لا يخشى العلماء لحظة العثور على حياة خارج الأرض بقدر ما يخشون كيفية إبلاغ البشر بذلك. هذا ما خلص إليه تقرير مطول نشرته مجلة "تايم" الأمريكية استنادا إلى ورشة عمل نظمتها وكالة ناسا عام 2024، جمعت علماء أحياء فلكية وخبراء اتصال علمي وصحفيين وعلماء اجتماع، تحسبا لواحد من أخطر الأخبار في تاريخ البشرية.
ويستعيد التقرير محطات تاريخية شكلت وعي العلماء بالحذر الإعلامي، أبرزها إعلان صحيفة "نيويورك تايمز" عام 1906 عن وجود حياة ذكية على المريخ استنادا إلى "قنوات مائية" تبين لاحقا أنها خداع بصري، ثم إعلان ناسا عام 1996 عن دلائل حياة مجهرية في نيزك مريخي وهو إعلان بلغ من أهميته أن الرئيس الأمريكي آنذاك بيل كلينتون خصص له مؤتمرا في البيت الأبيض قبل أن تتراجع الغالبية العلمية عن تأكيده.
بحسب الباحثة بريان سولدوفسكي، المشاركة في الورشة، فإن مفهوم الكائنات الفضائية "متجذر بعمق في الثقافة الشعبية" وهو ما يجعل الجمهور مهيأ نفسيا للخوف أو التشكيك أو التهويل.
وتشير إلى أن أول دليل محتمل على الحياة لن يكون مخلوقات ذكية، بل أنماطا كيميائية دقيقة مثل وجود الميثان أو الأكسجين أو بخار الماء في أغلفة كواكب بعيدة، أو في محيطات خفية تحت جليد أقمار مثل "يوروبا".
ويبرز التقرير أن بعثات فضائية حديثة تجعل هذا السيناريو أقرب من أي وقت مضى، مثل إطلاق تلسكوب "بانادورا" -يحمل اسم أحد أقمار كوكب زحل- لرصد كواكب شبيهة بالأرض، ومهمتيّ "يوروبا كليبر" (Europa Clipper) و"جوس" (JUICE) لدراسة الأقمار الجليدية للمشتري، إذ قد يظهر الدليل الأول على الحياة في صورة "انحراف صغير في رسم بياني طيفي" لا في صورة كائن حي.
ولتفادي التضليل طورت ناسا مقياسا علميا يعرف بـ"كولد" (CoLD)، يتدرج من مجرد رصد إشارة مرتبطة بالحياة إلى إثبات مستقل ومتكرر لسلوك بيولوجي، مع التأكيد على أن تجاوز هذه المراحل يحتاج وقتا طويلا وتواصلا دقيقا.
ويحذر التقرير من أن ضعف الصحافة العلمية وسرعة النشر الرقمي وانتشار الصور المولدة بالذكاء الاصطناعي قد يحول اكتشافا علميا دقيقا إلى أزمة ثقة عامة.
لذلك توصي الدراسة بتثقيف الجمهور مسبقا وإشراك مختصين في التواصل العلمي ضمن كل بعثة فضائية لأن العثور على حياة خارج الأرض كما تقول سولدوفسكي "ليس سؤالا علميا فقط، بل سؤالا أخلاقيا وفلسفيا ودينيا يعيد تعريف معنى أن نكون بشرا".
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة
مصدر الصورة