يواصل 17 طالبًا من حي بلال في الناصرة البقاء خارج الأطر التعليمية منذ بداية العام الدراسي، في ظل خلاف حول الجهة المسؤولة عن تسجيلهم وتوفير مقاعد دراسية لهم. ويطالب الأهالي بإلحاق أبنائهم بمدرسة القسطل، باعتبارها الأقرب إلى منازلهم، فيما تشير بلدية الناصرة إلى أن القضية مرتبطة بتوزيع المسؤوليات بين الناصرة والرينة وبالتمويل المخصص لكل طالب.
وفي أعقاب الاحتجاجات والمطالبات بإيجاد حل للأزمة، قررت بلدية الناصرة نقل الملف إلى وزارة المعارف، بهدف فحص وضع كل طالب وتحديد الجهة التي تقع عليها مسؤولية توفير الإطار التعليمي له. وأكدت البلدية أنها لا تريد بقاء أي طفل خارج إطار تربوي، وأنها تنتظر نتائج البحث الذي ستجريه الوزارة بهذا الخصوص.
وفي هذا السياق، تحدث موقع بكرا مع ناهدة منصور، المديرة العامة لبلدية الناصرة، حول أزمة تسجيل الأطفال، ودور البلدية ووزارة المعارف في إيجاد حل للقضية، إضافة إلى الإشكالية المتعلقة بالانتماء البلدي وتمويل الأطر التعليمية.
بلدية الناصرة: نستقبل أبناء المدينة أولًا
وقالت منصور إن بلدية الناصرة تستقبل أبناء الناصرة في مؤسساتها التعليمية، مشيرة إلى أن الإشكالية الحالية تتعلق بأطفال من منطقة بلال يرغب الأهالي في تسجيلهم في مدرسة القسطل، وهي مدرسة تقع ضمن الناصرة.
وأوضحت: "بالنسبة لقضية بلال، المشكلة أنهم يريدون أن يكونوا قريبين من المدرسة، ويريدون مدرسة القسطل، وهي مدرسة في الناصرة. من الصعب علينا استقبال طلاب ليسوا من الناصرة، لأننا نريد أولًا استقبال طلاب الناصرة".
وأضافت أن قسم المعارف في البلدية أبلغها بعدم وجود أماكن شاغرة حاليًا في مدرسة القسطل، مشيرة إلى أن الأهالي يصرون على تسجيل أبنائهم في هذه المدرسة تحديدًا، الأمر الذي يصعّب إيجاد حل من خلال البلدية وحدها.
منصور: نقلنا الملف إلى وزارة المعارف
وأكدت منصور أن البلدية قررت عدم إبقاء القضية داخل إطارها الإداري، والتوجه إلى وزارة المعارف من أجل فحص وضع الطلاب وتحديد الجهة المسؤولة عن توفير الأطر التعليمية لهم.
وقالت: "نحن نتحدث عن أطفال، وعن أولاد يهمنا أمرهم، وليس المهم إذا كانوا أولاد الرينة أو أولاد الناصرة. المهم أن يكون لهم إطار تعليمي".
وأوضحت أنها تواصلت مع لواء الشمال في وزارة المعارف، ومع عدد من المسؤولين والمفتشين، وطلبت أيضًا تدخل المفتشين المسؤولين عن رياض الأطفال في مجلس الرينة. وأضافت أن عدد الأطفال المعنيين ارتفع من ثلاثة في بداية القضية إلى 17 طالبًا، وأنه من المقرر عقد جلسة خلال الأسبوع المقبل لفحص أسماء جميع الطلاب وتحديد المكان الذي يجب أن يتلقوا فيه تعليمهم.
وأشارت إلى أنه إذا تبيّن أن الطلاب يستحقون التسجيل في الناصرة، فإن البلدية ستكون ملزمة باستقبالهم، أما إذا كانت مسؤوليتهم تقع على مجلس الرينة، فيجب توفير أطر تعليمية لهم هناك.
وأكدت: "أنا لا أريد في نهاية المطاف أن أرى طفلًا خارج الإطار التعليمي. المهم أن يكون لكل طفل إطار تربوي وتعليمي".
"لا أريد أن يبقى أي طفل خارج الإطار التعليمي"
وتطرقت منصور إلى مسألة الخدمات البلدية والانتماء الإداري، موضحة أن الحصول على بعض الخدمات من الناصرة لا يعني بالضرورة أن الطالب يتبع للبلدية من ناحية التعليم.
وقالت إن هناك معايير قانونية وإدارية تحدد الجهة المسؤولة عن تقديم الخدمات، ومن بينها مكان السكن والتسجيل الرسمي ودفع ضريبة الأملاك، مشيرة إلى أن تحديد "مركز الحياة" للشخص يعد أحد المعايير التي تؤخذ بعين الاعتبار.
وفيما يتعلق بمطلب الأهالي بأن تكون مدرسة القسطل هي الإطار التعليمي لأبنائهم لقربها من منازلهم، قالت منصور إنها تتفهم هذا المطلب، لكنها شددت في الوقت نفسه على وجود اعتبارات قانونية ومالية يجب أخذها بالحسبان.
وأوضحت أن التمويل المخصص للطالب يصل إلى الجهة المحلية المسؤولة عنه، وأن بلدية الناصرة تعاني أصلًا من ضائقة مالية، ولا تستطيع تحمل تكاليف طلاب لا تحصل مقابلهم على التمويل من وزارة المعارف.
وأضافت: "إذا كانت وزارة المعارف ستحوّل التمويل المخصص لهؤلاء الطلاب من الرينة إلى الناصرة، فنحن جاهزون".
وأكدت منصور في ختام حديثها أن الهدف الأساسي هو ضمان وجود كل طفل داخل إطار تعليمي، مشيرة إلى أن الأطر التعليمية في الناصرة والرينة قادرة على توفير التعليم للطلاب.
وقالت: "أنا مؤمنة أن الرينة لا تقل عن الناصرة، وفي نهاية المطاف الناصرة توفر روضة والرينة توفر روضة، والمهم أن يكون الأطفال داخل الإطار الذي يجب أن يكونوا فيه".
وختمت منصور بالتعبير عن أسفها لبقاء أطفال خارج الأطر التعليمية منذ بداية العام الدراسي، قائلة إن بداية السنة الدراسية يفترض أن تكون مناسبة سعيدة للأطفال، وإنها تأمل أن تنتهي الأزمة قريبًا وأن يجد كل طالب مكانه في إطار تعليمي مناسب.
المصدر:
بكرا