يدخل نحو 640 ألف شاب وشابة سجل الناخبين للمرة الأولى في انتخابات الكنيست السادسة والعشرين، في وقت تشير فيه دراسات حديثة إلى تغيرات محتملة في أنماط المشاركة لدى مجموعات مختلفة، من بينها المجتمع الحريدي. وبين ارتفاع نية التصويت لدى الشباب وتراجع الثقة بالسياسيين والتغيرات داخل القواعد الحزبية، تبرز نسبة المشاركة باعتبارها أحد المتغيرات المهمة في قراءة نتائج الانتخابات المقبلة.
وتؤكد بيانات لجنة الانتخابات المركزية أن المشاركة شهدت تقلبات واضحة خلال العقدين الماضيين. ففي انتخابات 2003 بلغت نسبة التصويت النهائية نحو 68.9%، وانخفضت إلى 63.5% عام 2006 و64.7% عام 2009، قبل أن ترتفع مجددًا في الانتخابات اللاحقة.
وفي انتخابات 2022، وهي الأخيرة حتى الآن، بلغت نسبة المشاركة النهائية 70.63% من أصحاب حق الاقتراع، وفق لجنة الانتخابات المركزية.
أحد أبرز المتغيرات في انتخابات 2026 يتمثل في دخول جيل جديد واسع إلى صناديق الاقتراع. وبحسب دراسة نشرها المعهد الإسرائيلي للديمقراطية، سيُضاف نحو 640 ألف شاب وشابة إلى سجل الناخبين للمرة الأولى.
الدراسة، التي استندت إلى استطلاع أجري في أيار/مايو 2026 وشمل 576 شابًا وشابة في سن 18–22 عامًا، أظهرت مستوى مرتفعًا من النية المعلنة للمشاركة في الانتخابات، رغم وجود تفاوت بين المجموعات المختلفة.
وتشير هذه المعطيات إلى وجود كتلة كبيرة من الناخبين الجدد، لكن نية التصويت المعلنة في استطلاع لا تعني بالضرورة أن النسبة نفسها ستصل فعليًا إلى صناديق الاقتراع يوم الانتخابات.
ومن المعطيات اللافتة في الدراسة أن 87% من الشباب العرب الذين شملهم الاستطلاع قالوا إنهم يعتزمون التصويت.
ويكتسب هذا الرقم أهمية خاصة عند مقارنته بانتخابات 2022، إذ تظهر بيانات دائرة الإحصاء المركزية أن نسبة التصويت في التجمعات العربية كانت أقل من المتوسط العام، مع فروق واسعة بين البلدات؛ فعلى سبيل المثال، كانت المشاركة في أم الفحم أقل بكثير من المعدل القطري.
لكن من المبكر استنتاج أن نية التصويت المرتفعة لدى الشباب ستترجم تلقائيًا إلى ارتفاع مماثل في المشاركة العربية الإجمالية، إذ يتعلق الاستطلاع بالناخبين الشباب للمرة الأولى وليس بمجمل أصحاب حق الاقتراع العرب.
عامل آخر تركز عليه أبحاث المعهد الإسرائيلي للديمقراطية يتعلق بالناخب الحريدي، الذي تميز تاريخيًا بمستويات مشاركة مرتفعة وبدرجة عالية من الالتزام بالأحزاب الحريدية.
وتظهر مقارنة أجراها المعهد لانتخابات 2020 و2021 أن نسبة المشاركة في ثلاث مدن حريدية رئيسية — إلعاد وبيتار عيليت وموديعين عيليت — انخفضت من 83.6% إلى 79.7%.
ويرى بحث حديث للمعهد أن انتخابات 2026 تأتي في ظروف قد تضعف بعض الآليات التقليدية التي كانت تدفع الناخب الحريدي إلى التصويت، لكنه يطرح ذلك كاحتمال تحليلي وليس كنتيجة محسومة.
ويضع البحث أزمة قانون التجنيد في مقدمة العوامل التي قد تؤثر في سلوك بعض الناخبين الحريديم.
فبحسب «مؤشر الصوت الإسرائيلي» لشهر حزيران/يونيو 2026، 28% فقط من الحريديم الذين شملهم الاستطلاع منحوا تقييمًا مرتفعًا لنجاح القيادة السياسية الحريدية في تعزيز مصالح ناخبيها. ويرى معدّو البحث أن هذا الاستياء قد يدفع بعض الناخبين إلى الامتناع عن التصويت، لكن ذلك يبقى احتمالًا وليس توقعًا مؤكدًا لسلوكهم يوم الانتخابات.
العامل الثاني الذي يشير إليه البحث يتعلق بما يُعرف بـ«رأي التوراة»، أي الدور الذي تؤديه المرجعيات الدينية في توجيه السلوك الانتخابي داخل المجتمع الحريدي.
ويرى الباحثون أن الخلافات المتعلقة بقانون التجنيد، والانتقادات الصادرة عن تيارات ومرجعيات حريدية مختلفة، قد تجعل التوصل إلى موقف حاخامي موحد بشأن التصويت أكثر صعوبة مقارنة ببعض الانتخابات السابقة.
أما المتغير الثالث فهو ما يصفه المعهد بنمو شريحة «الحريديم الحديثين»، وهي مجموعة يقول البحث إن أحداث ما بعد 7 أكتوبر سرّعت تبلور خصائصها المختلفة عن التيار الحريدي التقليدي، خصوصًا في قضايا التجنيد وتقاسم الأعباء.
ويعتبر الباحثون أن اتساع الفجوة بين هذه المجموعة والقيادات الحزبية التقليدية قد يخلق إمكانية لانتقال جزء من أصواتها إلى قوائم أخرى، ولا سيما في ظل محاولات تأسيس أطر سياسية تستهدف هذه الشريحة.
وتوضح بيانات لجنة الانتخابات أن نسبة المشاركة ليست ثابتة، حتى عندما تكون المنافسة السياسية محتدمة.
ففي انتخابات نيسان/أبريل 2019 بلغت المشاركة نحو 68.5%، وارتفعت في انتخابات أيلول/سبتمبر من العام نفسه إلى نحو 69.8%، ثم إلى 71.5% في آذار/مارس 2020، قبل أن تتراجع إلى نحو 67.4% في انتخابات 2021. وفي انتخابات 2022 عادت وارتفعت إلى 70.63%.
وتُظهر هذه الأرقام أن ارتفاع المشاركة أو انخفاضها لا يسير في اتجاه ثابت، بل يتغير من انتخابات إلى أخرى وبين مجموعة سكانية وأخرى.
استنادًا إلى هذه البيانات والأبحاث، تبرز عدة متغيرات يمكن أن ترتبط بمستوى المشاركة في انتخابات الكنيست الـ26: حجم مشاركة الناخبين الجدد، قدرة الأحزاب على تعبئة قواعدها، نسبة التصويت في المجتمع العربي، مستوى التعبئة داخل المجتمع الحريدي، إضافة إلى درجة الاهتمام السياسي والثقة بالمؤسسات والقيادات.
لكن هذه العوامل لا تسمح وحدها بالجزم مسبقًا بما إذا كانت نسبة التصويت سترتفع أو تنخفض. فالاستطلاعات تقيس نوايا ومواقف في لحظة معينة، بينما المشاركة الفعلية لا تُعرف إلا يوم الانتخابات.
المصدر:
الصّنارة