أثار تقديم لائحة اتهام ضد محاضر في قسم الرياضيات بجامعة بار إيلان، تنسب إليه التخطيط على مدى سنوات لتنفيذ هجمات واسعة تستهدف مئات المواطنين العرب والفلسطينيين، قلقًا داخل الجامعة من التداعيات المحتملة للقضية، ولا سيما على صورتها في الأوساط الأكاديمية الدولية.

وقالت جامعة بار إيلان إنها «مصدومة» من الأفعال المنسوبة إلى المحاضر وتدينها بشدة، مؤكدة أنه سيُعلّق عن العمل فورًا وحتى انتهاء الإجراءات القضائية، وداعية الشرطة والنيابة إلى استنفاد الإجراءات القانونية بحقه في حال ثبوت الاتهامات.

مخاوف من الضرر بصورة الجامعة في الخارج

ونقل موقع «واللا» عن أعضاء في الهيئة التدريسية قولهم إن القلق لا يقتصر على خطورة الاتهامات نفسها، وإنما يمتد إلى الضرر الذي قد تلحقه القضية بصورة الجامعة خارج إسرائيل، في ظل الحساسية المتزايدة تجاه المؤسسات الأكاديمية الإسرائيلية في جامعات ومؤسسات بحثية دولية.

وقال أحد المحاضرين للموقع إن القضية «تثير ضجة كبيرة» في اتصالاته مع زملاء في الخارج، وخصوصًا بسبب ارتباط الاتهامات بمخطط يستهدف مواطنين عربًا.

وشدد أكاديميون تحدثوا للموقع على أن القضية، في حال ثبوتها، لا تعكس طبيعة الجامعة أو تركيبتها الطلابية والأكاديمية المتنوعة.

استحضار قضية إيغال عمير

كما أشار أعضاء في الهيئة التدريسية إلى أن اسم جامعة بار إيلان لا يزال مرتبطًا لدى قطاعات من الرأي العام بقضية إيغال عمير، الذي اغتال رئيس الحكومة الإسرائيلية يتسحاق رابين عام 1995، وكان طالبًا في الجامعة آنذاك.

وقال أحد المحاضرين إن هناك خشية من إعادة ربط الجامعة بقضايا ذات طابع قومي متطرف، رغم التغييرات التي شهدتها المؤسسة منذ ذلك الحين.

طلاب: دقيق وصارم ومثير للرهبة

وتباينت شهادات طلاب سابقين درسوا لدى المحاضر المتهم، إذ وصفه بعضهم بأنه شديد الدقة والتنظيم ويتمتع بمعرفة أكاديمية واسعة، فيما قال آخرون إن أسلوبه كان صارمًا إلى درجة جعلت بعض الطلبة يترددون في مناقشته أو الاعتراض عليه.

وقال أحد الطلاب السابقين إنه كان يعطي انطباعًا بأنه «يعرف كل شيء ولا يمكن مجادلته»، بينما وصفه طالب آخر بأنه شخص يمكن التعلم منه كثيرًا، مع إبداء تحفظات على أسلوبه في التدريس.

اتحاد الطلاب: اتهامات خطيرة مع الحفاظ على قرينة البراءة

من جهتها، قالت رئيسة اتحاد طلبة جامعة بار إيلان إن الاتحاد ينظر «ببالغ الخطورة» إلى القضية والاتهامات الواردة في لائحة الاتهام، لكنها شددت في الوقت نفسه على أن الإجراءات القضائية لا تزال جارية، وأن المتهم يتمتع بقرينة البراءة إلى أن يصدر حكم قضائي بحقه.

«مساواة»: القضية لا تنفصل عن مناخ التحريض

وفي تعقيب على القضية، قال مركز «مساواة» لحقوق المواطنين العرب إن الاتهامات الموجهة إلى المحاضر يجب النظر إليها، بحسب موقف المركز، في سياق أوسع من تصاعد خطاب التحريض ونزع الشرعية عن المجتمع العربي.

واعتبر المركز أن خطاب التحريض الصادر عن شخصيات عامة قد يهيئ بيئة تسمح بتنامي العنصرية والعنف، داعيًا سلطات إنفاذ القانون إلى التعامل بجدية مع التهديدات الموجهة إلى المواطنين العرب.

وهذا موقف صادر عن المركز ويعبّر عن تحليله السياسي والاجتماعي للقضية، وليس خلاصة توصلت إليها المحكمة.

لائحة اتهام بمخطط استهدف مئات العرب

وكانت النيابة العامة قد قدّمت إلى المحكمة المركزية في اللد لائحة اتهام ضد المحاضر، وهو في الستينيات من عمره ومن سكان بيتح تكفا، تنسب إليه إعداد مخطط على مدى أكثر من ثلاث سنوات لتنفيذ هجمات متزامنة تستهدف مئات المواطنين العرب، بمن فيهم البدو، إلى جانب فلسطينيين من القدس الشرقية والضفة الغربية.

وتقول النيابة إن المخطط تضمن محاولة تشكيل 12 خلية مسلحة تضم 72 شخصًا، إلى جانب اختيار بلدات ومواقع مختلفة كأهداف محتملة. وتبقى جميع هذه التفاصيل اتهامات واردة في لائحة الاتهام ولم تُحسم قضائيًا بعد.