار العالمي، ولا سيما خلال موجة الحر في يوليو/تموز 2022، عندما شهدت بريطانيا درجات حرارة قياسية بلغت 40 درجة مئوية، وهي ظروف لم تعد الشجرة الضعيفة قادرة على تحملها.

إعلان

ومن المرجح أن نقص الأمطار الصيفية خلال السنوات الخمس الماضية، إلى جانب تغيرات منسوب المياه الجوفية نتيجة تعدين الفحم أسفلها، لعب دورا كبيرا في ذلك، لدرجة أن هذه الشجرة لم تعد قادرة على مواكبة هذا التغير.

لكن ما عجل على الأرجح بالنهاية الطبيعية لحياة الشجرة الطويلة لم يكن الصيف، بل بعض أكثر فصول الشتاء الأخيرة دفئا ورطوبة. ففي شتاء عام 2010، عندما غطى الثلج الشجرة، رسم تراكمه على جذعها صورة دقيقة وغامضة تشبه الراهب فراير تاك، أحد أشهر شخصيات أسطورة روبن هود.

وفي فصول شتاء أخرى، كان الثلج يتساقط على المنطقة المحيطة بأكملها، بينما تبقى أغصان الشجرة خالية منه بشكل لافت، وهو ما فرض ضغوطا كبيرة على "ميجور أوك" وعلى أشجار أخرى كثيرة في غابة شيروود.

إرث مستمر رغم الموت

رغم أن الشجرة أصبحت بلا أوراق ولا مظاهر للحياة، فإنها ستبقى قائمة في قلب غابة شيروود كنقطة جذب رئيسية للزوار، وستواصل هيئتها المميزة تشكيل ملامح المشهد الطبيعي لسنوات طويلة، كما سيبقى إرثها حاضرا لقرون مقبلة، بحسب الجمعية الملكية لحماية الطيور.

وتقول كلوي إن "الشجرة عندما تنهار في نهاية المطاف، فإنها ستكمل دورتها الطبيعية، إذ ستوفر أخشابها المتحللة ملاذا طبيعيا بالغ الأهمية للحياة البرية، وستعيد العناصر الغذائية الأساسية إلى التربة المحيطة، وتسهم بعد موتها في ازدهار أشكال جديدة من الحياة بالقدر نفسه الذي دعمته خلال حياتها".

وتضيف أن "كل شجرة بلوط معمرة يمكن النظر إليها كمدينة بيئية متكاملة تعج بالحياة في كل أجزائها، من تاجها الورقي إلى فروعها المتشققة، ومن تجاويفها المتحللة إلى أغصانها الميتة. وحتى بعد موتها، لا تزال الحياة تزدهر داخلها وحولها وفي ارتباطها الوثيق بالنظام البيئي المحيط. ولهذا السبب يردد المختصون مقولة: الخشب الميت مفيد، لأن الشجرة تواصل أداء دورها البيئي حتى بعد انتهاء حياتها".

وفي الوقت نفسه، سيواصل الخبراء الذين أشرفوا على رعاية الشجرة مراقبتها ومتابعة حالتها البيئية وسلامتها الهيكلية لضمان بقائها مستقرة وآمنة، مع إبطاء الفقدان التدريجي لموائل الأخشاب المتحللة الثمينة التي توفرها، وهي في الأساس أحد الأسباب الرئيسية التي منحت غابة شيروود الحماية القانونية.

وبحسب كلوي، سيسعى الباحثون إلى جمع المزيد من الأدلة لاستكمال صورة الحياة الاستثنائية التي عاشتها، وهي مهمة ستستمر حتى بعد انتهاء حياتها كشجرة حية. وقد تكشف أبحاث التسلسل الجيني التي يجريها باحثون من جامعة كامبريدج، والهادفة إلى فك شفرة جينومها وفهم أسرار عمرها الطويل وقدرتها على الصمود، عن إجابات للتساؤلات العلمية المستمرة حول أصلها، وما إذا كانت في الأصل شجرة واحدة أم اندماجا لشجرتين أو حتى 3 أشجار.

ويؤكد المسؤولون أن الخبرات المتراكمة التي اكتسبها العلماء من خلال رعاية الشجرة ستساعد مستقبلا في تطوير المعرفة المتعلقة بحماية أشجار البلوط المعمرة الأخرى داخل غابة شيروود وخارجها في المملكة المتحدة، وهي الأشجار التي يبلغ عمرها 400 عام أو أكثر.

ورغم أن الشجرة قد ماتت على الأرجح، فإن مادتها الوراثية ما تزال حية في عدد من الشتلات الجديدة التي جرى بالفعل استنباتها من ثمارها وعُقلها النباتية، وزُرعت في مواقع مختلفة حول العالم، لضمان استمرار إرثها الوراثي.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

إقرأ أيضا


حمل تطبيق آخر خبر

آخر الأخبار