رغم إخلاء البؤرة التي أقامتها مجموعة من المستوطنين قرب مجد الكروم، لا تزال المنطقة تحت المراقبة، بالتزامن مع تصريحات سياسية إسرائيلية تدعو إلى تعزيز الاستيطان اليهودي في الجليل والنقب، ما يفتح النقاش حول الخطوة التالية.
قال سليم صليبي، رئيس مجلس مجد الكروم المحلي، إن إخلاء البؤرة لم ينه حالة التوتر في المنطقة، مشيرا إلى عودة مجموعة من الأشخاص إلى الموقع في ساعات الصباح، قبل أن تتجدد الأجواء المشحونة.
وأوضح صليبي، خلال مداخلة هاتفية ضمن برنامج "يوم جديد" على إذاعة الشمس، أن المجلس والأهالي لم يتعاملوا مع القضية باعتبارها نشاطا رعويًا، مشيرا إلى أن وجود مجموعة من المستوطنين القادمين من منطقة الخليل، وإقامة منشآت وتجهيزات في المكان، أثار مخاوف من محاولة إقامة بؤرة استيطانية.
وكانت وسائل إعلام إسرائيلية قد أفادت بأن الصندوق القومي اليهودي "كيرن كييمت" قرر تفكيك المنشآت التي أقيمت في الموقع، بعد أن قالت مصادر إن الأرض كانت مؤجرة للرعي وليس لإقامة مزرعة أو بؤرة سكنية.
وقال صليبي إن المجلس تواصل مع مجالس محلية عربية ويهودية في المنطقة، وإن مواقف داعمة صدرت من جهات محلية، معتبرا أن القضية تتجاوز حدود مجد الكروم وتمس المنطقة المحيطة بها.
وأضاف أن شباب البلدة يواصلون مراقبة المنطقة، في ظل مخاوف من تكرار المحاولة أو انتقالها إلى موقع آخر.
تأتي هذه التطورات بعد تصريحات وخطط أعلنها وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش بشأن تعزيز الوجود اليهودي في الجليل والنقب، حيث أطلقت حزبه في الأيام الأخيرة إجراءات لتشكيل نوى استيطانية في المنطقتين، في إطار خطة سياسية أعلن عنها قبل أسابيع.
وفي هذا السياق، يرى البروفيسور راسم خمايسي، مخطط المدن وأستاذ التخطيط والجغرافيا الحضرية، أن ما يجري يجب قراءته ضمن نقاش أوسع حول توزيع السكان والسيطرة على الأرض والتخطيط في الجليل.
وخلال مداخلة هاتفية في برنامج "يوم جديد"، على إذاعة الشمس، قال إن الخطاب السياسي الحالي يعيد طرح مفاهيم مرتبطة بتعزيز الاستيطان اليهودي، معتبرا أن تصريحات سموتريتش لا تأتي بمعزل عن توجهات سياسية أوسع.
وأشار خمايسي إلى أن المجالس الإقليمية الإسرائيلية تسيطر على مساحات واسعة من مناطق النفوذ، وأنه يرى في بعض قرارات التخطيط وتوسيع مناطق النفوذ جزءا من صراع مستمر على الحيز الجغرافي.
وأضاف أن السنوات الأخيرة شهدت أيضا محاولات لتعزيز التعاون بين البلدات العربية واليهودية، خصوصا من خلال مناطق صناعية ومشروعات مشتركة، معتبرا أن الحفاظ على هذا النهج يتطلب خطابا يخفف من التوتر ويعزز الشراكة في الحيز العام.
استمع للبث، تابع الأخبار، واحصل على إشعارات لحظية.
وقال إن المنطقة قد تشهد محاولات جديدة، خصوصا في ظل اقتراب الانتخابات وتصاعد الخطاب السياسي المرتبط بالاستيطان، مؤكدا أن أولوية المجلس هي حماية الأهالي والأراضي ومنع تكرار التوتر.
من جهته، يرى خمايسي أن المرحلة المقبلة تتطلب تحركا مدنيا وسياسيا من المواطنين العرب للتأثير في السياسات المتعلقة بالتخطيط والأرض، معتبرا أن إخلاء البؤرة يمثل خطوة مهمة، لكن المطلوب، من وجهة نظره، منع إقامة بؤر جديدة في مناطق أخرى.
وتشير المعطيات المنشورة إلى أن إخلاء موقع مجد الكروم جاء بعد أيام من الاحتجاجات المحلية، فيما تزامن الملف مع استمرار النقاش السياسي حول توسيع الاستيطان اليهودي في الجليل والنقب.
اقرأ/ي أيضًابعد أيام من التوتر.. إخلاء البؤرة قرب مجد الكروم والمجموعة تبحث عن موقع بديل
المصدر:
الشمس