شهد المذنب الدوري "220 بي/ماكنوت" (220P/McNaught) واحدة من أكثر فترات نشاطه إثارة خلال عام 2026، بعدما تعرّض لاندفاع مفاجئ في نشاطه أثناء اقترابه من الشمس في يونيو/حزيران، أدى إلى زيادة سطوعه بنحو 8 آلاف مرة عن مستواه المعتاد.
ولم ينتهِ سلوكه الغريب عند ذلك؛ إذ عاد إلى النشاط بقوة في أغسطس/آب الجاري، عندما التقط الفلكيان جيرالد ريمن وميشائيل ياغر صورا له فوق ناميبيا، ظهر فيها محاطا بغلالة خضراء لافتة.
اكتشف المذنب "220 بي/ماكنوت" عالم الفلك الأسترالي "روبرت هـ. ماكنوت"، وهو مذنب دوري يتم دورة كاملة حول الشمس في نحو 5.5 سنوات، ويقوده هذا المدار إلى المناطق الداخلية الأكثر حرارة في النظام الشمسي، قبل أن يعود مجددا إلى الأجزاء الأبعد والأكثر برودة.
ورغم إمكانية حساب مسار المذنب بدقة نسبية، فإن ما يحدث على سطحه أثناء اقترابه من الشمس أقل قابلية للتنبؤ، فقد تحدث اندفاعات مفاجئة تؤدي إلى إطلاق كميات كبيرة من الغاز والغبار من نواته، فتتغير درجة سطوعه ومظهره خلال فترة قصيرة.
وتتكون المذنبات من مواد صخرية وغبار ومواد متطايرة متجمدة، وعندما تقترب من الشمس، ترتفع درجة حرارتها، مما يؤدي إلى تحول بعض المواد المتجمدة إلى غازات وانطلاقها من النواة، حاملة معها الغبار إلى الفضاء.
وتعمل هذه المواد المنتشرة حول النواة على عكس ضوء الشمس وإنتاج انبعاثات تجعل المذنب يبدو أكثر لمعانا بكثير من جسمه الصلب الصغير.
وقد تكون الاندفاعة المفاجئة ناتجة عن انكشاف مواد غنية بالمواد المتطايرة، أو تراكم ضغط تحت السطح، أو تغيرات حرارية أدت إلى زعزعة أجزاء من النواة، لكنّ زيادة السطوع وحدها لا تكفي لتحديد السبب الحقيقي.
كان أبرز ما ميز مرور المذنب عام 2026 الارتفاع الهائل في سطوعه خلال يونيو/حزيران؛ إذ قُدر بنحو 8 آلاف مرة مقارنة بمستواه المعتاد، وبعد تراجع النشاط، لم يعد المذنب إلى هدوئه الكامل، بل شهد في أغسطس/آب موجة جديدة جعلته أكثر سطوعا بنحو 600 مرة من حالته الطبيعية.
وهذا السلوك يجعل مرور المذنب عام 2026 استثنائيا؛ فقد شهد اندفاعين ملحوظين في النشاط خلال بضعة أشهر فقط، وهو ما أتاح للفلكيين فرصة نادرة لمتابعة تغيراته.
وتتشكل الهالة الغازية والغبارية عندما تهرب الغازات والغبار من نواة المذنب مع اقترابه من الشمس، وقد يبدو حجمها أكبر بكثير من حجم النواة الصلبة نفسها.
أما اللون الأخضر، فيرتبط بعمليات كيميائية وفيزيائية داخل هذه الغلالة، ومن المواد التي يمكن أن تسهم فيه ثنائي الكربون الذي يتفاعل مع ضوء الشمس، ويصدر ضوءا عند أطوال موجية مرتبطة بهذا اللون.
لا تكمن أهمية المذنب "220 بي/ماكنوت" في جمال صورته فحسب، بل في أنه يقدم للعلماء نافذة على كيفية تفاعل الأجرام الجليدية القديمة مع حرارة الشمس، فمع كل اقتراب قد تنكشف مناطق جديدة من السطح، وتتسامى مواد متجمدة، وتتغير المناطق النشطة، مما يجعل كل عودة للمذنب مختلفة جزئيا عن سابقتها.
وتوضح هذه الحالة أيضا الفرق بين التنبؤ بمسار المذنب وفهم سلوكه الفيزيائي؛ فعلماء الفلك يستطيعون حساب موعد اقترابه من الشمس، لكنهم لا يستطيعون بالسهولة نفسها معرفة متى ستحدث اندفاعة مفاجئة على سطحه أو مدى قوتها.
وهكذا يذكّرنا "220 بي/ماكنوت" بأن الأجرام الصغيرة في النظام الشمسي ليست أجساما خاملة، بل عوالم ديناميكية تتغير تحت تأثير الشمس، وأن الرصد المستمر قد يكشف فجأة ظواهر لا تظهر في الزيارات السابقة.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة
مصدر الصورة
مصدر الصورة
مصدر الصورة