زياد شليوط

عندما عرض عليّ صديقي الكاتب محمد علي سعيد لقاء الطبيب الطيّار علاء سكران، ابن طمرة، تصوّرت أني سألتقي انسانا تجاوز الأربعين من عمره. توجهنا إلى بيته فاستقبلنا والده موسى سكران (أبو ناصر) ووالدته وأشقاؤه بحفاوة كبيرة وانتظرنا دقائق للقاء الدكتور الطيّار، ودخل شاب نحيف تبدو على وجهه البراءة وجلس، فظننت أنه أحد أشقائه، وبعدها حصل التعارف ففوجئت أنه الانسان المقصود بلقائنا.

الدكتور علاء من مواليد 1996، أنهى دراسته الثانوية عام 2014، بدأ دراسة الطيران من جيل 17، في أكاديمية الطيارين في حيفا. بعدها درس الطب في أوكرانيا، ونظرا لنشوب الحرب بين روسيا وأوكرانيا خسر علاء بعض المساقات، فقام باستكمالها في جامعة أكسفورد في لندن. يعمل حاليا في المستشفى العمومي “أسوتا” في أشدود في قسم التخدير، الذي تخصّص به. وعاد الدكتور علاء قبل يومين من اسبانيا بعد مشاركته في مؤتمر “تخدير الأطفال وحديثي الولادة”.

ونعود لنتعرف الى هواية وطموح علاء بالطيران، فقال: في طفولتي كنت أقوم بتطيير طيارة ورقية طوال النهار، وكنت أتأملها وهي في الفضاء وأحلم أن أكون على متنها وأطير معها، وأتصور نفسي محلقا مثل الطيور. وهذا كان يولّد عندي شعورا بالقوة والسيطرة والاشراف على ما هو تحتي. كنت أحب المرتفعات وتسلّق الجبال منذ أيام الثانوية ولم يكن عندي خوف من الارتفاعات. بعدما كبرت التحقت بدورة لتعليم الطيران في أكاديمية الطيارين في حيفا من جيل 17 عاما.

وأضاف علاء بأن التعليم يتم على طائرة خفيفة في أولى مراحل التعليم، بعدها يتم الانتقال للتعلم على طائرة تجارية ثم سياحية. أنا اكتفيت بما درسته على الطائرة الخفيفة، وأسبوعيا أمارس الطيران في أوقات فراغي. وعادة ما أطير من مطار حيفا من خلال عضويتي في نادي الطيارين الهواة. طبعا هذا يتم بعد عدة إجراءات حيق أقدم طلبا لسكرتاريا النادي برغبتي في التحليق، بينما تقع عليّ مهام التنسيق مع السلطات المدنية من أرصاد وأمن وأبراج.

ويشير علاء أنه لم يتخلّ عن الطيران أثناء دراسته الجامعية في أوكرانيا. وخلال دراسته وأثناء الحرب انخرط علاء مع منظمات إنسانية لمساعدة متضرري الحرب وحقوق الانسان، وعمل مرشدا لدورات اسعاف مع قوى حفظ السلام في مخيمات اللاجئين والتطوع في تقديم المساعدات الإنسانية، ومقابل جهوده تلك تم تكريمه بدرجة ممتاز شرف من عميد الجامعة في أوكرانيا.

عندما تتحول الهواية إلى مهنة أو احتراف تفقد من قيمتها ومتعتها

ونسأل علاء لماذا لم يكمل دراسته في مراحل متقدمة في الطيران رغم عشقه له، فقال: أومن بان الهواية عندما تتحول الى مهنة أو احتراف تفقد من قيمتها ومتعتها. لهذا تعاملت مع الطيران كهواية للهرب من ضغوط الحياة والدراسة. أضف إلى ذلك فان المعاملات البيروقراطية تحول دون التحاقي بمهنة الطيران، رغم أني عملت مضيفا في شركة “ال عال” وسبب آخر هو رغبتي في دراسة الطب، هذا الموضوع الذي أحببته وهدفت الى دراسته.

يشير علاء الى أنه يسعى دائما الى المزيد في المعرفة والعلم، ودراسة الطيران لا تحقق له ذلك، لأنها لا تعتبر دراسة أكاديمية بل هي عبارة عن مهارات وليست ثقافة. بينما في الطب هناك تعمّق ودراسة جديّة وأبحاث مستمرة تحقق لك طموح المعرفة، وهذا يلمسه في مرحلة التخصص اليوم.

يعتبر الدكتور علاء أن طموحه للمستقبل يكمن في تطوير نفسه، وألّا يكتفي بما وصل اليه من علم ومعرفة، بل انه يتوق للوصول الى ما هو أعلى، خاصة في إنجاز أمر جديد في مجال الطب وأن يطور نفسه في مجال الطيران أيضا. وربما يقوم بالدمج بين الأمرين ما بين الطب والطيران، خاصة وأن الطبيب المخدّر، يعتبر وجوده ضروري وحيوي في طيارات الإسعاف، ممكن اجد نفسي هناك يوما ما.

إنّ الحديث مع الطبيب الطيّار علاء سكران ممتع، ومن خلاله تكتشف أنك أمام انسان مميّز بتفكيره وطموحاته ولديه أحلامه وأفكاره، كما أنك تكتشف لديه ميولا للكتابة الإبداعية، وأترك تلك الجوانب للقاء قادم لأن ما في جعبة الدكتور علاء يستحق متابعته والغوص فيه.